الكونغرس يقترب من المصادقة على تعيين كافانو للمحكمة العليا

الكونغرس يقترب من المصادقة على تعيين كافانو للمحكمة العليا
تظاهرة ضد تعيين كافانو (أ ب)

يقترب مجلس الشيوخ من تأكيد تعيين بريت كافانو في منصب قاض في المحكمة العليا، بعد أن قال الجمهوريون إن تحقيقا جديدا لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) لم يعثر على أدلة تثبت مزاعم الاعتداء الجنسي ضد مرشح الرئيس الأميركي.

وفيما شارك الآلاف في مسيرة ضد كافانو في شوارع واشنطن، هاجم الديمقراطيون تحقيق الـ"إف بي آي" ووصفوه بأنه "غير مكتمل" وأنه خضع لقيود من البيت الأبيض المصر على تعيين المحافظ كافانو (53 عاما).

وقال رئيس لجنة القضاء في مجلس الشيوخ، السناتور الجمهوري تشاك غراسلي من أيوا، "هذا التحقيق لم يعثر على أي شيء يدل على إساءة السلوك... لا يوجد فيه أي جديد لا نعرفه".

وأضاف أن الوقت حان ليصوت مجلس الشيوخ بأكمله على ترشيح كافانو لأعلى محكمة في البلاد، وهو التعيين الذي يمكن أن يجعل المحكمة المؤلفة من تسعة أعضاء تميل إلى اليمين لعقود مقبلة.

ويمكن أن يصوت مجلس الشيوخ الذي يحتفظ فيه الجمهوريون بأغلبية ضئيلة (51 إلى 49) في موعد أقصاه السبت المقبل، وجميع الأنظار متجهة نحو أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الثلاثة الذين سيكون تصويتهم حاسما في تعيين كافانو، وهم جيف فليك من أريزونا، وسوزان كولينز من مين، وليزا موركوفسكي من ألاسكا.

وفي تصريح للصحافيين عقب مراجعة تقرير "إف بي آي"، قالت كولينز "يبدو أنه تحقيق دقيق للغاية".

وقالت السناتورة عن كاليفورنيا دايان فاينستيان، أكبر الأعضاء الديمقراطيين في لجنة العدل، إنها لم تحصل على التقرير الكامل ولكن يبدو من الجزء الذي شاهدته أنه غير كاف لتهدئة المخاوف بشأن كافانو. وصرحت للصحافيين "يبدو أنه نتيجة تحقيق غير مكتمل حدده ربما البيت الأبيض، لا أدري".

وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر "لقد كانت لدينا مخاوف كثيرة بأن هذه عملية محدودة... وقد تحققت هذه المخاوف".

حان وقت التصويت؟!

وقالت الأستاذة الجامعية في كاليفورنيا، كريستين بلازي فورد، في شهادة أمام لجنة العدل في مجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، إن كافانو حاول اغتصابها في سهرة في منزل مطلع الثمانينات عندما كانا في المرحلة الثانوية.

ونفى كافانو بشدة الاتهامات واتهامات أخرى بتجاوزات جنسية وجهتها ضده امرأتان أخريان. وإحداهما ديبورا راميريز، قالت إنه أتى سلوكًا بذيئًا خلال سهرة في كلية.

وقال غراسلي "هذه الاتهامات غير المدعومة بأدلة رفضها مرارا وبكل قوة القاضي كافانو، ولم تتمكن اللجنة القضائية أو مكتب ‘إف بي آي‘ من العثور على طرف ثالث يمكن أن يشهد بأي من هذه الاتهامات". وأضاف "حان وقت التصويت... وأنا سأصوت لتأكيد تعيين القاضي كافانو".

بريت كافانو أمام مجلس الشيوخ (أ ب)

ودعا السناتور الجمهوري ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، إلى إنهاء ما وصفه بأنه "سياسات تدمير الشخصية" كما دعا إلى التصويت لصالح تعيين كافانو.

وقال ترامب إن تقرير "إف بي آي" برأ كافانو، وأعرب عن تفاؤله بشأن فرص الجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر التي ستحدد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وكتب ترامب في تغريدة "هذه سابع مرة يحقق فيها ‘إف بي آي‘ في أمر كافانو... ولو حقق 100 مرة فلن يكون ذلك كافيا للديمقراطيين الذين يعوقون كل شيء".

وأضاف "المعاملة القاسية وغير المنصفة للقاضي بريت كافانو لها نتيجة إيجابية على تصويت الناخبين... الناس يفهمون الأمور أفضل كثيرا من السياسيين".

تحقيق إضافي

وفيما سارع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون لإجراء تصويت، أصر الديمقراطيون وجمهوري واحد هو جيف بليك، على الطلب من "إف بي آي" إعادة فتح تحقيقاته في ماضي كافانو. ورضخ ترامب وأمهل "إف بي آي" أسبوعا للتحقيق.

ويأتي الجدل حول تعيين كافانو قبل انتخابات في الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، سيسعى فيها ترامب والجمهوريون للاحتفاظ بالغالبية في الكونغرس.

وفي التحقيق الجديد اتصل مكتب التحقيقات الفدرالي بعشرة أشخاص وأجرى مقابلات مع تسعة، بحسب "نيويورك تايمز". ولم يعرف بعد سبب عدم مقابلة العاشر.

ومن بين هؤلاء ثلاثة أشخاص قالت بلازي فورد، إنهم كانوا في المنزل وقت السهرة. وأحدهم هو مارك دجدج، صديق كافانو والذي تقول بلازي فورد إنه كان في الغرفة نفسها عندما حاول اغتصابها وأغلق فمها لمنعها من الصراخ.

ولم يتحدث "إف بي آي" مع فورد وكافانو. ونقلت صحيفة "تايمز" عن البيت الأبيض القول إن شهادتهما أمام لجنة مجلس الشيوخ تكفي.

ترامب وتصريحاته المستهجنة

في وقت سابق، الأربعاء، انتقد ثلاثة جمهوريين أعضاء في مجلس الشيوخ، يعتبرون حاسمين لتثبيت كافانو، ترامب بعد أن سخر من فورد في تجمع انتخابي.

ونددت السناتورة كولينز بتعليقات الرئيس الساخرة من فورد بوصفها "خاطئة تماما"، وقال فليك السناتور الثالث الذي يعد صوته حاسما، أنه "ما من وقت ولا ومكان للإدلاء بتصريحات كتلك".

وأضاف فليك "مناقشة مسألة بهذه الحساسية في تجمع سياسي خطأ بلا جدال، ليته لم يصرح بذلك. إنها (تعليقات) مروعة".

وفي تجمع انتخابي في ميسيسيبي، مساء الثلاثاء، سخر ترامب من اتهام فورد لكافانو بالاعتداء الجنسي عليها. ونفى البيت الأبيض في وقت لاحق أن يكون ترامب قد استهزأ بالأستاذة الجامعية.

ووصف السناتور الديمقراطي البارز، تشاك شومر، تصريحات ترامب "بالمستهجنة". وقال إن ترامب يدين لفورد بالاعتذار فورا.

بلازي فورد (أ ب)

وفي شهادتها الأسبوع الماضي، قالت فورد إنها لا تستطيع تذكر بعض تفاصيل ليلة الاعتداء، مثل كيف وصلت إلى مكان السهرة وغادرته.

وقال ترامب أمام حشد من المؤيدين "لقد احتسيت زجاجة بيرة واحدة، أليس ذلك صحيحا؟" في إشارة إلى إحدى التفاصيل التي لم تتمكن فورد من تذكرها.

وأضاف الرئيس الأميركي "كيف عدتِ إلى منزلك؟ لا أتذكّر. كيف ذهبتِ إلى المكان؟ لا أتذكّر. قبل كم سنة حدث ذلك؟ لا أعرف، لا أعرف، لا أعرف".

وتابع ترامب سخريته من جلسة الاستجواب التي خضعت لها الأستاذة الجامعية وقال: "في أي حي حدث ذلك؟ لا أعرف. أين يقع المنزل؟ لا أعرف. في الطابق الأول أم في الطابق الأرضي، أين؟ لا أعرف، ولكني احتسيت زجاجة بيرة، هذا هو الشيء الوحيد الذي أتذكّره".

ومع احتفاظ الجمهوريين بغالبية ضئيلة من 51 مقابل 49 مقعدا في مجلس الشيوخ، فإن خسارة صوت أي من الأعضاء قد تكون عاقبتها وخيمة على كافانو.

ولم يعلن أي من الجمهوريين المترددين بعد ما إذا كانوا حسموا موقفهم لمصلحة أي جهة.