صدمة في أميركا: مشتبه بالتحرش عضوًا في المحكمة العليا

صدمة في أميركا: مشتبه بالتحرش عضوًا في المحكمة العليا
كافانو (أ ب)

صادقت لجنة العدل في مجلس الشيوخ الأميركي، الجمعة، على ترشيح بريت كافانو، الذي اختاره الرئيس، دونالد ترامب، إلى المحكمة العليا، غداة الاستماع إلى شهادته وشهادة المرأة التي تتهمه بالتحرش بها جنسيًا، وسط اتهامات متبادلة بين أعضاء الكونغرس.

ونال كافانو أصوات 11 عضوًا جمهوريًا في اللجنة، مقابل معارضة 10 أعضاء ديموقراطيين صوتوا ضد خيار ترامب، ومن شأن تثبيت كافانو في المنصب أن يميل دفة المحكمة العليا بشكل حاد إلى اليمين.

ورفعت اللجنة توصيتها إلى مجلس الشيوخ، حيث سيتم التصويت بحضور كامل الأعضاء في الأيام التالية، وللجمهوريين غالبية بسيطة من 51 مقعدًا في مقابل 49 للديموقراطيين.

لكن السناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا، جيف فلايك، فجّر مفاجأة في اللحظات الأخيرة بمطالبته بإرجاء التصويت في مجلس الشيوخ أسبوعًا، لإفساح المجال أمام قيام مكتب التحقيقات الفدرالي بتحقيق في الادعاء الموجه ضد كافانو.

وقال فلايك، المعارض الشرس لترامب، والذي لن يترشح لولاية جديدة، إن البلاد تشهد انقسامًا، مشدّدًا على أهمية إيلاء الموضوع العناية اللازمة.

وكانت الجلسة افتتحت، الجمعة، في أجواء سياسيّة مشحونة بين مؤيدي كافانو ومعارضيه في المجلس.

وقال جمهوريون إن المجلس يعيش أسوأ أيامه منذ جلسات 1991 أو حتى 1954 إبان الحقبة المكارثية. والمكارثية مصطلح سياسي نسبة إلى السناتور جوزف مكارثي، في خمسينيات القرن الماضي، حين كان يتم اتهام أشخاصا بالشيوعية من دون أدلة كافية، في حين ردّ الديموقراطيون واصفين شهادة كافانو بالعدوانية والمنحازة.

وقالت السناتور الديموقراطية، دايان فاينستين، "لم أرَ على الإطلاق مرشحا لأي منصب يتصرف بهذه الطريقة".

وإذا كان كافانو لا يواجه خطر إدانته، إلا أنه يجازف بالكثير في فترة تشهد تحركا نسائيا ضد التحرش الجنسي، طالت مسؤولين وشخصيات عدة.

وأدّت جلسة استماع ماراثونية، الخميس، نفى فيها كافانو (53 عاما) اتهام الباحثة الاجتماعية، بلازي فورد (51 عاما) بالاعتداء عليها جنسيًا قبل 36 عاما إلى استقطاب حاد بين الجمهوريين والديموقراطيين، الذين تبادلوا الشتائم والاتهامات على خلفية ترشيح كافانو للمنصب.

وبعد الجلسة، جدّد ترامب دعمه المطلق لكافانو، وستكون الأنظار متجهة نحو الجمهوريتين، سوزان كولينز وليزا ماركاوسكي، لمعرفة ما إذا سيكون تصويتهم مخالفا لتوجه حزبهم.

وبعد جلسة الاستماع، الخميس، طالبت نقابة المحامين، التي كانت تدعم ترشيح كافانو، بإرجاء التصويت وفتح مكتب التحقيقات الفدرالي تحقيقا في الادعاءات.

كافانو، الذي كان مستشارًا قانونيًا للرئيس الجمهوري الأسبق، جورج بوش الابن، بدأ مسيرته في السلك القضائي مساعدًا لأنطوني كينيدي، الذي فاجأ الجميع في حزيران/يونيو الفائت بقراره التقاعد من منصبه في المحكمة العليا، علمًا بأن اعضاء هذه الهيئة يمكنهم البقاء في مناصبهم مدى الحياة.

وكان ترامب قال إنه يمكن أن يعدل عن ترشيح كافانو، إذا اقتنع برواية بلازي فورد، لكنه أعاد، مساء الخميس، تأكيد دعمه قائلا "شهادته كانت قوية وصادقة ومثبتة"، ودعا مجلس الشيوخ إلى التصويت في أسرع وقت.

ومجلس الشيوخ مكلّف، بحسب الدستور، بإعطاء الضوء الأخضر للمرشحين إلى المحكمة العليا، الذين يحتفظون بمناصبهم مدى الحياة ويبتّون في قضايا اجتماعية شائكة، كالحق في الإجهاض وزواج المثليين وتشريع الأسلحة النارية.

- "حياتها تغيّرت"

روت بلازي فورد أن "حياتها تغيرت بشكل جذري" في سهرة صيف العام 1982، وقالت، بتأثر شديد، أمام أعضاء لجنة العدل إنها كانت في الـ15، عندما شاركت في سهرة لطلاب ثانويين في ضاحية واشنطن، وعندما كانت في طريقها إلى الحمّام، اعترضها كافانو وصديقه مارك جادج، اللذان كانا "ثملين" وعزلاها في غرفة ثم دفعاها على السرير، وارتمى بريت فوقها وحاول نزع ملابسها مع لمسها في كل مكان في جسدها وكان "ثملًا تماما".

ورد كافانو قائلا "أنا لم أعتدِ جنسيًّا على أحد، لا في المدرسة الثانوية ولا في الجامعة"، نافيا اتهاماتها ومشددًا على ثغرات في شهادتها.

وندد كافانو بـ"عمليّة مدبرة"، وقال إنه لن يرضخ للدعوات بالانسحاب "لا أحد سيُرغمني على الانسحاب من هذه العمليّة"، وأضاف قد تهزمونني في التصويت النهائي، لكنكم لم تدفعوني للانسحاب. أبدًا".

وأشاد أعضاء اللجنة الديموقراطيون كلهم بـ"شجاعة" بلازي فورد، ووجهوا أسئلة عدّة إلى كافانو، وحول صداقته مع جادج وتناوله الكحول خصوصا ليلتها.

وأقر كافانو "ربما شربت الكثير من البيرة في تلك المناسبة... لكن لم أفقد الذاكرة أبدًا".

في المقابل، أوكل الأعضاء الجمهوريون مهمة الاستجواب إلى المدعية المتخصصة في قضايا العنف الجنسي، ريتشل ميتشل.

إلا أن العديد من الجمهوريين أدلوا بمداخلات خلال الجلسة لدعم كافانو، وقال ليندسي غراهام "أنت تعيش جحيما وليس عليك أن تقدم اعتذارا حول أي شيء".

إلا أن صورة كافانو كمحافظ وكاثوليكي ورب أسرة جيّد تضررت كثيًرا بعد شهادة بلازي فورد وامرأتين أخريين اتهمتاه، أيضًا، بسلوك غير لائق.