ألمانيا وفرنسا تسعيان لدخول سباق التسلح بطائرات الجيل السادس

ألمانيا وفرنسا تسعيان لدخول سباق التسلح بطائرات الجيل السادس
توضيحية (pixabay)

أطلقت السلطات الألمانية والفرنسية مؤخرا، مشروعا عسكريا تعاونيا، قد يكون الأوسط نطاقا في أوروبا، حيث تسعى الدولتان إلى العمل على تطويل طائرات مقاتلة من "الجيل السادس". 

وبإلقاء نظرة أقرب على الطائرات التي لا تزال في مرحلة التطوير النظري، فإن طائرات الجيل السادس والتقدم التكنولوجي المطلوب لها يمكن أن تشير بالفعل إلى "ثورة حقيقية في الشؤون العسكرية" بالقرن الواحد والعشرين.

ولذلك، فإن الخطة الألمانية الفرنسية، قد تعني أكثر من مجرد استثمار دفاعي ثنائي، بل محاولة لمواكبة المنافسة العالمية بين القوى الكبرى، وهو مجال يبدو أن أوروبا تخلفت فيه حتى الآن عن الركب، خصوصا في ظل التعاظم المستمر لأقطاب عسكرية كبيرة كالولايات المتحدة والصين وروسيا وغيرها.

حروب الجيل السادس الجوية: ما وراء الإدراك البشري

تستمر طائرات الجيل السادس والجيل القادم من الحرب الجوية، حتى الآن، في إطار نظري، لاسيما أن جيوش العالم لا تزال تسعى إلى استيعاب الجيل الخامس (أي الطائرات "إف 22" و"إف 35" و"جي 20" الصينية) التي دخلت مؤخرا الخدمة.

وفي الأساس، من المحتمل أن تتمتع منصات الجيل السادس ونظم الحرب الجوية القادمة بالسمات الثورية لطائرات الجيل الخامس، إلى جانب إضافة بعض القفزات التكنولوجية الرائدة.

والتساؤل الذي يطرح نفسه هو: ما الذي ستجلبه طائرات الجيل الخامس إلى العمليات القتالية بالحروب، وما الذي يمكن أن نتوقعه من الجيل السادس؟.

تقدم فلسفة تصميم طائرات "إف 35"، أدلة مهمة في هذا الصدد، فجوهر طائرات الجيل الخامس هي قدرتها على التخفي عن رصد الرادارات، وزيادة القدرة على اختراق المجالات الجوية غير المسموح بدخولها والاتصال متعدد المجالات.

ويركز مصنعو هذه الطائرات على تعزيز قدرتها على التخفي عن الرادار، وتزويدها بأجهزة استشعار حديثة، وتعزيز الخصائص الداخلية والخارجية، وتزويد الطائرات بقدرات غير مسبوقة لقراءة الواقع الذي يحيط بها.

والأهم من ذلك، أن القوات الجوية من الجيل الخامس ستسيطر على الحرب التي تتمحور حول الشبكات العملياتية وعمليات التحالفات المشتركة، ولا يزال التفوق المعلوماتي في بؤرة فهم الجيل الخامس.

وفي الإطار ذاته، فإن الجمع بين تقنيات التخفي وتطوير صواريخ جو- جو أبعد من مدى الرؤية بشكل سريع، يجعل الحرب الجوية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وطائرات الجيل السادس، نظريا، ستتجاوز مهارات طائرات الجيل الخامس في العديد من الجوانب.

وتشير المؤلفات الحالية إلى أن منصات الجيل السادس ستكون "مأهولة (بطيارين) بشكل اختياري" ، مما يعني أنها يمكن أن تطير بطيار أو بدونه. وإذا تحقق ذلك، فإن هذا التقدم سيمثل تحولا حاسمًا في أوامر القوات الجوية العالمية بمعركة ما.

بالإضافة إلى ذلك، وبما أن أسراب الطيران المختارة بشكل انتقائي أو غير المأهولة ستغير بشكل كامل فهمنا لإدارة مخاطر الإصابات والخسائر البشرية في المعارك، فإنها يمكن أن تعيد صياغة المفهوم المعروف للعمليات وقواعد الاشتباك في العديد من أركان العالم.

والجدير بالذكر أن طائرات الجيل السادس يمكن أن تعمل كمنصة لإطلاق ضربات الطائرات بدون طيار. ومن المحتمل أن تحمل أسلحة الطاقة الموجهة أيضًا.

وبدون أدنى شك، فإن إدارة مثل هذه المهام المعقدة والتعامل مع كمية هائلة من البيانات تتجاوز القدرات المعرفية البشرية، وقبل طائرات الجيل الخامس، كان خبراء الصناعة الدفاعية والطيران يميلون إلى حل هذه المشكلة من خلال تعدد عمل بعض منصات الجيل الثالث والرابع، ومن ثم إدخال أدوار جديدة في قمرة القيادة.

وأحضر الجيل الخامس حتى الآن، تصاميم أحادية المقعد، وإذا اتبع الجيل السادس هذا النموذج بشكل عام، ولأنه سيتعامل مع كمية هائلة من البيانات وتعدد المهام في مساحة معركة أكثر تعقيدًا، فإن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو تعزيز قدرة الذكاء الاصطناعي والتوافق بين البشر والآلات.

هل تستطيع فرنسا وألمانيا فعل ذلك؟

من ناحية، تعهدت الحكومتان الحاليتان في ألمانيا وفرنسا بتقديم دعم سياسي قوي من أجل المضي قدما في الطائرات المقاتلة من الجيل السادس.

على الجانب الآخر، ومع ذلك، ينبغي للمرء أن يضع عقبات خطيرة في الاعتبار أيضا. فهناك اختلاف كبير في سياسات ومرونة الصادرات الألمانية والفرنسية. ومن المحتمل ألا يريد عمالقة الدفاع الفرنسيين أن يخسروا الأسواق المربحة، ولا سيما في الخليج، بسبب المشهد السياسي الألماني الحساس.

ثانياً، بينما لا يزال موقف الدفاع الفرنسي ينتهج خصائص غير عادية، فإن النخبة السياسية العسكرية الألمانية ليست على نفس المنوال، وبالتالي، قد تختلف التوقعات الفنية من المشروع المشترك المخطط له إلى حد كبير.

ثالثًا، في مرحلة ما، قد يكون الوصول إلى البريطانيين وطائراتهم المقبلة من الجيل السادس، من أجل تعاون أوروبي أوسع، أمرا مثيرا للإشكاليات، خاصة في ظل شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي.

وتجدر الإشارة إلى قرار إسبانيا بالانضمام إلى البرنامج الفرنسي الألماني في هذا الصدد. وبحسب ما ورد، افترضت وزارة الدفاع الإسبانية أن البرامج البريطانية والفرنسية الألمانية ستندمج في نهاية المطاف في ضوء متطلبات الاستثمار الملحة.

ومع ذلك، من الناحية السياسية، إذا كانت باريس وبرلين ستقومان "ببيع" المقاتلة الجديدة من الجيل السادس "كجناح للجيش الأوروبي"، عندها سيكون من المستحيل تقريبا إقناع لندن بالاندماج في ذلك المشروع.

المنافسة بين القوى الكبرى

قررت كل من باريس وبرلين تحديث قواتهما الجوية، اللتان تم تجهيزهما حاليا بطائرات من الجيل الخامس من طراز "ديسالو رافييل" و"يوروفايتر تايفون"، لنقلهما بشكل مباشر إلى قدرات الجيل السادس المجهزة بالطائرات بدلا من اللحاق بسباق الجيل الخامس الحالي.

وبالنسبة للقوتين الأوروبيتين، ألمانيا وفرنسا، فإن تخطي الجيل الخامس إلى آفاق الجيل السادس يظل خطوة جريئة ومحفوفة بالمخاطر.

من وجهة النظر الصناعية الدفاعية، من المنطقي أن ترى طائرات الجيل التالي النور في أواخر عام 2030 أو أوائل 2040.

وسيتطلب ذلك استثمارا كبيرا في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وإنتاج منصات طائرات بدون طيار، وتزويد الطائرات بأنظمة حربية إلكترونية قوية وأسلحة على أحدث مستوى، وضمان مستوى عالٍ جدًا من الاتصال بالشبكات بشكل يتجاوز الجيل الخامس، الأمر كله يتعلق بالثورة المقبلة في الشؤون العسكرية، وبالتالي المنافسة القوية.

وفشلت أوروبا حتى الآن، في أن تصبح فاعلة رئيسية في تلك المنافسة العالمية، وأصبح التنافس حاليا بين الولايات المتحدة والصين في التطورات التكنولوجية الرئيسية، وكذلك النشاط العسكري الروسي ومفاهيم الحروب الهجينة، يسيطر على عناوين الأخبار.