في محاولة للخروج من المأزق: اقتراحات لتمديد الفترة الانتقالية لـ"بريكست"

في محاولة للخروج من المأزق: اقتراحات لتمديد الفترة الانتقالية لـ"بريكست"
(أ ب)

عبّر مصادر دبلوماسية أن قادة الاتّحاد الأوروبي عن قناعتهم أن الوقت ما زال متاحًا للتوصّل إلى "اتّفاق جيّد" مع لندن بشأن "بريكست"، وأنّهم مستعدّون لمساعدة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، خلال القمّة الأوروبية المقرّرة مساء اليوم الأربعاء، في بروكسل، إذا ما قدّمت لهم اقتراحات "خلّاقة" للخروج من الأزمة.

ونقلت الوكالة الفرنسية عن دبلوماسيين أوروبيين، قولهم إنّ أحد اقتراحات الحلول تقدّم بها كبير مفاوضي الاتّحاد الأوروبي حول "بريكست" ميشال بارنييه، ويقضي بتمديد الفترة الانتقالية التي تلي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لمدة سنة، بهدف حلحلة المفاوضات بين الطرفين.

من جهتها أكّدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، قبيل ساعات من انطلاق القمّة، أنّ "الفرص لا تزال متاحة للتوصّل إلى اتّفاق خروج يكون جيّدا وقابلا للحياة في آن معا".

ومقترح تمديد الفترة الانتقالية لمدّة سنّة، الذي رفض مكتب بارنييه التعليق عليه، يهدف خصوصًا إلى إتاحة مزيد من الوقت من أجل حلّ مسألة الحدود بين مقاطعة إيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا وجمهورية إيرلندا العضو في الاتّحاد الأوروبي، وهو أبرز موضوع خلافي في المحادثات.

وقال وزير الخارجية الإيرلندي سايمون كوفيني، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إنّ "ما قاله ميشال بارنييه بوضوح هو أنّ الجانب الأوروبي مستعد لإعطاء مزيد من الوقت خلال الفترة الانتقاليّة لإيجاد حلّ بديل" عن ذلك المطروح حاليًا على الطاولة.

لكنّ دبلوماسيًا أوروبيًا قال إنّ "هذا ليس حلًّا قائمًا بذاته. هذا لن يحلّ بطريقة عجائبيّة مشكلة" الحدود. كل ما قاله هو أنّه من بين الفرضيات المطروحة تم الدفع قدمًا بهذه".

وبحسب دبلوماسي أوروبي آخر، طلب بدوره عدم نشر اسمه، فإنّ هذا المقترح "ليس مطروحًا فعليًا على طاولة المفاوضين"، مشيرًا إلى أنّ هذا الاقتراح دونه مشكلة سياسية بالنسبة إلى المملكة المتّحدة التي سيكون عليها احترام قواعد الاتّحاد الأوروبي، في حين أنّها لن تكون عضوًا في الاتّحاد.

وتلتقي رئيسة الوزراء البريطانية، ماي، مساء اليوم الأربعاء، زملاءها الأوروبيين في قمّة قد تقتصر على إظهار الخلافات التي ما زالت قائمة بين لندن والاتحاد الأوروبي، بعد أن بدا أن مفاوضات بريكست تتجه نحو طريق مسدود.

وستلقي ماي كلمة مقتضبة أمام قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27، قبل أن يلتقي هؤلاء على عشاء في غيابها.

وقد تبدّدت الآمال التي كانت معلّقة على هذه القمة التي كانت تقدّم على أنّها "ساعة الحقيقة"، قبل أقلّ من ستّة أشهر على الموعد المقرّر لخروج بريطانيا من الاتّحاد في 29 آذار/مارس 2019.

ولتسوية مسألة الحفاظ على الحدود البرية مفتوحة بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا بعد أن تخرج بريطانيا من السوق الموحّدة والاتّحاد الجمركي، تقترح بريطانيا أن تبقى ملتزمة القواعد الجمركية للاتّحاد الأوروبي حتى توقيع اتّفاق أوسع للتبادل الحرّ من أجل تجنّب إقامة حدود فعلية لمراقبة البضائع.

ويمكن أن يسمح اقتراح بارنييه (تمديد الفترة الانتقالية)، الذي عرض على وزراء الخارجية الأوروبيين، بكسب الوقت للتفاوض حول اتّفاق تجاري، ما يقلّل من إمكانية اللجوء إلى إجراءات أمنية على الحدود الإيرلندية، التي ستطبّق إذا لم يتمّ التوصّل إلى حلّ أفضل خلال المفاوضات.

عمليا، ترغب الدول الـ27 في هذه الحالة، في الحصول على تعهّد ببقاء إيرلندا الشمالية في الاتّحاد الجمركي حتى نهاية المرحلة الانتقالية، لكنّ المملكة المتحدة ترفض ذلك.

شيء جديد

أما رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الذي قال الثلاثاء إنّه سيطالب ماي باقتراحات "ملموسة" و"خلّاقة"، فسيجتمع بها على انفراد مساء اليوم، وقال المسؤول البولندي "لتحقيق اختراق نحتاج بالإضافة إلى حسن النيّة لوقائع جديدة (...) سأسألها (ماي) ما إذا كانت لديها اقتراحات عمليّة للخروج من المأزق".

وأضاف "نحتاج إلى شيء جديد (...) إلى أسلوب جديد للتفكير"، إلى حلّ يحمي "قيم" الاتّحاد الأوروبي والسوق الموحّدة من جهة، و"المملكة المتحدة وسيادتها" من جهة أخرى، على حدّ قوله.

لكن هامش المناورة الذي تملكه ماي يضيق بسبب ضغوط المعارضة داخل حزبها المحافظ. وفي لندن، انتهى اجتماع الحكومة البريطانية، أمس الثلاثاء، والذي تكهّنت وسائل إعلام بأنّه سيشهد استقالات، بلا مشاكل.

وفي دعوته إلى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي التي نشرت مساء الإثنين، رأى توسك أن سيناريو غياب اتفاق "مرجح اليوم أكثر من أي وقت مضى". ودعا إلى تسريع الاستعدادات لمواجهة هذا الاحتمال بدون التخلي عن جهود التوصل إلى اتفاق.

من جهته، قال بارنييه "نحتاج إلى وقت أطول للتوصّل إلى اتفاق شامل (...) سنأخذ هذا الوقت بهدوء وجدية للتوصل إلى هذا الاتفاق الشامل في الأسابيع المقبلة".

ويتزامن انعقاد القمة الأوروبية في بروكسل مع إعلان المئات من عناصر الشرطة في العاصمة البلجيكية أنهم مرضى، وذلك تعبيرًا عن احتجاجهم على ظروف عملهم.