البشير يفوض صلاحياته الحزبية لنائبه والاحتجاجات متواصلة

البشير يفوض صلاحياته الحزبية لنائبه والاحتجاجات متواصلة
(فيسبوك)

شارك آلاف السودانيين، أمس الخميس، في بعض من أوسع المظاهرات نطاقا منذ نحو شهرين، احتجاجا على حكم الرئيس عمر البشير، بينما حاكمت محاكم الطوارئ المئات في وقت متأخر من ليل الخميس، فيما فوض البشير صلاحياته كرئيس للحزب الحاكم، لنائبه في الحزب.

وذكر حزب المؤتمر الوطني في بيان، أن البشير فوض في الساعات الأولى من صباح الجمعة، صلاحياته كرئيس للحزب، لنائبه أحمد محمد هارون، لحين انعقاد المؤتمر العام التالي للحزب.

وقال الحزب في البيان إن ذلك القرار يأتي "وفاء لما جاء في خطاب السيد الرئيس للأمة من أنه يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية".

وانتخب حزب المؤتمر الوطني، هارون، نائبا لرئيسه هذا الأسبوع، وكان قبلها حاكما لولاية شمال كردفان. وهارون مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم حرب مزعومة في دارفور.

ويأتي قرار التفويض بعد أسبوع من الإجراءات المتعاقبة التي تستهدف القضاء على موجة لم يسبق لها مثيل من الاحتجاجات التي تهدد حكم البشير المستمر منذ ثلاثة عقود. ومن بين تلك الإجراءات إعلان حالة الطوارئ في أنحاء البلاد وإقالة حكام 18 ولاية سودانية واستبدالهم بمسؤولين من الجيش وأجهزة الأمن.

ويخرج المحتجون يوميا تقريبا منذ أن بدأت موجة الاحتجاجات يوم 19 كانون الأول/ ديسمبر، بسبب ارتفاع أسعار الخبز، والتي تحولت إلى أكبر تحد يواجهه البشير.

وإضافة إلى الغاز المسيل للدموع، استخدمت قوات الأمن أحيانا الذخيرة الحية. وتفيد الإحصاءات الرسمية بأن 33 شخصا على الأقل قتلوا بينهم ثلاثة من أفراد الأمن، ويعتقد المحتجون أن العدد الحقيقي للقتلى أكبر بكثير.

وتجمعت، أمس الخميس، حشود في العاصمة الخرطوم ومحيطها في أول احتجاجات منذ أن أنشأ البشير محاكم خاصة هذا الأسبوع في إطار تلك التدابير الطارئة.

واستجاب هؤلاء لدعوة وجهها تجمع المهنيين السودانيين، المنظم الرئيسي للاحتجاجات، لتحدي إنشاء المحاكم الخاصة.

وقال الاتحاد الديمقراطي للمحامين، الذي يندرج في إطار تجمع المهنيين السودانيين، في بيان صدر عنه أمس، إن أكثر من 800 شخص حوكموا. واستمرت المحاكمات حتى وقت متأخر من الليل، وتراوحت الأحكام من الإفراج إلى السجن.

وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على نحو 400 محتج في السوق الكبير في أم درمان، المدينة التي تقع في مواجهة الخرطوم على الضفة الأخرى من النيل، وهتف المحتجون ضد البشير قائلين ”يسقط بس“.

وقال شهود، إن الشرطة تصدت أيضا لمئات آخرين من المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع في حي واد نوباوي في أم درمان.

وكان البشير، الذي تولى السلطة في عام 1989 في انقلاب عسكري، قد أعلن حالة الطوارئ في أرجاء البلاد، اليوم الجمعة، وأقال حكام الولايات وعين بدلا منهم مسؤولين من الجيش والأجهزة الأمنية.

وأصدر يوم الإثنين عددا كبيرا من الأوامر التي تحظر التجمعات العامة دون تصريح وتمنح الشرطة سلطات جديدة أشد صرامة، وتم تشكيل محاكم ونيابات طوارئ في كل ولاية سودانية، يوم الثلاثاء.

وبات بمقدور قوات الأمن الآن تفتيش أي مبنى وفرض قيود على حركة الأشخاص ووسائل المواصلات العامة واعتقال من يشتبه باشتراكهم في جريمة تتصل بحالة الطوارئ والتحفظ على الأموال أو الممتلكات خلال فترة التحقيق.