الإدارة الأميركية تبرر أمام الكونغرس حرب اليمن ومقتل خاشقجي

الإدارة الأميركية تبرر أمام الكونغرس حرب اليمن ومقتل خاشقجي
ماتيس، بومبيو وهاسبل

دافع وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان، الأربعاء، عن دعم الولايات المتحدة للسعودية في حربها القائمة باليمن وبررا العلاقات الأميركية مع السعودية رغم تورطها بقتل الصحافي جمال خاشقجي، في ما اعتبر ترجمة لإرادة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

جاء ذلك في إحاطة للوزيرين خلال جلسة مغلقة لمجلس الشيوخ، لاطلاع أعضاء المجلس على أحدث التطورات المتعلقة بالسعودية، ومقتل الصحافي جمال خاشقجي، غابت عنها (الإحاطة) مديرة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جينا هاسبل، وسط أنباء تؤكد أن عدم حضورها "كان قرارا من البيت الأبيض".

وتأتي إحاطة الوزيرين قبيل تصويت مجلس الشيوخ، على قرار لإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الحرب باليمن، وبعد مطالبات متكررة من أعضاء الكونغرس برد أميركي قوي على السعودية.

وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، اليوم الأربعاء، إن إدارة ترامب "تدرس مزيدًا من الإجراءات العقابية إذا ظهر مزيد من الحقائق"، بشأن قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع الشهر الماضي، بالمقابل شدد على أن خفض مستوى العلاقات الأميركية مع السعودية سيكون خطأ للأمن القومي الأميركي، معتبرًا أن ذلك لن يدفع السعوديين نحو مسار أفضل في الداخل.

بومبيو في أعقاب الجلسة (أ ب)

وكتب بومبيو في تدوينة يقول: "قتل خاشقجي رفع الأصوات داخل كابيتول هيل (الكونغرس) والإعلام. لكن خفض مستوى العلاقات الأميركية السعودية، سيكون خطأ فادحا للأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها".

وقال بومبيو إن "السعودية قوة مؤثرة للاستقرار في الشرق الأوسط"، وأضاف "السعودية مثل الولايات المتحدة، وخلافا للمنتقدين، تدرك الخطر الجسيم الذي تمثله الجمهورية الإسلامية الإيرانية على العالم".

واعتبر أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يوجه إليه الاتهام على نطاق واسع بالتورط في قتل خاشقجي، "وجه بلاده في مسار إصلاح"، وقال بومبيو أيضا إن الولايات المتحدة ستقدم مساعدات غذائية إضافية لليمن بقيمة نحو 131 مليون دولار.

ماتيس: السعودية ركيزة للحفاظ على أمن إسرائيل

بدوره قال وزير الدفاع، جيمس ماتيس، إن سحب الدعم الأميركي العسكري في اليمن، ومبيعات السلاح للشركاء، "سيكون خطأ"، حسبما نقلت قناة "الحرة" الأميركية.

وأضاف ماتيس "من مصلحة الولايات المتحدة إنهاء الحرب الأهلية ومواجهة النفوذ الإيراني في اليمن"، وشدد على أن السعودية، "ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن الإقليمي وأمن إسرائيل، إضافة إلى استقرار مصالح الولايات المتحدة في المنطقة".

ماتيس يتحدث للصحافيين بعد جلسة الكونغرس (أ ب)

وحول قضية مقتل خاشقجي، برر ماتيس، تفضيل واشنطن علاقتها مع السعودية على إظهار الحقيقة كاملة في تلك القضية، وتابع "المصالح الأمنية الأميركية، لا يمكن تجاهلها حتى عندما تسعى الولايات المتحدة لتحديد المسؤولية في مقتل خاشقجي". وأردف "نادرا ما نعمل (الإدارة الأميركية) بحرية مع شركاء لا تشوبهم شائبة (في إشارة للسعودية)".

واستطرد بالقول: "يجب أن نحافظ على متطلباتنا المزدوجة المتمثلة في محاسبة المسؤولين عن جريمة القتل، مع الاعتراف بواقع السعودية كشريك إستراتيجي ضروري".

وينظر إلى الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أعوام في اليمن على أنها حرب بالوكالة بين السعودية وإيران. وأدت الحرب إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص وفجرت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وفشلت محاولات سابقة في الكونغرس لوقف الدعم الأميركي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، لكن القضية أخذت بُعدا آخر بعد مقتل خاشقجي، خصوصا بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي.

هاسبل لم تحضر

يشار إلى أنّ مديرة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جينا هاسبل، تغيبت عن جلسة الإحاطة بمجلس الشيوخ، رغم مطالبات أعضاء من الحزبين بحضورها.

بدوره، أفاد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن، بأنّ ماتيس وبومبيو، أبلغا أعضاء مجلس الشيوخ، بأن عدم حضور هاسبل، "كان قرارا من البيت الأبيض".

ورغم تصريحات دوربن، التي نقلتها عدد من وسائل الإعلام الأميركية بينها شبكة "سي بي إس نيوز"، رفض بومبيو، الإفصاح علنا عن أسباب عدم حضور مديرة وكالة الاستخبارات المركزية إلى جلسة الإحاطة.

وقال بومبيو، ردا على أسئلة الصحفيين بشأن غياب هاسبل: "لقد طُلب مني الحضور، وها أنا قد حضرت"، دون الإشارة إلى هاسبل، أو التلميح لأسباب غيابها.