ترامب.. خطاب مفتول الكلمات

ترامب.. خطاب مفتول الكلمات
(أ ب)

ترامب لم يتطرق للقضية الفلسطينية إلا بجملة واحدة، أكد فيها أن الولايات المتحدة واقعية، وأنها تستند إلى الوقائع على الأرض، ولن تكون رهينة لايديولوجيات متطرفة، وهي تصريحات تتناغم مع صفقة القرن التي تفرض تنازلات فلسطينية بشأن القدس والاستيطان واللاجئين


في خطابه أمام الجمعة العامة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، استعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، القوة العسكرية الأميركية، ووجه تهديدات لكل من إيران، ومنظمة "أوبك"، وتفاخر بما اعتبره إنجازات، وخاصة في مجال القدرات العسكرية.

وقال ترامب إنه ما من خيار أمام الإيرانيين سوى التغيير قبل إمكانية عقد أي لقاء معهم، دون أن يستبعد ذلك. وبحسبه "لن ألتقي بهم (القادة الإيرانيين) قبل أن يغيروا نهجهم"، مضيفا أن "قادة إيران يبذرون الفوضى والموت والدمار" في المنطقة.

وقال ترامب "زعماء إيران ينشرون الفوضى والموت والدمار. إنهم لا يحترمون جيرانهم أو حدودهم أو الحقوق السيادية للدول“، مضيفًا أن "الولايات المتحدة أطلقت حملة لحرمان النظام الإيراني من الأموال لتنفيذ خططه الدموية في المنطقة".

وقال إن بلاده "لن تتسامح مع نظام يهتف الموت لأميركا ويدعو للقضاء على إسرائيل"، مضيفًا أن "أي حل في سورية يجب أن يتضمن خطة للتعامل مع إيران".

ورغم ذلك، أضاف أنه يتوقع إقامة علاقات مع النظام الإيراني، حيث قال "هذا سيحدث. أعتقد أنه ليس أمامهم خيار. نتطلع قدما لإقامة علاقة جيدة مع إيران، لكن هذا لن يحدث الآن".

كوريا  الشمالية

وقارن ترامب العلاقات الأميركية مع إيران بما وصفها بالعلاقات التي شهدت تحسنا مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، نتيجة وقفه التجارب النووية والصاروخية، وإعادته رفات جنود أميركيين من الحرب الكورية في الخمسينيات.

وأشاد ترامب بالزعيم الكوري الشمالي لـ"شجاعته" في اتخاذ بعض الخطوات لنزع السلاح"، لكنه قال إن هناك حاجة لمزيد من العمل، وإن العقوبات يجب أن تبقى على كوريا الشمالية إلى أن تتخلى عن سلاحها النووي.

وقال ترامب في خطابه "لم تعد الصواريخ تطير في كل اتجاه، وتوقفت التجارب النووية، ويتم بالفعل تفكيك بعض المنشآت العسكرية".

وأضاف "أود أن أشكر الرئيس كيم على شجاعته، وعلى الخطوات التي اتخذها، برغم أنه لا يزال هناك الكثير الذي ينبغي القيام به... العقوبات ستظل قائمة إلى أن يتم نزع السلاح النووي".

وكان قد بدأ ترامب حديثه باستعراض إنجازات إدارته، وقال "قبل عام تحدثت عن المخاطر التي تهدد عالمنا، اليوم أقف أمامكم لأطلعكم عن التقدم الهائل الذي أنجزناه، خلال عام واحد أنجزت إدارتي أكثر مما أنجزته كل الإدارات السابقة. قدراتنا العسكرية ستكون أعظم عما ستكون عنه في السابق، يعني أن الولايات المتحدة أغنى وأقوى وأكثر أمنا عما كانت عليه من عامين".

وفي تلميح واضح للسعودية ودول الخليج، قال ترامب "الدول التي تستقبل دولاراتنا وحمايتنا يجب أن تصون مصالحنا أيضًا، ولن نقدم المساعدة الخارجية إلا لمن يحترمنا".

وطالب منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" بخفض أسعار النفط، وإلا فإنها "لن تتمتع بالحماية العسكرية بعد الآن".

وتابع أن "قطر والإمارات والسعودية قد تعهدت بمليارات الدولارات لمساعدة شعوب سورية واليمن"، مضيفًا أن "هذه الدول تسعى لإنهاء الحرب الدائرة في اليمن".

من ناحية أخرى، قال الرئيس الأميركي إن بلاده تعمل مع دول الخليج العربية والأردن ومصر لإقامة تحالف استراتيجي إقليمي.

وأضاف: "بفضل جيوش الجيش الأميركي، يسرني إبلاغكم أننا مستمرون في العمل مع الحلفاء لدحر المتطرفين والإرهابيين".

الأمم المتحدة

وهاجم ترامب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مدعيا أنه "أصبح مصدرًا للإرباك". وأضاف أنه تم وضع خطة للإصلاح إلا أنه لم تنفذ، ولذلك، بحسبه، انسحبت الولايات المتحدة من المجلس، ولن تعود إليه قبل إجراء الإصلاحات الحقيقية، على حد قوله.

وأعلن الرئيس الاميركي أن بلاده تريد تحديد مساهمتها بنسبة 25% من ميزانية عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وستوجه مساعداتها إلى "الدول الصديقة"، حسب تعبيره.

وأضاف أنه "ضمن إطار جهودنا لإصلاح الأمم المتحدة، أبلغت مفاوضينا أن الولايات المتحدة لن تدفع أكثر من 25 في المئة من ميزانية عمليات حفظ السلام" (6,689 مليار دولار) تدفع منها واشنطن 28,5 % حتى الآن)، لتشجيع الدول الأخرى" على "تقاسم هذا العبء الثقيل".

وتابع أن "الولايات المتحدة هي أكبر مانح للمساعدات في العالم. مستقبلا لن نمنح المساعدات الخارجية سوى لمن يحترموننا وبصراحة لأصدقائنا".

كما هاجم خصوم الولايات المتحدة، وقال إنه "في كل مكان استشرت فيه الاشتراكية والشيوعية شاهدنا الفساد والإفلاس، لذا أدعو الجميع لاستعادة الديموقراطية في فنزويلا".

وحول موضوع التجارة، التي أطلق ترامب حربًا جديدة بشانها مع الصين، قال: "نحن نرى أن التجارة يجب أن تكون عادلة ومتبادلة، الولايات المتحدة لن تستغل بعد الآن ولعقود طويلة أبقت الولايات المتحدة اقتصادها مفتوحًا.

المحكمة الجنائية

كما انتقد المحكمة الجنائية الدولية قائلا إنها "لا تحظى بأي شرعية أو سلطة". وقال مخاطبا الجمعية العامة للأمم المتحدة إن "الولايات المتحدة لن تقدم أي دعم أو اعتراف للمحكمة الجنائية الدولية" التي وصفها بأنها "تدعي الولاية القضائية شبه العالمية على مواطني جميع الدول في انتهاك لمبادئ العدالة والإنصاف".

وأضاف "لن نتخلى أبدا عن السيادة الأميركية لبيروقراطية عالمية غير منتخبة وغير مسؤولة" رافضا "أيديولوجية العولمة".

غياب روسيا

وغابت روسيا عن خطاب ترامب، التي لم يذكرها بشكل مباشر إلا في سياق الحديث عن ألمانيا، عندما حذر برلين من "الاعتماد الكامل" على روسيا، إذا "لم تغير على الفور مسار" مشروع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" مع روسيا.

وقال إنه "يجب على العالم الغربي الحفاظ على استقلاله ضد تجاوزات القوى الخارجية التوسعية".

القضية الفلسطينية

ولم يتطرق ترامب في خطابه إلى القضية الفلسطينية إلا بجملة واحدة، أكد فيها أن سياسة الولايات المتحدة واقعية، وتعني أنها تستند إلى الوقائع على الأرض، ولن تكون رهينة للايديولوجيات المتطرفة والأفكار القديمة، وما يسمى بالخبراء الذين ثبت خطأهم المرة تلو المرة، حسبه. كما أشاد بقراه بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، معتبرا أن ذلك لا يعيق السلام.

يشار في هذا السياق إلى أن تصريحات ترامب تتناغم مع ما رشح من "صفقة القرن"، والتي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية، وفرض تنازلات على الفلسطينيين بما يتصل بالقدس والاستيطان وحق العودة للاجئين.

وكانت قد بدأت أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وسط تحذير من الفوضى في النظام العالمي قبيل المواجهة المرتقبة لكل من الرئيسين الأميركي، ونظيره الإيراني، حسن روحاني، أمام أكبر تجمع دبلوماسي في العالم.

وكان قد صرح ترامب، في وقت سابق، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أنه لا ينوي عقد لقاء مع نظيره الإيراني، حسن روحاني.

وكتب في تغريدة على تويتر، صباح اليوم "رغم وجود دعوات لذلك، إلا أنه ما من خطط لدي للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني"، مضيفا "ربما يوما ما في المستقبل. أنا متأكد بأنه رجل لطيف للغاية!".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية