بولتون يدفع إلى انسحاب بلاده من اتفاق نووي حساس مع روسيا

بولتون يدفع إلى انسحاب بلاده من اتفاق نووي حساس مع روسيا
بولتون في البيت الأبيض (أ ب)

يدفع مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، إلى انسحاب بلاده من معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية التي تعود إلى الحرب الباردة، على خلاف مواقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وعددٍ من حلفاء الولايات المتحدة، بحسب ما نقلت صحيفة "ذا غارديان" عن مصادر مطّلعة على مبادرة بولتون، الجمعة.

وأوصى بولتون، وهو ثالث مستشار للأمن القومي في إدارة ترامب منذ أقل من عامين، بالانسحاب من الاتفاقيّة متوسطة المدى، التي تقول الولايات المتحدة إنّ روسيا تنتهكها بتطويرها صاروخ كروز جديدًا.

ويواجه اقتراح بولتون معارضةً شديدة من وزارتي الخارجيّة والبنتاغون الأميركيّتين، لما يمثّله من اختراق حادٍ في سياسة الحد من انتشار الأسلحة النووية الأميركيّة، ما أدّى إلى تأجيل اجتماع في البيت الأبيض، كان مقررًا الإثنين المقبل لمناقشة مبادرة بولتون.

ويسعى بولتون، الذي اشتهرت حياته السياسيّة بمعارضة معاهدات الحدّ من التسلّح، إلى التخلي عن الدور التقليدي لمستشاري الأمن القومي الأميركيّين، عبر اقتصار مهمّاتهم على التنسيق بين القيادة السياسيّة والوكالات الاستخباريّة الأميركيّة، إذ أصبح محركًا بارزًا للتغيير الجذري في داخل البيت الأبيض، وفقًا لـ"ذا غارديان".

ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن بولتون يعوق المحادثات بشأن تمديد معاهدة "بداية جديدة" التي وقّعتها الولايات المتحدة الأميركيّة مع روسيا عام 2010، للحدّ من الرؤوس الحربيّة النووية الإستراتيجيّة المنتشرة حول العالم، بالإضافة إلى الحدّ من أنظمة ربطها.

ومن المقرر أن تنتهي المعاهدة في عام 2021، وأبدت موسكو رغبتها في تمديد العمل بها، إلا أن بولتون يعارض استئناف حوار "الاستقرار الإستراتيجي" بين البلدين لمناقشة مستقبل الحد من التسلح بين البلدين.

وأطلعت الولايات المتحدة الأميركيّة حلفاءَها الأوروبيّين، الأسبوع الجاري، على مبادرة بولتون، ما سبّب قلقًا في بريطانيا، التي اعتبر مسؤولوها أن الأسلحة النووية عنصرٌ مهم في الحدّ من التسلّح.

وأنهت المبادرة، التي وقّعت عام 1987، أزمةً نووية خطيرة في نشبت في ثمانينيّات القرن الماضي، بين أوروبا التي نصبت صواريخ بيرشينغ الباليستيّة وكروز الجوّالة، وبين الاتحاد السوفياتي الذي نصب صواريخ "إس إس- 20" متوسّطة المدى.

وادّعت الولايات المتحدة الأميركيّة أكثر من مرّة أن روسيا تنتهك المعاهدة بتطوريها ونشرها صواريخ كروز تطلق من الأرض.

بولتون في موسكو السبت

وفي سياق العلاقات الروسية – الأميركية، من المقرر أن يزور بولتون روسيا، السّبت، "للقاء كبار المسؤولين الروس، بينهم وزير الخارجية، سيرغي لافروف، وسكرتير مجلس الأمن، نيكولاي باتروشيف، لمواصلة المحادثات التي كانت بدأت في هلسنكي بين بلدينا"، بحسب ما كتب في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر".

وكان ترامب وبوتين التقيا في هلسنكي منتصف تموز/يوليو الماضي، في قمّة مثيرة للجدل.

وخلال حملته الانتخابية الأخيرة، وعد ترامب بتحسين العلاقات مع روسيا، إلا أن الاتهامات التي وجهت لجهة قيام اتصالات بين فريق حملته الانتخابية والكرملين، أعاقت تحسين العلاقة بين البلدين.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"