سيناريو كارثي في حال اندلاع الحرب: 80 ألف قتيل خلال ساعات

سيناريو كارثي في حال اندلاع الحرب: 80 ألف قتيل خلال ساعات
توضيحية (pixabay)

في ظل حالة التوتر التي عززتها خطابات الرئيس الأميركي المثير للجدل، دونالد ترامب، ونظيره الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يرى خبراء أنه حتى لو اندلعت حرب تقليدية مع كوريا الشمالية فإن عشرات آلاف الكوريين الجنوبيين سيقضون منذ اليوم الأول لأي نزاع مسلح مع بيونغ يانغ.

تدهورت الاجواء في شبه جزيرة الكورية بشكل كبير منذ بداية عام 2016 بسبب تكثيف كوريا الشمالية لبرنامجيها البالستي والنووي والحرب الكلامية بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يزور سيول في تشرين الثاني/ نوفمبر.

وفي هذا السياق، نبه المحلل السابق في وزارة الدفاع الأميركية، فان جاكسون، والذي يدرس اليوم في جامعة فيكتوريا في ولينغتون، إلى خطر فعلي لخروج الأمور عن السيطرة مع تصاعد التوتر.

خلال الحرب الكورية بين 1950 و1953، والتي خلفت ملايين القتلى ودمارا هائلا، اضطرت سيول إلى تغيير مقرها أربع مرات.

والمدينة هي اليوم مقر الحكومة الكورية الجنوبية، وقد باتت عاصمة للتكنولوجيا والثقافة يقيم فيها عشرة ملايين نسمة.

لكن هؤلاء السكان سيكونون هدفا أول في حال اندلاع نزاع، وخصوصا أنهم في دائرة استهداف المدفعية الكورية الشمالية المتمركزة على الجانب الآخر من المنطقة المنزوعة السلاح.

وتشير التقديرات إلى أن بيونغ يانغ نشرت عشرة آلاف قطعة مدفعية ونحو 500 صاروخ قصير المدى على طول الحدود، علما بأن غالبيتها موجودة في مغاور وأنفاق ومواقع محصنة تحت الأرض.

وتقدر سيول بـ1.1 مليون، عدد القوات البرية الكورية الشمالية، ينتشر 7% منهم على بعد أقل من 100 كلم من الحدود.

وأورد تقرير لوزارة الدفاع الكورية الجنوبية، صدر في 2015، أن القسم الأكبر من هذه الترسانة من صنع سوفياتي أو صيني وهو قديم على الأرجح.

ويرى خبراء أن بيونغ يانغ التي تهدد على الدوام بتحويل سيول "كتلة من لهب"، ستحاول التسبب بسقوط أكبر عدد من الضحايا في الساعات الأولى لأي نزاع.

ثمانون ألف قتيل

في 2012، أكد معهد نوتيلوس في كاليفورنيا أن كوريا الشمالية تملك ما لا يقل عن 700 مدفع من عيار 170 ملم، وراجمة صواريخ من عيار 240 ملم تستطيع بلوغ سيول، لكنه شكك في مدى فاعليتها.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، أطلقت قوات كوريا الشمالية 170 قذيفة أو صاروخا على جزيرة يونبيونغ في هجوم هو الأول على منطقة يقطنها مدنيون منذ الحرب. واخفقت ربع هذه القذائف في إصابة أهدافها.

رغم ذلك، قدر معهد نوتيلوس أن 65 ألفا من سكان سيول سيقضون في اليوم الأول من نزاع تقليدي، معظمهم في الساعات الثلاث الأولى. وعليه، ستبلغ الحصيلة في أسبوع ثمانين ألف قتيل.

وقال روجر كافازوس، من المعهد "إنهم يستطيعون قتل عشرات آلاف الأشخاص والبدء بحرب طويلة والتسبب بكمية هائلة من الخسائر قبل أن يسقط النظام".

وفي حال اندلاع النزاع، فإن الرد الأميركي والكوري الجنوبي سيكون مسألة دقائق، ما سيؤدي إلى احتواء تأثير المدفعية الكورية الشمالية ويحد من عدد الضحايا في الجنوب. وسيلوذ عدد كبير من المدنيين بآلاف الملاجئ المنتشرة في سيول.

في هذا السياق، فإن هجوما مضادا سيدمر 1% من المدفعية الكورية الشمالية كل ساعة، أي نحو ربعها مع نهاية اليوم الأول. والقسم الأكبر من المعارك سينتهي في أربعة أيام.

وإذا صح ما أوردته وثائق رسمية كورية جنوبية تعود إلى 2016، فإن واشنطن ستحرك 690 ألف عسكري و160 بارجة وألفي طائرة، يضافون إلى 28 ألفا و500 جندي أميركي ينتشرون في شكل دائم في شبه الجزيرة.

كذلك، سيصبح الجيش الكوري الجنوبي الذي يضم 625 ألف جندي تحت قيادة أميركية.

إذن، الأفضلية التكنولوجية هي بالتأكيد للجنوب. وكل السيناريوهات تفضي إلى هزيمة لكوريا الشمالية. ولكن بأي ثمن؟

يجيب دانيال بينكستون من جامعة تروي في سيول، أن لدى نظام كوريا الشمالية "مجموعة كبيرة من الأدوات التي يمكن أن يلجأ إليها".

تراوح التقديرات هنا بين 14 و18 رأسا نوويا، وهو رقم قد يناهز مئة في 2020. ويرى البنتاغون أن كوريا الشمالية تخصص 25% من إجمالي ناتجها المحلي لجيوشها.

لكن التحليلات تتباين حيال القوة التي انطوت عليها التجربة السادسة والأخيرة لكوريا الشمالية بداية أيلول/ سبتمبر، والتي قالت بيونغ يانغ إنها شهدت اختبارا لقنبلة هيدروجينية.

غير أن موقع "38 نورث" ووكالة "نورسار" النروجية أوردا أن القوة المنبعثة من هذه القنبلة بلغت 250 كيلو طن، أي اقوى بـ16 مرة من القنبلة التي ألقيت على هيروشيما.

ويقول موقع "نوكماب" المتخصص في تقدير خسائر الهجمات النووية إنه إذا فجرت بيونغ يانغ قنبلة مماثلة على ارتفاع 1500 متر من سيول فإن 660 ألف شخص سيقضون على الفور.

ويضيف أن هجوما مضادا أميركيا على بيونغ يانغ باستخدام سلاح بالقوة نفسها سيحصد 820 ألف قتيل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018