السلطات المصرية هددت مرسي قبل أيام من وفاته

السلطات المصرية هددت مرسي قبل أيام من وفاته
(أ ب)

كشف موقع "ميدل إيست آي" الإخباري التحليلي، أمس الثلاثاء، أن نظام عبد الفتاح السيسي، أمهل الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي، وقيادات في جماعة الإخوان المسلمين، فترة محددة لحل التنظيم أو مواجهة العواقب في حال رفضوا ذلك.

وأشار الموقع الذي حصل على هذه المعلومات من مصادر متعددة في المعارضة المصرية، إلى أن السلطات المصرية أمهلت الإخوان المسلمين حتى نهاية شهر رمضان المبارك، الذي انتهى في الأيام الأولى من حزيران/ يونيو الجاري، لاتخاذ القرار بحل التنظيم، إلا أن مرسي رفض ذلك، وتوفي بعد أيام معدودة من رفضه.

ويخشى أعضاء الجماعة، داخل مصر وخارجها على حياة مرشح الرئاسة السابق، خيرت الشاطر، والمرشد الأعلى لجماعة الإخوان المسلمين، محمد بديع، حيث أن كلاهما رفضا أوامر السلطات.

وبحسب الموقع، فإن طلب السلطات حل جماعة الإخوان المسلمين ظهر أول مرّة في وثيقة استراتيجية كتبها مقربون من السيسي، بعد فترة وجيزة من "إعادة انتخابه" العام الماضي.

(أ ب)

وأخبرت المصادر "ميدل إيست آي" أنها على دراية بالوثيقة والمفاوضات السرية مع مرسي قبل وفاته بشكل مفاجئ في المحكمة يوم الإثنين الماضي.

وذكر الموقع أنه حجب تفاصيل "المحادثات" المطولة بين مسؤولين في النظام ومرسي، التي امتدت على مدار أشهر، خشية تعريض حياة المعتقلين للخطر.

وزعمت الوثيقة التي كُتبت تحت عنوان "إغلاق ملف جماعة الإخوان المسلمين"، أن الجماعة تعرضت لضربة غير مسبوقة في انقلاب عام 2013، مما يعني أنها "أُضعفت" بشكل هائل، ولم يعد لديها سلسلة قيادة واضحة.

وادعت أنه لم يعد بالإمكان اعتبار جماعة الإخوان "تهديدًا" للدولة المصرية بقيادة السيسي، وأن المشكلة الرئيسية الآن هي عدد المعتقلين في السجن، والذين يُقدر عددهم بـ60 ألف معتقل على أقل تقدير.

وتوقعت الوثيقة أن تُحل الجماعة خلال ثلاثة أعوام، مشترطة حريّة معتقلي أعضائها بضمان عزوفهم عن السياسة والدعوة الدينية والاجتماعية.

وهددت السلطات كل من يرفض شروط الوثيقة، بالتعرض لعقوبات أقسى من القمع الذي يخضع إليه اليوم، وسنوات سجن تصل إلى مدى الحياة، ظنا منها أن 75 بالمئة من قياداتها وأعضائها سيقبلون الشروط.

أما بالنسبة للقيادات، فقد أشارت الوثيقة إلى أن السلطات ستوفر لهم ظروف سجن أفضل في حال وافقوا على حل الجماعة.

هل كان رفض مرسي سببا في وفاته؟

قال "ميدل إيست آي" إن مرسي تعرض لضغوطات شديدة بهدف إخضاعه لشروط السلطات، وكان من بينها تشديد ظروف اعتقاله التي كانت قاسية أصلا، حيث كان محتجزا في الحبس الانفرادي في معتقل طرة، ومُنع من مقابلة محاميه أو أفراد أسرته أو التواصل مع زملائه في السجن.

وأشار أحد مصادر الموقع إلى أن المنطق من وراء هذه التشديدات، كان رغبة السلطات "إبقاء هذه المفاوضات سرية قدر الإمكان. حيث أنهم لم يريدوا بأن يجتمع مرسي مع زملائه".

ولفت إلى أن المسؤولين فقدوا الأمل بأن يتجاوب مرسي أو قادة الجماعة مع مطالبهم، حيث أن الرئيس المنتخب رفض حل الجماعة مؤكدا أنه ليس قائدها، فيما رفض قادة الجماعة نقاش القضايا الوطنية مثل تخلي مرسي عن منصب كرئيس لمصر.

وأبى مرسي الاعتراف بشرعية الانقلاب أو التنازل عن شرعيته كرئيس منتخب لمصر، قائلا إنه رئيس جميع المصريين ولن يتنازل عن ذلك.

وقالت مصادر أخرى للموقع إن الضغط على مرسي وقادة الجماعة "استمر لبعض من الوقت، وتكثف في رمضان. حيث أصبح النظام محبطا، وأوضح مسؤولوه لقادة الجماعة أنهم إن لم يقنعوه (مرسي) بالاستسلام والتفاوض بحلول نهاية شهر رمضان، فإن النظام سيتخذ إجراءات أخرى. دون أن يحددوا هذه الإجراءات".

ولهذا السبب، تعتقد المصادر التي تحدثت إلى "ميدل إيست آي" أن مرسي قُتل وأن قادة الإخوان الآخرين الذين رفضوا المطالبة بحل المنظمة باتوا الآن في خطر التعرض للقتل.

وتوفي مرسي عن عمر يناهز 67 عامًا بعد وقت قصير من انهياره في المحكمة حيث كان يواجه محاكمة جديدة بتهمة "التجسس". وزعمت السلطات المصرية ووسائل الإعلام الرسمية أنه أصيب بنوبة قلبية.

وكانت صحيفة "الإندبندنت" قد أفادت أن الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، ترك ملقى على الأرض في قفص الاتهام لمدة تزيد عن 20 دقيقة، بعد أن فقد وعيه وسقط أرضا، دون أن تقدم الشرطة أي مساعدة، حيث تتهم الشرطة بالتسبب في قتله.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية