تحليلات: اختيار سلامي يشير إلى "مزيد من التشدّد" في إيران

تحليلات: اختيار سلامي يشير إلى "مزيد من التشدّد" في إيران
سلامي (رويترز)

ربطت تحليلات إسرائيليّة ودولية، اليوم، الإثنين، بين اختيار حسين سلامي قائدًا للحرس الثوري الإيراني، خلفًا للواء محمد علي جعفري، وبين تصنيف الولايات المتحدة الأميركيّة للحرس "منظمة إرهابيّة"، ولفتت إلى أن الاختيار الجديد يشير إلى "مزيد من التشدّد".

واعتبرت المحللة السياسية لإذاعة الجيش الإسرائيليّ، نوعا موعالم، اختيار سلامي، "الذي يعتبر تغييرًا نادرًا في قيادة الحرس الثوري، رسالة من طهران أن خطّ المواجهة الذي تقوده ضدّ الولايات المتحدة لن يتغيّر"، معدّدة تصريحات سابقة لسلامي هدّد فيها الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وبينما اعتبرت وسائل إعلام إيرانيّة وأميركيّة عزل جعفري مفاجئًا، لأنّه لم ينه الفترة التي مدّدها له المرشد الأعلى، علي خامنئي، عام 2017، حتى نهاية العام المقبل، اعتبرته إذاعة الجيش الإسرائيلي "متوقعًا، ولا يشير إلى عزل جعفري، إذ إن استقالته كانت متوقعة، وكان سلامي أبرز المرشّحين لخلافته".

ولفتت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركيّة إلى أن للحرس الثوري الإيراني تأثيرًا كبيرًا على السياسة والاقتصاد في إيران، وتأتي التغييرات في رأس الحرس الثوري في وقت حسّاس جدًا، إذا تستبق المرحلة الأصعب من العقوبات الأميركيّة، التي تبدأ بعد أسبوعين، والتي تسعى واشنطن إلى خفض تصدير النفط الإيراني إلى الصفر، بعد إلغائها استثناءات منحتها، العام الماضي، لعدد من الدول حول العالم.

ويبلغ قوام الحرس الثوري الإيراني أكثر من 125 ألف مقاتل، وراكم قوّة كبيرة منذ تأسيسه قبل 40 عامًا بالتمام، كما أنه يتبع بشكل مباشر المرشد الأعلى، علي خامنئي، ويملك سلاحه الجوي وأسطوله البحري وجهاز استخباراته.

كما أن الحرس الثوري مسؤول عن تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني، بالإضافة إلى "قوة القدس" التي يقودها الجنرال قاسم سليماني، وينتشر مقاتلوها في سورية والعراق ولبنان، بحسب "نيويورك تايمز".

وفي هذا السياق، أشارت الباحثة في الشأن الإيراني تمار عيلام غيندين، أثناء مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إلى أن اختيار سلامي يشير إلى إعادة توزيع قوى وصلاحيات داخل الحرس الثوري الإيراني، بحيث وكلت إلى جعفري مواجهة الحرب الناعمة "النفسية والإعلامية والثقافيّة" التي تواجهها إيران، بينما وكلت إلى سلّامي المهمات العسكريّة، بما فيها "قوة القدس".

وكان خامنئي قد عيّن جعفري مسؤولًا عن مقرّ "بقية الله" الثقافي الاجتماعي.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن في الثامن نيسان/ أبريل الجاري الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية"، ما يعني تعرّضه لعقوبات واسعة اقتصاديًا وعسكريًا، وهي المرّة الأولى التي تصنّف فيها واشنطن ذراعًا لحكومة منظمة إرهابية، وهو ما ردّت عليه إيران بتصنيف القيادة الأميركيّة الوسطى في المنطقة العربية منظمة إرهابيّة.

ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أن إعلان ترامب جاء قبل الانتخابات الإسرائيليّة بيوم واحد "ما بدا وأنه دعم لحملة رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، الانتخابيّة".

استثناءات أميركية للتعاملات مع الحرس الثوري

ورغم أن الولايات المتحدة صنّفت الحرس الثوري منظمة إرهابيّة، إلا أنها منحت استثناءات لحكومات وشركات ومنظمات غير حكومية أجنبية كي لا تتعرض تلك الجهات تلقائيا لعقوبات أميركية جراء تعاملها معه، بحسب ما أبلغ ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وثلاثة سابقين "رويترز"، اليوم، الإثنين.

وتعني الاستثناءات التي منحها وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، وشرحها متحدث باسم الخارجية الأميركية، ردًا على تساؤلات لـ"رويترز" أن المسؤولين من دول مثل العراق، الذي قد تكون لهم تعاملات مع الحرس الثوري الإيراني، لن يكونوا عرضة بالضرورة للحرمان من الحصول على تأشيرات سفر أميركية.

وستتيح الإعفاءات من العقوبات الأميركية لمؤسسات أجنبية لديها تعاملات في إيران، حيث يمثل الحرس الثوري قوة اقتصادية كبرى، ومنظمات إنسانية تعمل في مناطق مثل شماليّ سورية والعراق واليمن، بأن تمارس مهامها دون خوف من الوقوع بشكل تلقائي تحت طائل القوانين الأميركية بشأن التعامل مع منظمة إرهابية أجنبية.

لكن الحكومات الأميركية أتاحت استثناء إضافيا يتمثل في الحق في فرض عقوبات على أي فرد في حكومة أجنبية أو شركة أو منظمة غير حكومية يقدم "الدعم المادي"، لمنظمة أجنبية تصنفها الولايات المتحدة إرهابية.

والإجراء هو الأحدث في إطار النهج المتشدد الذي تتخذه الولايات المتحدة تجاه إيران، حيث تصرّ، على سبيل المثال، على أن تصل كل مشتريات النفط الخام من إيران إلى مستوى الصفر كي تقدم إعفاءات تتيح لمستوردي النفط الإيراني الاستمرار في شرائه.

لماذا يتسم الأمر بالغموض؟

وأثار تصنيف الولايات المتحدة للحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية مشكلة للأجانب الذين يتعاملون معه، ومع شركاته، وللدبلوماسيين الأميركيين والضباط العسكريين في العراق وسورية، الذين قد يتعامل ممثلون لهم مع الحرس الثوري.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين إن القرار أثار حالة من البلبلة بين المسؤولين الأميركيين، الذين لم تكن لديهم في بادئ الأمر أي إرشادات بشأن كيفية العمل وبشأن ما إذا كان لا يزال مسموح لهم بالتعامل مع مثل هؤلاء الممثلين، ويمثل هذا القرار أول مرة تصنف فيها الولايات المتحدة جزءا من حكومة أخرى ذات سيادة على أنها منظمة إرهابية.

ودأب المسؤولون الأميركيون على إبداء مخاوفهم من أن يتسبب التصنيف في تعرض القوات الأميركية للخطر في أماكن مثل سورية أو العراق، حيث أن تلك القوات قد تعمل في منطقة قريبة من عمل جماعات متحالفة مع الحرس الثوري الإيراني.

وقال مسؤولان أميركيان طلبا عدم الكشف عن هويتهما إن مكاتب وزارة الخارجية الأميركية في الشرق الأدنى وجنوب ووسط آسيا أرسلت مذكرة مشتركة إلى بومبيو قبل التصنيف، تعبّر فيها عن المخاوف بشأن التأثير المحتمل، لكن تم دحض تلك المخاوف.

وقال مساعد بالكونغرس إن الإجراء استند، أيضًا، إلى اعتراضات من وزارتي الدفاع والأمن الداخلي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركيّة، ردًا على سؤال عن التبعات التي قد تواجهها دول حليفة للولايات المتحدة إذا أجرت اتصالات مع الحرس الثوري الإيراني إنّ "الدخول فقط في محادثات مع مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني لا يمثل بوجه عام أنشطة إرهابية".

وأضاف المتحدث "هدفنا النهائي هو حمل دول أخرى وكيانات غير حكومية على التوقف عن إبرام تعاملات مع الحرس الثوري"، لكنه لم يحدد الدول أو الكيانات المستهدفة.

واستثناءات بومبيو مصمّمة، على ما يبدو للحد من المسؤولية القانونية للحكومات الأجنبية والشركات والمنظمات الأهلية، بينما تترك المجال مفتوحا لمعاقبة أفراد داخل تلك الجهات على دعمها للحرس الثوري.

وقال المتحدث باسم الخارجية "في إطار إعفاء المجموعة الأولى، حدد الوزير بوجه عام، مع استثناء مهم واحد، أنه لن يتم التعامل مع وزارة أو قسم أو جماعة أخرى، أو أي جماعة فرعية بأي حكومة أجنبية باعتبارها منظمة إرهابية من الفئة الثالثة".

والجماعة الإرهابية من الفئة الثالثة هي جماعة لا تصنفها الولايات المتحدة رسميا كمنظمة إرهابية أجنبية، ولا تدرجها كجماعة إرهابية في قوانين أخرى لكن تعتبرها الحكومة الأميركية منخرطة في "نشاط إرهابي"، ومن ثم قد تمنع أعضائها من دخول الولايات المتحدة.

وقال مساعد في الكونغرس ومحاميان سابقان في الخارجية الأميركية إن الإعفاء يهدف على ما يبدو ضمان عدم إضفاء صفة "منظمة إرهابية أجنبية"، بشكل تلقائي على باقي أجهزة الحكومة الإيرانية ومسؤولين من حكومات شريكة مثل إيران وعمان التي قد ترتبط بتعاملات مع الحرس الثوري.

تنبيه مفاجئ أم تغيير في السياسة؟

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية "في إطار إعفاء المجموعة الثانية، حدّد الوزير، وبوجه عام، أن أي شركة غير حكومية، أو منظمة، أو جماعة توفر دعما ماديا لأي كيان فرعي لحكومة أجنبية مصنفة كمنظمة إرهابية دولية... لن يتم التعامل معها باعتبارها منظمة إرهابية من الفئة الثالثة".

وأشار مساعد بالكونغرس إلى أن إدارة ترامب ترغب في التلميح بأنها تضغط على إيران، باستهداف الحرس الثوري، لكنها لا تعطل دبلوماسية حلفاء واشنطن.

وقال طالبا عدم نشر اسمه "أشعر أن الإدارة (الأميركية) تتطلع إلى تنبيه مفاجئ وليس تغييرا في السياسة. إنهم لا يتطلعون بالضرورة إلى معاقبة أي فرد. إنهم يتطلعون إلى إثارة خوف الناس".

وقال المحامي السابق بوزارة الخارجية، بيتر هاريل، إنّ "تصنيف المنظمة الإرهابية الأجنبية هذا، شأنه شأن عقوبات أخرى، يأتي بعدد من العواقب غير المقصودة التي إن تُركت تتطور بطريقتها ستضر بالمصالح الأميركية".

وأضاف "الخارجية الأميركية تحاول بطريقة معقولة الحد من تلك العواقب".