إلهان عمر تتعرض لهجمة شرسة بسبب انتقاد اللوبي الصهيوني

إلهان عمر تتعرض لهجمة شرسة بسبب انتقاد اللوبي الصهيوني
(أ ب)

أثار النقد الذي وجهتاه عضوا مجلس النواب الأميركي، إلهان عمر، ورشيدة طليب، إلى السلطات الإسرائيلية لانتهاكها حقوق الفلسطينيين بشكل يومي، عاصفة إعلامية حولهما، خصوصا أنهما اقتربتا من التابوات وكسرتا شبه الإجماع بين الديمقراطيين والجمهوريين، على الدعم غير المشروط لإسرائيل.

وتسبب انتقاد عمر لهذه الموجة الإعلامية والسياسية، في سلسلة تغريدات على موقع "تويتر"، بموجة عدائية أكثر قوة ضدها، وصلت إلى حد اتهامها بـ"معاداة السامية"، ومطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باستقالتها. 

وكانت عمر قد صرحت في أكثر من مناسبة، برفضها لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني، كما أكدت في الوقت ذاته على عدم تناقض رفضها لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، مع رفضها القاطع لمعاداة السامية. 

وكتبت عمر في تغريدة على موقع "تويتر"، معلقة على اتهامها بـ"معاداة السامية"، إن "الأمر يتعلق بالبينيامينيين" في إشارة إلى داعمي رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لكن البعض اعتبر تعليقها "عنصريا" لكون "بنيامين" اسم يهودي.

وبعد أن اتهمتها رئيسة تحرير موقع إخباري يميني متطرف موالي لإسرائيل "فوروورد"، على "تويتر"، بـ"معاداة السامية"، اختصرت عمر ردها، واصفة هذه المزاعم بأنها تتسق مع عمل "لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية" (AIPAC)، وهي مجموعة ضغط مؤثرة بشكل كبير على السياسة الأميركية الداعمة للاحتلال. 

لكن عمر، سرعان ما اعتذرت في بيان، قالت فيه إن "معاداة السامية حقيقية، وإنني ممتنة لحلفائي وزملائي اليهود الذين يعلمونني عن التاريخ المأساوي لمعاداة السامية"، معتذرة بذلك عن صدور ما اعتبره البعض "تصريحات عنصرية"، لكنها أكدت مرة أخرى على "الدور الإشكالي الذي تلعبه مجموعات الضغط في سياستنا (الأميركية)، سواء كانت أيباك" أم غيرها.

ولم ترق تصريحات عمر لترامب، المنحاز تماما للطرف الإسرائيلي، ولا اعتذارها، وطالب اليوم الثلاثاء، باستقالتها بزعم أنه "لا مكان لمعاداة السامية في الكونغرس الأميركي، والاعتذار الذي قدمته ليس كافيا".

لكن خلال هذه الهجمة الإعلامية على عمر، بدأ بعض الكتاب بـ"معاتبتها" على أنها لم تنتقد السلطات الإسرائيلية بما يكفي، معلنين بذلك التضامن الكامل معها. 

حيث قال الباحث اليساري الأميركي، بارنابي راين، في مقال نشره في صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، إن تغريدات عمر كانت "بعيدة كل البعد عن الراديكالية"، مشددا على أنها ليست معادية للسامية.

وأكد على أنه يعتبر عمر "واحدة من بعض الأمور الجيدة القليلة في الكونغرس".

ورغم أن راين اعتبر توجه عمر جيدا، بسبب كسرها لإجماع حزبها ومنافسه الجمهوري على دعم إسرائيل، لفت إلى أنها لم ترفع من سقف نقدها، فبالنسبة له كمؤرخ وباحث في العلاقة بين الرأسمالية والاشتراكية، فإن "الحقيقة العميقة" هي أن "الولايات المتحدة تدعم إسرائيل، لأنها بمفهوم معين، هي ذاتها إسرائيل".

ووصف راين إسرائيل والولايات المتحدة بأنهما "مستعمرتان استيطانيتان، بُنيتا على العنف، ودفعتهما ذنوبهما الأصلية وجرائمهما اللاحقة إلى جنون العظمة والانتقام من المظلومين. الولايات المتحدة لا تحتاج إلى جماعة ضغط لرؤية قضيتها المشتركة مع إسرائيل. ويجب أن تكون عمر في وضع أفضل من معظم الديمقراطيين لرؤية هذا، نظرا إلى أنها تبدو أقل افتتانًا بالعظمة الأميركية مما هم عليه. الشيء المحزن حول تغريدتها، كان عدم اتساقها، وهو فشلها (التغريدات) في الارتقاء إلى مستوى الخط الذي بدأت مبدئيا في رسمه". 

وأشار الصحافي مهدي حسن، في مقال نشره على موقع "إنترسبت" الإخباري التحليلي، إلى أن الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، "يدعمون إسرائيل بسبب الضغوط المالية الكبيرة من ‘إيباك‘".

وأدرج حسن في مقاله، عدّة مواقف دعمت فيها جماعة الضغط هذه، سياسيين أميركيين وصحف أميركية تعتبر نفسها "ليبرالية" بمليارات الدولارات، مؤكدا على أن عمر لم تخطئ حين قالت إن "إيباك" تؤثر بشكل كبير جدا في حرف النقاش حول انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين، في الساحة السياسية الأميركية، إلى التأييد شبه المطلق لإسرائيل.

وأضاف مهدي "لا يزال الفلسطينيون، يتعرضون للقصف والحصار والحرمان من قبل محتلهم الإسرائيلي، بدعم عسكري ومالي كامل من حكومة الولايات المتحدة. هناك تفسيرات كثيرة ومتنوعة لأسباب هذا الدعم... لكن التظاهر بأن المال لا يلعب دورا، أو أن "إيباك" ليس لها تأثير كبير على أعضاء الكونغرس وموظفيه؛ أمر مخادع للغاية".

ولفت مهدي إلى أنه "يجب أن نشكر عمر، عضو البرلمان الجديد، على امتلاكها الشجاعة لرفع هذه القضية المثيرة للجدل وكسر تابو طويل الأمد... وإن كانت فعلت ذلك بطريقة خرقاء ومثيرة للمشاكل".

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019