جرحى واعتقالات على وقع احتجاجات الوقود في باريس

جرحى واعتقالات على وقع احتجاجات الوقود في باريس
محتجون يقتحمون الشانزليزيه (أ.ب)

اندلعت اليوم السبت، اشتباكات بين الشرطة ومجموعات من المتظاهرين في باريس قرب قوس النصر، واستمرت حتى ساعات المساء في عدة شوارع قريبة بأكثر المواقع السياحية شهرة في العاصمة الفرنسية، وذلك خلال الفعاليات الاحتجاجية على ارتفاع أسعار الوقود والضرائب وتكاليف المعيشة.

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب في فرنسا الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت ومدافع المياه، خلال اشتباكات مع محتجي (السترات الصفراء) الذين يحاولون كسر الأطواق الأمنية في شارع الشانزليزيه.

 قالت الشرطة إن ما لا يقل عن 65 مصابا، بينهم 11 شرطيا، جرحوا في الاشتباكات العنيفة بالعاصمة الفرنسية، كما اعتقل 140 آخرين. ونشر آلاف من عناصر الشرطة في باريس في محاولة لاحتواء الاحتجاجات.

كانت تلك ثالث نهاية أسبوع على التوالي تجري فيها اشتباكات في باريس، في تناقض تام مع احتجاجات السبت في أقاليم فرنسية أخرى، حيث كانت المظاهرات سلمية إلى حد كبير.

وقامت مجموعات من المتظاهرين بتشييد حواجز في وسط الشوارع بوسط باريس وإشعال النيران وإلقاء الحجارة على القوات وكتابة شعارات على قوس النصر، كما أضرموا النار في حاويات القمامة.

وقام آخرون بإزالة الحواجز التي تحمي قبر الجندي المجهول الذي يعود إلى الحرب العالمية الأولى، تحت النصب التذكاري، ليقفوا بالقرب من الشعلة الأبدية ويغنوا النشيد الوطني. وجرى تفريقهم بعد ذلك من قبل الشرطة.

وكتب شعار على قوس النصر يقول "السترات الصفراء ستنتصر"، في إشارة إلى السترات المضيئة التي يرتديها المحتجون.

بجانب الاحتجاج على زيادة الضرائب ينتاب المتظاهرين الغضب بشأن قيادة الرئيس إيمانويل ماكرون للبلاد، قائلين إن حكومته لا تهتم بأمر رجل الشارع العادي. وبدأت الحركة الاحتجاجية بقائدي المركبات الغاضبين من زيادة أسعار الوقود، إلا أنها تحولت إلى نطاق أوسع من المطالب المتصلة بارتفاع تكاليف المعيشة في فرنسا. ويبدو أن عددا من الجماعات الراديكالية واليسارية قامت بتحريض بعض المحتجين.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب، إن بعض المحتجين هاجموا الشرطة "بمستوى من العنف لم تشهده من قبل" مما أدى إلى جملة اعتقالات. وقالت السلطات الفرنسية إنها أحصت 36 ألف متظاهر في جميع أنحاء البلاد بينهم 5500 في باريس.

ومر عدة مئات من المتظاهرين السلميين عبر نقاط تفتيش الشرطة للوصول إلى الشانزليزيه. وسار هؤلاء على الطريق الشهير وهم يحملون لافتة كبيرة مكتوب عليها: "ماكرون، توقف عن سرقتنا من أجل أشخاص أغبياء". وأغلق شارع الشانزليزيه أمام السيارات وخضع لرقابة مشددة من الشرطة عبر فحص الهويات وتفتيش الحقائب.

كما تم إغلاق جميع محطات المترو في الجادة الشهيرة والمناطق المحيطة بها لأسباب أمنية، حسبما ذكرت شركة النقل العام في باريس. وقال راباه مينديز، المحتج القادم من ضاحية جنوبية لينضم إلى مسيرة سلمية في باريس "الناس يقولون إنه من الصعب الوصول إلى نهاية الشهر. الناس يعملون ويسددون الكثير من الضرائب، وقد سئمنا الوضع".

كما ذكرت هيدفيغه لوبرون، التي تقطن باريس، أن "القوة الشرائية تتقلص بشدة يوميا. ثم هناك: الضرائب والضرائب والضرائب. والدولة تطالبنا بشد الأحزمة، لكنهم على العكس يعيشون في مستوى مرتفع بأموالنا".

منذ اندلاع الاحتجاجات قتل شخصان وأصيب المئات في حوادث نابعة من الاحتجاجات منذ بدايتها في 17 نوفمبر/تشرين ثاني، وأصيب مئات المتظاهرين وأفراد الشرطة.