بعد إسقاط المُسيّرة الأميركية: إيران تُحذّر من انتهاك حدودها

بعد إسقاط المُسيّرة الأميركية: إيران تُحذّر من انتهاك حدودها
المُسيّرة الاميركية غلوبال هوك (أ ب)

حذرت إيران، اليوم الخميس، من أن انتهاك حدودها يشكل "خطا أحمر"، وذلك بعد إسقاط "طائرة تجسس أميركية مُسيّرة"، اخترقت المجال الجوي للجمهورية الإسلامية، في مؤشر جديد على تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في المنطقة. في المقابل، أكدت واشنطن إسقاط إيران طائرة الاستطلاع المُسيّرة.

وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان إن "نيران الدفاع الجوي للحرس الثوري أسقطت الطائرة المُسيرّة، في ساعات الصباح الأولى"، في محافظة هرمزكان في جنوب إيران.

وأضاف البيان أن الطائرة، وهي من طراز غلوبال هوك (تصنعها الشركة الأميركية نورثروب غرونمان)، أُسقطت في منطقة كوه مبارك "بعد أن اخترقت أجواء الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأعلنت القيادة المركزية للقوات الأميركية أن طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأميركية أُسقطت بصاروخ إيراني أرض جو فوق مضيق هرمز، الليلة الماضية، الساعة 2:35 فجرا (توقيت القدس).

وقال المتحدث باسم البحرية الأميركية بيل أربان "إنه هجوم غير مبرر على طائرة مراقبة أميركية في المجال الجوي الدولي"، وقالت قيادة الأركان الأميركية في بيان إن "الأنباء الإيرانية التي أفادت بأن الطائرة كانت تحلق فوق إيران خاطئة".

وأوضح الحرس الثوري الإيراني في بيان لاحق أن الطائرة انطلقت الساعة 00:14 بالتوقيت المحلي من قاعدة أميركية "على الضفة الجنوبية للخليج الفارسي"، وعبرت مضيق هرمز شرقا في اتجاه ميناء جابهار الإيراني.

وقال المصدر إن الطائرة أسقطت بعد دخولها المجال الجوي الإيراني. وأكد القائد العام للحرس الثوري، اللواء حسين سلامي، أن انتهاك حدود جمهورية إيران الإسلامية "يمثل خطنا الأحمر".

وقال في تصريحات نقلتها وكالة "تسنيم" الإيرانية، إن هذه "رسالة واضحة وقاطعة بأن المدافعين عن الوطن الإسلامي جاهزون للرد على كل عدوان أجنبي، وردنا سيكون قاطعًا وجازمًا". وأضاف "نحن لا نسعى إلى الحرب لكننا في أتم الجاهزية إذا ما وقعت الحرب".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، "نندد بكل الخطوات الاستفزازية التي تمس بسيادة البلاد"، محذرا من أن "مسؤولية العواقب المحتملة لهذه الأعمال تقع بشكل كامل على المعتدين".

ومحافظة هرمزكان محاذية لمضيق هرمز الإستراتيجي الذي تمر عبره ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا.

وجدّدت واشنطن، أمس، الأربعاء، اتهام إيران بالوقوف وراء هجومين على ناقلتي نفط يابانية ونروجية في بحر عمان في 13 حزيران/يونيو، أثناء إبحارهما قرب مضيق هرمز.

ووقع الهجومان بعد شهر من تعرّض ناقلتي نفط سعوديتين وناقلة نروجية وسفينة شحن إماراتية لعمليات "تخريبية" في مياه الخليج. ووجهت واشنطن آنذاك أيضا أصابع الاتهام نحو طهران. فيما تنفي طهران أي مسؤولية لها في هذه العمليات.

وأعلن الجيش الأميركي، أمس الأربعاء، أنّ الهجوم على ناقلة النفط اليابانية "كوكوكا كوريجوس" الأسبوع الماضي ناتج من لغم بحري شبيه بألغام إيرانية. وقال ضابط في القيادة الوسطى للقوات البحرية الأميركية، شان كيدو، في لقاء مع صحافيين في الفجيرة في شرق الإمارات، حيث ترسو الناقلة المتضررة حاليا، إن الهجوم "كان نتيجة ألغام بحرية زرعت على بدن السفينة الخارجي"، وإن لغما آخر لم ينفجر ثبّت على هيكلها الخارجي وأزالته قوّة إيرانية بعد الحادث.

محاولات دولية لتخفيف حدة التوتر

وعلى الرغم من التصريحات الصادرة عن مسؤولين في البلدين والتي تؤكد عدم نيتهما الانجرار إلى حرب، تثير التوترات الأخيرة الخشية من انفجار الوضع.

واعتبر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أمس الأربعاء، خلال زيارة له إلى باريس، أن هناك خطرا بنشوب حرب في الخليج، داعيا جميع الأطراف إلى الحوار.

وأوفد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مستشاره الدبلوماسي إيمانويل بون، إلى إيران، في إطار جهود أوروبية لتخفيف التوتر بين طهران وواشنطن، على ما أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم الخميس.

وذكر مكتب ماكرون أنّ بون أجرى "لقاءات على أعلى مستوى" الأربعاء في طهران.

في موسكو، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أن أي استخدام للقوة من جانب الولايات المتحدة ضد إيران سيقود إلى كارثة في المنطقة. وصرح بوتين خلال لقاء تقليدي يجيب فيه عن أسئلة المواطنين ويبثه التلفزيون مباشرة، "تقول الولايات المتحدة إنها لا تستبعد استخدام القوة.. سيكون ذلك كارثة على المنطقة".

وبدأ التوتر بين إيران والولايات المتحدة يتصاعد مع إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران في أيار/مايو 2018. وأعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية على طهران.

وأبرم الاتفاق النووي في فيينا في 14 تموز/ يوليو 2015 بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا) إلى جانب ألمانيا. وأتاح إنهاء سنوات من عزلة إيران ورفع قسم من العقوبات الاقتصادية الدولية التي كانت مفروضة عليها، مقابل التزام طهران بالحد من أنشطتها النووية لضمان عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي.

لكن إيران أعلنت قبل أيام، أن احتياطاتها من اليورانيوم المخصب ستتجاوز اعتبارا من 27 حزيران/ يونيو السقف الذي ينصّ عليه الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني، وهو 300 كيلوغرام.

وأعلنت واشنطن بعد الهجوم الأخير على ناقلتي النفط تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، و"إرسال ألف جندي إضافي لأهداف دفاعية من أجل التصدي للتهديدات الجوية والبحرية والبرية" في المنطقة.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية