ترامب يُهاجم المكسيك مجددا معتبرا أنها "تستغل" بلاده

ترامب يُهاجم المكسيك مجددا معتبرا أنها "تستغل" بلاده
(أ ب)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سلسلة تغريدات أمس الأحد، على موقع "تويتر"، صعّد فيها هجومه على المكسيك بعد أيام من إعلانه احتمال فرض رسوم جمركية انتقامية على الواردات المكسيكية.

وجاء ذلك رغم جهود الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور للمصالحة، إذ أعرب السبت عن اعتقاده أن المسؤولين الأميركيين مستعدّون "للتوصل إلى اتفاقات وتسويات".

وكان الرئيس الأميركي أعلن الاسبوع الماضي "فرض رسوم جمركية نسبتها 5 بالمئة على كل البضائع الآتية من المكسيك اعتبارا من 10 حزيران/ يونيو" ما لم تتّخذ الحكومة المكسيكية إجراءات إضافية لوقف تدفّق المهاجرين غير المسجّلين إلى الولايات المتحدة عبر الحدود المكسيكية.

وأثار إعلانه المفاجئ صدمة لدى الجمهوريين واضطرابات جديدة في الأسواق العالمية المضطربة أصلا بسبب مخاوف الحرب التجارية، مع غياب أي حل في الأفق للنزاع التجاري القائم بين الولايات المتحدة والصين والذي شهد فرض رسوم جمركية متبادلة على بضائع بقيمة مئات مليارات الدولارات.

وجعل ترامب من مسألة الحدّ من الهجرة قضية أساسية لإدارته في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تدفّقا متزايداً للمهاجرين الهاربين من الفقر وأعمال العنف في أميركا الوسطى.

وأطلق ترامب الأحد سلسلة تغريدات جاء فيها "يقول الناس منذ سنوات إنّ علينا أن نتحدث مع المكسيك. المشكلة أنّ المكسيك تستغلّ الولايات المتّحدة، وتأخذ ولا تعطي أبدا".

وحذّر من أنّه إذا لم توقف المكسيك "الغزو" فإنه سيستخدم الرسوم الجمركية لإعادة "الشركات والوظائف التي سُمح لها بحماقة بالانتقال إلى جنوب الحدود".

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أنّ خطوة ترامب التي كان وراءها متشدّدون بشأن الهجرة، لقيت معارضة من وزير الخزانة ستيفن منوتشين والممثل التجاري روبرت لايتهايزر وصهر ترامب جاريد كوشنر.

إلا أنّ ميك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض قال إنّ ترامب "جادّ للغاية" بشأن فرض الرسوم الجمركية.

وصرح لشبكة "فوكس نيوز" أنه يتوقع "تماماً أن يبدأ العمل بهذه الرسوم الجمركية على الأقلّ على مستوى 5 بالمئة في 10 حزيران/يونيو".

وأوضح أنّ عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الحدود الأميركية "هائل والوضع حقيقي والرئيس جادّ جداً بشأن حلّ المشكلة".

وأضاف أنّ كوشنر ووزير الخارجية مايك بومبيو سيلتقيان مسؤولين مكسيكيين في واشنطن هذا الأسبوع، كما سيلتقي هؤلاء المسؤولين لايتهايزر لبحث ما يمكن أن يفعله المكسيكيون لتجنّب فرض الرسوم الجمركية.

ومن مكسيكو أعلنت وزيرة الاقتصاد المكسيكية غرازييلا ماركيز أنّها ستلتقي الاثنين في واشنطن وزير التجارة الأميركي ويلبور روس الذي سبق والتقته السبت في حفل تنصيب رئيس السلفادور نجيب أبو كيلة.

ويتواجد وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إيبرارد في واشنطن منذ يوم الجمعة على رأس وفد، ومن المقرّر أن يلتقي الأربعاء نظيره الأميركي.

وردّ الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، على هذا الهجوم بالتأكيد على أنّه يريد الحفاظ على "الصداقة" بين البلدين.

وقال لوبيز أوبرادور في خطاب الأحد إنّ "رئيس المكسيك يريد أن يبقى صديقاً للرئيس دونالد ترامب، لكن قبل كل شيء، نحن المكسيكيين أصدقاء للشعب الأميركي".

وأضاف "أقسم أنّ لا شيء ولا أحد سيكسر صداقتنا الجميلة والمقدسة".

وكان الرئيس المكسيكي قال في مؤتمر صحافي السبت "هناك استعداد من جانب المسؤولين في الحكومة الأميركية لإجراء حوار والتوصل لاتفاقات وتسويات".

وشكّك أوبرادور في مضي الولايات المتحدة قدماً بفرض الرسوم الجمركية، وقال "إنّ التوصّل لاتفاق يصبّ في مصلحة الجميع".

والأحد أعلن ترامب على تويتر إنّه يريد "أفعالاً وليس أقوالاً".

وأضاف أنّ "المكسيك أرسلت وفداً كبيرا لإجراء محادثات حول الحدود. المشكلة هي أنهم +يتحدّثون+ منذ 25 عاما".

ويطالب الجانب الأميركي المكسيك باتّخاذ إجراءات أكثر حزما لوقف عبور المهاجرين القادمين من أميركا الوسطى للأراضي المكسيكية باتّجاه الولايات المتحدة ومنعهم من الوصول إلى الحدود الأميركية.

وقال كيفن مكالينان وزير الأمن الداخلي الأميركي بالوكالة إن ترامب يريد "تقليصا كبيرا" لأعداد المهاجرين الذين يصلون إلى الحدود الأميركية.

وقال إن الولايات المتحدة تريد أن تعترض المكسيك المهاجرين عند حدودها الجنوبية مع غواتيمالا، والتصدي لما وصفه بخطوط حافلات النقل المملوكة من الكارتيلات والتي تقلّهم إلى الشمال، والتنسيق مع السلطات الأميركية في ملف اللجوء.

وقال مكالينان لشبكة "سي ان ان" الإخبارية الأميركية "هناك مئة ألف شخص يتقدّمون (باتّجاه الولايات المتحدة) عبر المكسيك في كل لحظة"، مشيرا إلى ازدحام نقاط العبور المرورية والطبيعية.

وأضاف أن "عمليات العبور هذه إلى المكسيك تحصل على امتداد 150 ميلا (241 كلم) من حدود (المكسيك) الجنوبية. إنها منطقة يمكن إخضاعها للمراقبة. نريد منهم أن يعترضوا هؤلاء الأشخاص وأن يمنعوهم من سلوك هذا الطريق المؤدي إلى الولايات المتحدة".

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"