خلاف ديمقراطي جمهوري حاد حول تقرير مولر ضد ترامب

خلاف ديمقراطي جمهوري حاد حول تقرير مولر ضد ترامب
(أ ب)

انقسم مجلس النواب الأميركي، اليوم الأحد، على الموقف الذي يجب أن تتخذه أعلى هيئة تشريعية في البلاد حول تقرير المحقق الخاص، روبرت مولر، بشأن الاتهامات الموجهة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنه متورط في التدخل الروسي أثناء الانتخابات الرئاسية عام 2016.

ودخل أعضاء الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، في نقاش حاد، حول ما إذا كان يتوجب على المجلس الكشف عن التقرير للجمهور، خصوصا أنهم لم يطّلعوا بعد على محتواه، ومع العلم أن الديمقراطيين يشكلون أغلبية في المجلس، منذ الانتخابات النصفية العام الماضي.

وكان مولر قد قدم التقرير كاملا، يوم الجمعة الماضي، ليتم النقاش عليه في أروقة الكونغرس.

ومن فلوريدا حيث يمضي الرئيس الأميركي عطلة نهاية الأسبوع قال متحدّث باسمه إن ترامب لم يُبلّغ بمحتوى تقرير مولر حول ما إذا حصل تواطؤ بين حملته وروسيا.

ومنذ الإعلان عن إنجاز التقرير وتسليمه للمدعي العام وليام بار لم يتطرّق ترامب على تويتر لهذه القضية.

والأحد لم يصدر ترامب أي تعليق علني بشأن التحقيق الذي طالما وصفه أنه "حملة مطاردة" سياسية.

ومن المتوقّع أن يُطلع الأحد المدعي العام، الذي تسلّم الجمعة التقرير، كبار شخصيات الكونغرس على محتوى التقرير، إلا ان أي إعلان بهذا الخصوص لم يصدر بعد.

وأكدت وزارة العدل أن مولر لا يوصي في تقريره بتوجيه اتهامات جديدة، الأمر الذي عاد على البيت الأبيض بأخبار "مفرحة"، لأن عدم التوصية بتوجيه مزيد من الاتّهامات يعني أن شخصيات قريبة من الرئيس بمن فيهم ابنه دونالد ترامب جونيور، وصهره القوي جاريد كوشنر، غير متّهمة.

والأحد اعتبر الجمهوريون أن الوقت قد حان لكي يتخلى الديموقراطيون عن تحقيقاتهم الخاصة ولكي يمضوا قدما.

وكرر النائب الجمهوري داغ كولينز، عضو اللجنة القضائية في مجلس النواب عبارة ترامب الشهيرة "ليس هناك تواطؤ". وقال لشبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأميركية ما أن يكشف عمّا يتضمّنه التقرير "آمل أن يكون بإمكاننا البدء بالمضي قدما".

لكن رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف قال لشبكة "إيه بي سي" إنه حتى إن لم يوصِ مولر في تقريره بتوجيه اتّهامات جديدة "بالكاد يبدو لي ذلك تبرئة".

وقال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب جيري نادلر لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية "نعلم أن هناك تواطؤا"، مضيفا "لا نعلم لمَ لا توجد (توصية بتوجيه) اتّهامات".

وشيف ونادلر من أبرز وجوه الحزب الديموقراطي المطالبة بنشر تقرير مولر كاملا، وعدم الاكتفاء بملخّص النائب العام الذي عيّنه ترامب.

وقال شيف إن الكونغرس سيطلب أولا ببساطة نشر التقرير كاملا، لكنّه مستعد لاستخدام سلطته في الاستدعاء أو "الملاحقة امام القضاء إذا اقتضى الأمر من أجل الحصول على المعلومات".

وأضاف "سنفوز في ذلك النزاع القضائي"، وقد وافقه نادلر الرأي مؤكدا أن "الأمر لن يستغرق أشهرا".

وكان ديموقراطيون كثر يأملون بأن يتضمّن التقرير أدلة يمكن أن تدعم التوجّه لعزل الرئيس وقد أصروا على نشره كاملا.

لكن شيف ونادلر شددا الأحد على ضرورة الاطّلاع على التقرير كاملا قبل النظر في إمكانية المضي قدما بإجراءات العزل.

وقال نادلر إن التحقيق الذي أجراه مولر "محدود الإطار ويقتصر على الجرائم"، مضيفا "على الكونغرس أن ينظر إلى الصورة الأشمل".

وتحظر توجيهات وزارة العدل على النائب العام توجيه الاتّهام للرئيس، وبالتالي لا يمكن استنتاج ما إذا كان التقرير يبرئ الرئيس أو يدينه.

روبرت مولر (أ ب)

لكن التقرير يمكن ان يسلّط الضوء على ارتكاب ترامب مخالفات جرمية يمكن أن تشكّل أساسا لمحاولة عزله.

وفي حين تترقّب الولايات المتحدة كشف محتوى التقرير قال بار إنه "ملتزم بأكبر قدر من الشفافية".

وقال نيل كاتيال المسؤول السابق في وزارة العدل وواضع الأنظمة التي تحدد عمل المحققين الخاصين إن لا ذريعة تسمح لبار أن يبقي تقرير مولر سريا.

وكتب في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية "ليس هناك في القانون أو الأنظمة على الإطلاق ما يمنع نشر التقرير".

وخلال التحقيق الذي أجراه، وجه مولر اتهامات إلى 34 فردا بينهم ستة مقرّبين من الرئيس هم المدير السابق لحملته بول مانافورت، ومساعده ريك غيتس، ومايكل فلين، مستشار ترامب السابق للأمن القومي ومايكل كوهين، محامي ترامب السابق وجورج بابادوبولوس، مستشاره الدبلوماسي السابق ورودجر ستون، مستشاره السابق وصديقه القديم.

وقد دين خمسة منهم بجرائم مختلفة. ولكن المثير للاهتمام أن أيا منهم لم يتهم بالتآمر للتواطؤ مع الروس.

وتحدثت وثائق المحكمة عن جهود مستمرة بذلتها موسكو للتأثير على انتخابات 2016 وتعطيل النظام الديموقراطي في البلاد.

وتحدث مولر عن قراصنة تحركهم الحكومة الروسية ويتحركون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عملوا لتعزيز فرص ترامب على حساب هيلاري كلينتون.

وعمل مولر (74 عاما)وهو مدير سابق لمكتب التحقيقات الفدرالي، في سرية شبه تامة لمدة عامين، وقد أصدر تقريرا يشرح فيه مقتضيات توجيه الاتّهام لمن شملهم التحقيق من عدمه.

وبعد تبين وجود عشرات الاتصالات غير المبررة بين حملة ترامب وشخصيات روسية، أطلق مكتب التحقيقات الفدرالي التحقيق في تواطؤ محتمل. عندها، أقال ترامب رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي، ونتيجة لذلك تم وضع التحقيق في يد مدع خاص مستقل، هو مولر.

لكن مولر الذي تولى إدارة مكتب التحقيقات الفدرالي على مدى 12 عاما يحظى باحترام الديموقراطيين والجمهوريين على السواء وبدعمهم كمحقق محايد ونزيه وعادل.

 

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019