صداقة بن سلمان وكوشنر .. مفتاح العلاقات الأميركية السعودية

صداقة بن سلمان وكوشنر .. مفتاح العلاقات الأميركية السعودية
(أرشيفية - رويترز)

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، توطدت بشكل ملحوظ بسبب الصداقة الشخصية "الفريدة" من نوعها التي تجمع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بمستشار الرئيس الأميركي وصهره، جاريد كوشنر، حيث يتواصلان على تطبيق التراسل "واتساب". 

ونشرت الصحيفة هذه المعلومات، اليوم الأحد،  بالاستعانة بتصريحات ثلاثة أشخاص متطلعة على العلاقة التي تجمع بن سلمان بكوشنر.

وقال عضو المعهد البحثي الأميركي "مجلس العلاقات الخارجية"، مارتن إنديك، إنّ "العلاقة بين كوشنر وبن سلمان تشكل الأساس لسياسة (دونالد) ترامب ليس فقط تجاه السعودية، بل تجاه المنطقة ككل (الشرق الأوسط)". 

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الرسائل التي تبادلها كوشنر وبن سلمان، استمرت حتى بعد فرض البيت الأبيض قيودًا على المحادثات التي يجريها الأول مع السعودية، مضيفة أن الرسائل تُظهر إزالتهما لـ"الحاجز" الرسمي بينهما، فيتعاملان مع بعضهما بالاسم الأول لكل منهما. 

وعلى هذا النحو، استمرت النقاشات الهاتفية والنصية بين كوشنر (37 عاما) وبن سلمان (33 عاما) حتى بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، رغم ما أثارته الجريمة من انتقادات عالمية لبن سلمان الذي تُشير تفاصيل القضية، إلى أنه كان يعلم بالتخطيط لاغتيال خاشقجي قبل تنفيذ العملية. 

وقالت مصادر الصحيفة، إن كوشنر تحول إلى "أهم مدافع" عن ولي العهد السعودي داخل البيت الأبيض بعد جريمة قتل خاشقجي. 

وتشير الصحيفة أنّ دفاع كوشنر عن بن سلمان في أوقات الأزمات يعكس "العلاقة الفريدة" بينهما، والتي تعززت خلال العامين الماضيين، بحسب ما أطلعت عليه "نيويويرك تايمز" من وثائق، ورسائل هاتفية، وأخرى تم إرسالها عبر البريد الإلكتروني. 

وأوضحت أن تلك العلاقة "كانت نقطة محورية في احتضان ترامب للسعودية، ومن ثم تحوّل الرياض إلى أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة". 

وتعود هذه هذه العلاقة إلى فترة ما بعد فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، حيث اجتمع وفد سعودي مع كوشنر، أبلغوا فيما بعد الرياض، بأن كوشنر كان راضيا عن دور السعودية في مكافحة "الإرهاب"، واقترح تبادل المعلومات الاستخباراتية للمساعدة في محاربة "التطرف". 

ودعا الوفد ترامب لزيارة الرياض، وحث كوشنر على الدفع إلى إتمام الزيارة في الأسابيع التي تلت تنصيب الرئيس في كانون الثاني/ يناير 2017. 

وأشارت "نيويروك تايمز" إلى أنّه في الوقت الذي تم فيه تنصيب ترامب، جادل كوشنر في قدرة السعودية تحت تأثير بن سلمان، على لعب دور محوري في "دفع عملية السلام (الأميركية) في الشرق الأوسط". 

كما تزامنت زيارات كوشنر إلى السعودية "مع تحركات بن سلمان لتعزيز السلطة في السعودية"، فبعد زيارته إلى السعودية برفقة ترامب في حزيران/ يونيو 2017، أدار بن سلمان عملية إقالة ابن عمه الأمير محمد بن نايف وحل محله وليا للعهد. 

ثم بعد أيام من زيارة لاحقة لكوشنر إلى السعودية في الخريف الماضي، سجن ولي العهد 200 من أفراد العائلة المالكة السعودية ورجال أعمال آخرين، في فندق "ريتز كارلتون "بالرياض. 

ولفتت الصحيفة إلى أنه "بعد كل لعبة من أجل السلطة، يشيد الرئيس ترامب علانية بالأمير محمد". 

وشددت الصحيفة على أن "الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي"، هو أهم ما يعمل عليه كوشنر مع السعودية، حيث أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صديق لعائلة كوشنر.  

وقالت الصحيفة إن نه بن سلمان الأولي تجاه القضية الفلسطينية، رُفض من قبل التيارات السياسية الفلسطينية و "تشددت المقاومة الفلسطينية في موقفها بعد اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل دون انتظار اتفاق تفاوضي حول وضع المدينة". 

وأشارت الصحيفة إلى أن السعوديين حاولوا تنصيب أنفسهم حلفاء أساسيين للولايات المتحدة حتى قبل تسلم ترامب الرئاسة، وتابعت "السعوديون حاولوا وضع أنفسهم حلفاء يمكنهم مساعدة إدارة ترامب في الوفاء بتعهداتها الانتخابية، إضافة إلى عرض المساعدة في حل 'النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي'". 

وعرض السعوديون مئات المليارات من الدولارات في صفقات لشراء الأسلحة الأميركية والاستثمار في البنية التحتية الأميركية. 

تجدر الإشارة إلى أن ترامب رفض وقف بيع الأسلحة للسعودية، كإجراء عقابي بعد تورط الرياض في مقتل خاشقجي، بذريعة أنّ القرار يضر باقتصاد الولايات المتحدة.