ماي تلجأ للمعارضة وقد تتراجع عن خطوطها الحمراء

ماي تلجأ للمعارضة وقد تتراجع عن خطوطها الحمراء
(أ ب)

بعد فوزها بأغلبية ضئيلة في تصويت على الثقة، الأربعاء، مدت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، يدها إلى المعارضة، وذلك بعد أن مني الاتفاق بالخروج من الاتحاد الأوروبي بهزيمة في مجلس العموم.

واعترفت ماي بأن اتفاقها مع الأوروبيين بشأن الخروج من الاتحاد قد سقط، وتعهدت بالعمل لإيجاد بديل.

وقالت ماي في خطاب تلفزيوني توجهت فيه إلى الأمة "الآن أوضح النواب ما يريدونه، علينا جميعا أن نعمل معا بشكل بنّاء لتحقيق ما يريده البرلمان".

وتعرضت ماي، الثلاثاء، لهزيمة غير مسبوقة بالنسبة لرئيس حكومة في تاريخ البلاد السياسي الحديث عندما تم رفض خطتها للانفصال عن أوروبا ب432 صوتا مقابل 202.

لكن ماي ظهرت منتصرة، مساء الأربعاء، بعد أن فازت بالثقة بأغلبية 325 صوتا مقابل 306 أصوات، ما أدى إلى تفادي إجراء انتخابات عامة جديدة.

وكان زعيم حزب العمال المعارض، جيريمي كوربن، قد دعا إلى التصويت بحجب الثقة عن الحكومة بعد الهزيمة القاسية التي منيت بها ماي.

ووضعت ماي جدولا لمحادثات مع الأحزاب بدأتها مباشرة بلقاء مع الوطنيين الأسكتلنديين والوطنيين الويلزيين وقادة الحزب الديموقراطي الليبرالي الموالين لأوروبا.

وكانت قد قالت في وقت سابق أمام البرلمان "يجب أن نجد حلولا يمكن التفاوض حولها، وأن نجد لها دعما كافيا في المجلس".

ومع ذلك وضع المعارضون لائحة مطالب للتعاون، من بينها مناقشة تأجيل بريكست إلى ما بعد 29 آذار/ مارس، واستبعاد أي إمكانية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.

وهذه هي المرة الأولى التي تطرح الثقة بحكومة داخل مجلس العموم منذ 26 عاما. وقالت ماي للنواب عقب التصويت "هذا المجلس وضع ثقته في هذه الحكومة".

وأضافت "أنا مستعدة للعمل مع أي عضو من أعضاء هذا المجلس لتنفيذ البريكست، وضمان احتفاظ هذا المجلس بثقة الشعب البريطاني".

وأضافت "سأواصل العمل لتحقيق الوعد القوي الذي قطعناه لشعب هذه البلاد بتنفيذ نتائج الاستفتاء والخروج من الاتحاد الأوروبي... وأعتقد أن هذا واجب كل عضو في هذه المجلس، وعلينا مسؤولية تحديد الطريق الذي يمكن أن يحصل على دعم المجلس".

وكان كوربن قال في وقت سابق الأربعاء إنه "لا يرى أي عرض لمناقشات بين الأحزاب"، معتبرا "أن مد اليد لا يكون كذلك، ولا يوجد اعتراف بحجم الهزيمة التي تكبّدوها الليلة الماضية".

وتبين من نتيجة تصويت الأربعاء أن المئة نائب تقريبا من حزب المحافظين الذين كانوا صوتوا الثلاثاء ضد الاتفاق حول البريكست، عادوا الأربعاء وصوتوا ضد حجب الثقة عن الحكومة.

كما التف حول ماي الحزب الوحدوي الديموقراطي الإيرلندي (10 نواب) ما أمّن لها النجاة من سحب الثقة. إلا أن النائب من هذا الحزب الإيرلندي، نايجل دودس، دعا بعد التصويت تيريزا ماي إلى "استخلاص العبر" من رفض البرلمان لخطتها حول البريكست.

ويطالب الحزب الوحدوي بإعادة النظر في الترتيبات المتعلقة بـ"شبكة الأمان" (باكستوب) في إيرلندا والواردة في خطة بريكست.

وينصّ هذا الخيار على إبقاء المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي لتجنّب إعادة الحدود الفعلية بين مقاطعة إيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد، في حال لم يتم التوصل إلى حل بديل بعد الفترة الانتقالية التي يُفترض أن تستمر حتى نهاية العام 2020.

ويخشى العديد من النواب البريطانيين أن يؤدي هذا الخيار الى بقاء بلادهم مرتبطة بالاتحاد الاوروبي إلى ما لا نهاية.

وأمام هذا الواقع الجديد بات على تيريزا ماي أن تقترح "خطة بديلة" بحلول الإثنين. ويمكن أن تحاول مجددا العودة إلى التفاوض مع قادة الاتحاد الأوروبي، مع أن هؤلاء سبق وأن كرروا القول إن الخطة، التي تم التوصل إليها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعد 17 شهرا من المفاوضات الصعبة، هي الخطة الوحيدة المقبولة.

وكان رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، قد قال، الثلاثاء، إن الاتفاق الذي رفضه النواب البريطانيون "هو تسوية عادلة وأفضل اتفاق يمكن التوصل إليه".

ولدفع الأمور إلى الأمام، قد تجد ماي نفسها مضطرة إلى العودة عن "الخطوط الحمراء" التي كانت وضعتها. فقد كانت رفضت تماما التقيد بشروط الانضمام إلى السوق الموحدة الأوروبية التي تتضمن خاصة حرية تنقل الأشخاص، كما أنها طالبت بأن تكون حرية البلاد التجارية كاملة.

كما يمكن أن تطالب ماي بإرجاء موعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي والمحددة بتاريخ التاسع والعشرين من آذار/مارس 2019، وهو الأمر الذي كانت ترفضه حتى الآن.

وكانت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، قد قالت "لا يزال هناك وقت للتفاوض" داعية ماي إلى تقديم اقتراحات.

أما كوربن مع قسم من حزب العمال فهو يدعم إجراء استفتاء ثان حول البريكست.