فنزويلا: تباين في المواقف الدولية من الرئاسة

فنزويلا: تباين في المواقف الدولية من الرئاسة
(أ ب)

تباينت المواقف الدولية بشأن الرئاسة في فنزويلا، بين التأكيد على أن نيكولاس مادورو هو الرئيس، وبين الاعتراف برئيس البرلمان، خوان غوايدو رئيسا، وبين متابعة التطورات والتزام الصمت.

ومن المرجح أن من شأن هذه التباينات أن تزيد من تأزم الأوضاع في فنزويلا، وحد الانقسام في الشارع. 

إسرائيل تلتزم الصمت

التزمت إسرائيل، بشكل رسمي، الصمت بكل ما يتصل بما يجري في فنزويلا، وذلك بذريعة الخشية على مصير أقلية يهودية في فنزويلا في ظل نظام نيكولاس مادورو، الذي أعلن يوم أمس قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، في أعقاب اعتراف واشنطن بزعيم المعارضة، خوان غوايدو، رئيسا.

وبحسب موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" على الشبكة، فإنه يعيش في فنزويلا نحو 5 إلى 6 آلاف يهودي، غالبيتهم في العاصمة كاراكاس.

وأشارت إلى أن العدد كان يصل إلى نحو 20 ألفا، ولكن غالبيتهم غادروا فنزويلا، في العقد الأخير، إلى الولايات المتحدة وبنما والمكسيك وإسرائيل.

وادعت الصحيفة أن اليهود في فنزويلا يعيشون في "أجواء غير بسيطة" بسبب "كراهية نظام مادورو لإسرائيل".

يذكر في هذا السياق أن الرئيس السابق، هوغو تشافيز، كان قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل عام 2009، احتجاجا على الحرب العدوانية التي شنتها الأخيرة على قطاع غزة في كانوني 2008 و 2009، والتي أطلق عليها الاحتلال "الرصاص المصبوب". كما أصدر تشافيز، في حينه، تعليمات بطرد كافة طواقم السفارة الإسرائيلية في كاراكاس.

روسيا تعترف بمادورو رئيسا

وقال نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفيدرالي الروسي، أندريه كليموف، مساء أمس الأربعاء، إن روسيا تعترف بمادورو رئيساً لفنزويلا، ولن يكون أي تغيير في موقفها.

وأكد كليموف أن مادورو تم إنتخابه بشكل قانوني رئيساً لفنزويلا.

وأوضح أن "روسيا تعترف بمادورو رئيسا منتخبا بشكل قانوني لفنزويلا، ولن يكون هناك أي تغيير في هذا الموقف".

وكان مادور قد أدى اليمين الدستورية قبل أيام، إثر فوزه بولاية جديد مدتها 6 سنوات في انتخابات رئاسية جرت في أيار/ مايو العام الماضي، لكن منافسيه الرئيسيين رفضوا نتائج الانتخابات.

يذكر أن رئيس البرلمان الفنزويلي الذي تسيطر عليه المعارضة، خوان غوايدو، قد أعلن نفسه، يوم أمس الأربعاء، رئيسا مؤقتا للبلاد، في خطوة أيدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسارع للاعتراف بغوايدو.

وقال مادورو أمام حشد من أنصاره تجمعوا عند القصر الرئاسي "أمام الشعب والأمة والعالم، أعلن باعتباري الرئيس الدستوري قطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع الحكومة الأميركية الإمبريالية"، حسب وكالة أسوشيتد برس.

كما أمهل مادورو الدبلوماسيين الأميركيين 72 ساعة لمغادرة البلاد.

وزير الدفاع الفنزويلي يؤكد أن الجيش لن يعترف بغوايدو رئيسا

أعلن وزير الدفاع الفنزويلي، فلاديمير بادرينو، أن جيش بلاده لن يعترف بإعلان رئيس البرلمان المعارض، غوايدو نفسه رئيسا للبلاد.

وقال بادرينو في حسابه الشخصي على موقع "تويتر"، الأربعاء، إن "جنود الوطن لا يقبلون برئيس مفروض في ظل مصالح غامضة أو أعلن نفسه رئيسا بطريقة غير قانونية".

وأكد أن القوات المسلحة الفنزويلية "تدافع عن دستورنا وتضمن السيادة الوطنية".

الولايات المتحدة ترفض قطع العلاقات

رفضت الولايات المتحدة، الأربعاء، قرار الرئيس الفنزويلي قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وقالت إنها لا تعتقد أنه يمتلك السلطة لقطع العلاقات، وستواصل العلاقات مع حكومة يقودها غوايدو.

وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في بيان "الولايات المتحدة تواصل العلاقات الدبلوماسية مع فنزويلا، وسوف نقيم علاقاتنا من خلال حكومة الرئيس المؤقت غوايدو الذي دعا بعثتنا إلى البقاء في فنزويلا".

وقال بومبيو في البيان "الولايات المتحدة لا تعترف بنظام مادورو على أنه حكومة فنزويلا. وبناء على ذلك فإن الولايات المتحدة لا تعتبر أن الرئيس السابق نيكولاس مادورو يمتلك السلطة القانونية لقطع العلاقات الدبلوماسية".

مسؤولان: كندا تعترف بغوايدو رئيسا لفنزويلا

أعلنت كندا اعترافها بالقيادي المعارض غوايدو رئيسا مؤقتا لفنزويلا.

ونقلت "أسوشيتدس برس" عن مسؤولين، وصفتها بـ"المطلعين" على الموقف الكندي، تأكيدهما أن كندا بعترف بغوايدو رئيسا مؤقتا.

واشترط المسؤولان عدم الكشف عن هويتيهما، باعتبار أنه غير مصرح لهما بالإدلاء بتصريحات علنية.

جاءت هذه الخطوة بعد وقت وجيز من إعلان الولايات المتحدة اعترافها بغوايدو رئيسا، ودعوتها الرئيس مادورو للتنحي.

ومن شأن اعتراف الولايات المتحدة وكندا بالقيادي المعارض أن يزيد الضغط الدولي على مادورو للتنحي ويمكن أن يؤدي إلى عواقب اقتصادية حادة لحكومته.

كوبا تدافع عن مادورو

أعربت الحكومة الكوبية، الأربعاء، عن "دعمها الحازم" للرئيس مادورو.

وكتب الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، على تويتر "ندعم ونتضامن مع الرئيس نيكولاس مادورو في مواجهة المحاولات الإمبريالية لتشويه سمعة الثورة البوليفارية وزعزعة استقرارها".

وقبيل ذلك، كان وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، قد أكد أيضا "دعمه القوي" للحليف الفنزويلي، واصفا إعلان غوايدو بأنه "محاولة انقلاب".

منظمة الدول الأميركية تعترف بغوايدو "رئيسا بالوكالة"

من جهته هنأ الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية ومقرها واشنطن، لويس ألماغرو، الأربعاء، خوان غوايدو بعد أن أعلن نفسه "رئيسا" لبلاده.

وقال ألماغرو "تهانينا لخوان غوايدو، رئيس فنزويلا بالنيابة. نمنحه اعترافنا الكامل لإعادة الديمقراطية إلى هذه البلاد".

دول أميركية تعترف بغوايدو رئيسا انتقاليا

كتب الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، في تغريدة "البرازيل تعترف بالسيد خوان غوايدو كرئيس بالوكالة لفنزويلا".

كما اعترفت كولومبيا والبيرو بغوايدو "رئيسا بالوكالة".

المكسيك تؤكد أنها تؤيد مادورو رئيسا لفنزويلا

وبعد إعلان غوايدو نفسه رئيسا بالوكالة لفنزويلا، قال المتحدث باسم الحكومة المكسيكية، الأربعاء، إن المكسيك تؤيد نيكولا مادورو رئيسا للبلاد.

وقال المتحدث باسم الرئيس المكسيكي، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور "نعترف بالسلطات المنتخبة وفقا للدستور الفنزويلي".

وقد اتخذت المكسيك، أكبر دولة ناطقة بالإسبانية في العالم، موقفا بعدم التدخل في فنزويلا تحت قيادة أوبرادور اليساري الذي تولى منصبه في كانون الأول/ ديسمبر 2018 معلنا أن سياسته الخارجية تقوم على "مبدأ عدم التدخل" في شؤون الدول الأخرى.

فرنسا تتابع الوضع "عن كثب"

وقالت فرنسا، الأربعاء، إنها تتشاور مع شركائها الأوروبيين بشأن الأزمة في فنزويلا، وذلك قبل إعلان موقفها الرسمي "قريبا"، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقالت الرئاسة "إن فرنسا تتابع الوضع من كثب وتتشاور مع شركائها الأوروبيين" مضيفة "سيتم التعبير عن موقفنا الرسمي قريبا".

الاتحاد الأوروبي يطالب بانتخابات "حرة وذات صدقية"

قال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، في تغريدة، الأربعاء، إنه "يأمل أن تتحد أوروبا كلها دعما للقوى الديمقراطية في فنزويلا".

وأضاف توسك "بعكس الرئيس الفنزويلي، تحظى الجمعية البرلمانية بمن فيها خوان غوايدو بولاية ديمقراطية من المواطنين الفنزويليين".

ودعا الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إلى الإنصات "لصوت" الشعب الفنزويلي، مطالبا بإجراء انتخابات "حرة وذات صدقية".

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد، فيديريكا موغيرني، باسم الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد "في 23 كانون الثاني/يناير طالب الشعب الفنزويلي بكثافة بالديمقراطية وبإتاحة تحديد مصيره بحرية. ولا يمكن تجاهل صوته".

وأضافت "يدعو الاتحاد الأوروبي إلى البدء فورا في عملية سياسية تؤدي إلى انتخابات حرة وذات مصداقية وفق النظام الدستوري".

وتابعت "أن الحقوق المدنية والحرية والأمان لجميع أعضاء الجمعية الوطنية الفنزويلية، بمن فيهم رئيسها خوان غوايدو، يجب أن تحترم بالكامل".

واعتبرت أن "العنف واللجوء المفرط للقوة من قوات الأمن غير مقبول تماما ولا يحل بالتأكيد الأزمة".

وقال الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إنه "يبقى مستعدا للمساعدة في استعادة الديمقراطية ودولة القانون في فنزويلا من خلال عملية سياسية ذات مصداقية وتتطابق مع الدستور الفنزويلي".

وقالت موغيريني إن الاتحاد يأمل في أن يطلق في شباط/ فبراير مجموعة اتصال دولية لمحاولة التوصل إلى حل.