برشلونة: 300 ألف متظاهر كاتالوني ضد الاستقلال

برشلونة: 300 ألف متظاهر كاتالوني ضد الاستقلال

خرج مئات الآلاف من الكاتالونيين إلى الشوارع اليوم، الأحد، في مظاهرة مؤيدي بقاء إقليمهم في إسبانيا. وبعد يومين من خروج مظاهرات لمؤيدي الاستقلال، تظاهر اليوم قرابة 300 ألف من معارضي الاستقلال، ما يبرز انقسام رغبات سكان المنطقة، بعد يومين على إعلان استقلالها من طرف واحد.

ودعت حركة "المجتمع المدني الكاتالوني" إلى هذه التظاهرة تحت شعارين هما "تعايش" و"حس سليم". وتشارك فيها الأحزاب الثلاثة التي تدعو إلى بقاء كاتالونيا في إسبانيا وهي حزب المواطنة (ليبرالي) والحزب الاشتراكي الكاتالوني والحزب الشعبي الذي يقوده رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي.

وكان منظمو مظاهرة اليوم قد نجحوا في حشد مئات الآلاف من المتظاهرين في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر للاعتراض على الانفصال تحت شعار "كاتالونيا هي نحن جميعا!".

والشعار الأخير يهدف إلى إبراز واقع المنطقة التي تعادل مساحتها مساحة بلجيكا وكانت علاقاتها مع مدريد معقدة دائما ولها لغتها وثقافتها الخاصة. لكن أكثر من نصف سكانها البالغ عددهم 7.5 ملايين نسمة قدموا من الخارج أو هم من أبناء أشخاص قدموا إلى الإقليم من مناطق أخرى في إسبانيا.

وفعّلت الحكومة الإسبانية المادة 155 من الدستور، التي تتيح وضع كاتالونيا تحت وصاية مدريد، بعد ساعات من إعلان برلمان كاتالونيا أول من أمس، الجمعة، قيام "جمهورية كاتالونيا". ووضع القرار المنطقة تحت الإدارة المباشرة لنائبة رئيس الحكومة، سورايا ساينز دو سانتاماريا.

وأعلنت مدريد على الفور إقالة رئيس كاتالونيا، كارلوس بوغديمونت، وحكومته وحل برلمان الإقليم، كما أقالت قائد الشرطة الكاتالونية، وعينت نائبه مكانه.

ودعا راخوي إلى انتخابات في كاتالونيا في 21 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، موضحا أنها وسيلة لإخراج البلاد من أسوأ أزمة سياسية تشهدها منذ العودة إلى الديمقراطية عام 1977.

وكان بوغديمونت قد دعا، أمس، إلى "معارضة ديمقراطية" وسلمية لحكم مدريد المباشر للإقليم، متهما مدريد بـ"التعدي المتعمد" على إرادة الكاتالونيين.

ورفضت الولايات المتحدة ودول أوروبية والمكسيك إعلان كاتالونيا الاستقلال وعبروا عن دعمهم لوحدة إسبانيا.

بيغديمونت يحظى بدعم جماهيري

في المقابل، حظي زعيم كاتالونيا كارلس بيغديمونت، بالرغم من عزل مدريد له، باستقبال حافل من سكان مسقط رأسه في جيرونا، الأحد، في "أول أسبوع من عمر الجمهورية الجديدة"، كما يسميها مؤديو الانفصال عن إسبانيا.

ويعتبر الانفصاليون بيغديمونت "بطلا قوميا"، والمحارب الأشرس في وجه مدريد، إلا أن معارضو انفصال كاتالونيا يطالبون الحكومة الإسبانية باعتقاله وعدم منح أي حصانة للانفصاليين.

من جانبه، أكد نائب رئيس حكومة كاتالونيا التي أقالتها مدريد، أوريول جونكيراس، الأحد، أن زعيم الانفصاليين كارلس "بيغديمونت هو الرئيس وسيبقى رئيس" الإقليم.

وقال في مقالة نشرتها صحيفة "أل بونت أفوي"، إن "كارليس بيغديمونت هو وسيبقى رئيس البلد وكارمي فوركاديل هي وستبقى رئيسة البرلمان، وهذا على الأقل إلى اليوم الذي يقرر فيه المواطنون خلاف ذلك من خلال انتخابات حرة"، منددا بما وصفه بأنه "انقلاب ضد كاتالونيا".

وأضاف "لا يمكننا أن نعترف (...) بأي من التدابير غير الديمقراطية التي اتخذها الحزب الشعبي (بزعامة رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي) في مدريد" بعد أقل من 48 ساعة على إعلان استقلال "جمهورية كاتالونيا"، في حدث غير مسبوق في تاريخ إسبانيا المعاصرة، ردت عليه مدريد بتفعيل المادة 155 من الدستور، وعينت نائبة رئيس الحكومة على رأس إدارة المنطقة. ووقع جونكيراس المقالة بصفته "نائب رئيس حكومة كاتالونيا".

"علينا اتخاذ قرارات لن يكون من السهل على الدوام فهمها"

وقال جونكيراس أيضا "علينا اتخاذ قرارات لن يكون من السهل على الدوام فهمها خلال الأيام المقبلة"، ووصف علاقة "حكومته" بالحكومة الإسبانية بأنها "علاقة تبعية اعتباطية ومتقلبة وخنوع. لم يسعوا يوما إلى إقناعنا وأرادوا على الدوام أن يتغلبوا علينا".

لم يحظ إعلان استقلال كاتالونيا بأي اعتراف على الصعيد الدولي، في حين تسعى حكومة إسبانيا إلى استعادة السيطرة على المنطقة بأسرع وقت بعد أن حصلت على موافقة مجلس الشيوخ عبر تفعيل المادة 155 وتطبيق الدستور فيها. وعينت مدريد نائبة رئيس الحكومة سورايا ساينز دو سانتاماريا، رئيسة لإدارة المنطقة بعد إقالة كل أعضاء حكومتها و150 من كبار المسؤولين وفق الإعلام.

سفير إسبانيا لدى فرنسا: "بيغديمونت يمكنه الترشح للانتخابات المقبلة في كاتالونيا".

وعلى صعيد آخر، قال سفير إسبانيا لدى فرنسا، فرناندو كارديريرا، لإذاعة "أوروبا 1"، الأحد، إنه بإمكان بيغديمونت الترشح للانتخابات المقبلة، التي دعت إليها مدريد في 21 كانون الأول/ ديسمبر المقبل. وأضاف كارديريرا "نشجع الجميع على المشاركة والسيد بيغديمونت مدعو للترشح. نعم يمكنه الترشح".

وردا على سؤال بشأن الملاحقة القضائية بتهمة "العصيان" التي ستطلقها مدريد الأسبوع القادم ضد بيغديمونت، قال السفير "القضاة هم من يقررون إن كان خارجا عن القانون أم لا. وحاليا يمكنه التقدم للانتخابات".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018