جلسة طارئة للحكومة الفرنسية على وقع تحركات "السترات الصفراء"

جلسة طارئة للحكومة الفرنسية على وقع تحركات "السترات الصفراء"
مظاهرات "السترات الصفراء" تشعل باريس (أ.ب)

تعقد الحكومة الفرنسية جلسة طارئة على وقع تحركات "السترات الصفراء" والمظاهرات التي تشهدها البلاد وخاصة العاصمة باريس، احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود.

تحول الاحتجاج على زيادة الضرائب وارتفاع تكاليف المعيشة إلى مواجهات في العاصمة الفرنسية، حيث قام نشطاء يرتدون سترات صفراء بإحراق السيارات وحطموا النوافذ، ورشقوا الشرطة بالحجارة وطبعوا غرافيتي ملون على قوس النصر.

وردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه وأغلقت عشرات الشوارع ومحطات المترو أثناء محاولتها احتواء أعمال الشغب. وقالت الشرطة إن 23 من عناصر الشرطة كانوا من بين المصابين، مشيرة إلى إيداع 378 من المعتقلين في الحجز.

ودعا الرئيس إيمانويل ماكرون، اليوم الأحد، إلى اجتماع طارئ للحكومة على أعلى مستوى غداة الفوضى التي شهدتها باريس وسجلت تصعيدا جديدا في تحرك "السترات الصفراء"، الذي تحول إلى أزمة سياسية كبرى.

وماكرون الذي يصل إلى فرنسا ظهر اليوم قادما من الأرجنتين، حيث شارك في قمة مجموعة العشرين، سيجتمع برئيس الوزراء إدوار فيليب ووزير الداخلية كريستوف كاستانير و"الأجهزة المختصة" لإيجاد حل لتحرك يبدو أنه خرج عن السيطرة.

وأعلن ماكرون من بوينوس آيرس أنه "لن يقبل أبدا بالعنف". وقال إنه "ليست هناك أي قضية تبرر مهاجمة قوات الأمن ونهب محال تجارية وتهديد مارة أو صحافيين وتشويه قوس النصر".

وأمام مشاهد الفوضى والعنف، الذي أوقع حوالي مئة جريح، ألغى رئيس الوزراء سفره إلى بولندا لقمة حول المناخ. وتوجه مساء السبت إلى مركز للشرطة في باريس ليشكر شخصيا قوات الأمن.

على الفور جاء رد الرئيس حازما. وقال إن "مرتكبي أعمال العنف هذه لا يريدون التغيير، لا يريدون أي تحسن، إنهم يريدون الفوضى: إنهم يخونون القضايا التي يدعون خدمتها ويستغلونها. سيتم تحديد هوياتهم وسيحاسبون على أفعالهم أمام القضاء".

ولم يستبعد وزير الداخلية من جهته إمكانية فرض حالة الطوارئ.

لكن المعارضة طالبت كما قسم من المنضمين إلى تحرك "السترات الصفراء" الذي لم يحدد بشكل واضح أي شخص يقوده، أولا ببادرة قوية من الحكومة بدءا بتجميد رفع الرسوم على المحروقات.

في صفوف اليمين دعا زعيم الجمهوريين لوران فوكييه، مجددا إلى استفتاء حول السياسية البيئية والضريبية لإيمانويل ماكرون. وطلبت مارين لوبن لقاء ماكرون مع زعماء الأحزاب السياسية المعارضة.

لدى اليسار طلب زعيم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور تشكيل لجان حول القدرة الشرائية. وطلب السياسي بونوا أمون إطلاق حوار وطني مع "السترات الصفراء" والنقابات والمنظمات غير الحكومية حول القدرة الشرائية وتوزيع الثروات وعملية الانتقال البيئية.

أما جان لوك ميلانشون زعيم حركة "فرنسا المتمردة"، فدعا إلى إعادة فرض الضريبة على الثروة مشيدا بـ"تمرد المواطنين الذي يثير الخوف لدى ماكرون والأثرياء".

وحيال هذه المطالب التي وضع معظمها على الطاولة منذ أيام، لم تغير الحكومة حتى الآن موقفها.

وعندما كانت أولى المواجهات تدور على جادة الشانزيليزيه، قال المتحدث باسم الحكومة بنجامان غريفو، إن لا تغيير في المواقف مذكرا بالخطوات للمساعدة التي أعلنتها الحكومة في الأيام الأخيرة.

وأضاف: "استمعت إلى الذين قالوا لي إنه لم يعد لديهم المال عند منتصف الشهر. لكننا نقوم بإصلاح البلاد خطوة بعد خطوة. نقوم بذلك بجدية ولا نؤجل خياراتنا للأجيال المقبلة". وأقر كاستانير بأن الحكومة "أخطأت أحيانا في التواصل".

وأكد ماكرون الذي بنى قسم من سمعته السياسية على قدرته في تطبيق الإصلاحات، مجددا أنه لن يتراجع خلافا لأسلافه كما قال.

لكن هل يمكن لهذا الموقف أن يبقى ثابتا بعد أحداث السبت في حين طلب عدد من أعضاء الغالبية تليين السياسة الحكومية، بعد أن واجهوا مشاكل أحيانا في دوائرهم؟.