الخرطوم: قوات أمنية كبيرة تترقب "مليونية" المتظاهرين

الخرطوم: قوات أمنية كبيرة تترقب "مليونية" المتظاهرين
(أرشيفية - أ ف ب)

انطلق آلاف المحتجين السودانيين اليوم الأحد، بمظاهرات حاشدة في جميع أنحاء العاصمة الخرطوم، تحت شعار "المليونية"، ضد المجلس العسكري الحاكم، الذي ارتُكبت تحت سلطته مجزرة فظيعة بحق المدنيين خلال فض اعتصام المتظاهرين مطلع الشهر الجاري.

وانتشرت قوات الأمن بكثافة في شوارع الخرطوم، في انتظار "المليونية"، وسط تزايد الدعوات لضبط النفس لمنع أي عملية أمنية جديدة ضد المحتجين.

وتشكل التظاهرة "المليونية" اختبارا لمنظمي الاحتجاجات بعد المجزرة الدامية التي استهدفت ساحة الاعتصام في الخرطوم في الثالث من حزيران/ يونيو وانقطاع الإنترنت الذي حدّ من قدرتهم على حشد المتظاهرين.

وقتل العشرات وأصيب المئات بجروح عندما هاجم مسلحون بلباس عسكري ساحة الاعتصام خارج مقر القيادة العامة للجيش حيث أطلقوا النار على المتظاهرين الذين كانوا في المكان منذ 6 نيسان/ أبريل وضربوهم.

وتأتي التظاهرة الجديدة التي يتوقع أن تنطلق في منتصف النهار، في وقت تُجري فيه إثيوبيا والاتحاد الأفريقي وساطة بين المحتجين والقادة العسكريين.

وحذّر نائب رئيس المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو، أمس السبت، من أنه لن يتسامح مع محاولات "التخريب" التي قد تتخلل التظاهرة.

وزعم دقلو الذي يقود "قوات الدعم السريع" أن "هناك مخربين، هناك أناس عندهم أجندة مدسوسة. نحن لا نريد وقوع مشاكل".

ودعا الاتحاد الأوروبي وعدة دول غربية ومنظمات حقوقية قادة الجيش لتفادي العنف.

وميدانيا، انتشر عناصر قوات الدعم السريع شبه العسكرية على متن شاحنات صغيرة في مقدمتها أسلحة رشاشة في العديد من ميادين الخرطوم.

وكانت حركة المرور أقل من المعتاد في يوم الأحد، أول أيام الأسبوع في السودان.

وقال أحمد محمد الذي يمتلك متجرا لوكالة "فرانس برس": "لم افتح متجري لأنني قلق على أمن ممتلكاتي. لكنّني سأبقى هنا لأراقب الوضع".

بدورهم، أعرب المتظاهرون عن قلقهم من احتمال تعرضهم للأذى من قوات الأمن مجددا.

وقال مصطفى (25 عامًا) والذي لم يفصح إلا عن اسمه الأول لأسباب أمنية إذ ينوي المشاركة في التظاهرة "أتوقع أعدادا كبيرة (...) من المحتمل جداً أن تستخدم قوات الأمن القوة ضد المحتجين".

وأكد متظاهر آخر هو طلال (29 عامًا) أنه يتطلع لمسيرة الأحد، الأولى منذ المجزرة.

وقال: "حتى ولو لم تخرج إلا بضعة تظاهرات في الخرطوم، إلا أنها ستكسر حاجز الخوف وسيشارك المزيد من الناس في الأيام المقبلة".

وأفاد تحالف "إعلان قوى الحرية والتغيير" المنظّم للحركة الاحتجاجية أن المتظاهرين سينطلقون في مسيرات متفرقة من عدة مناطق بالخرطوم وأم درمان وسيتوجهون نحو منازل بعض المتظاهرين الذين قُتلوا في عملية فض الاعتصام مطلع الشهر الجاري.

وقتل نحو 130 شخصًا منذ المجزرة، معظمهم في الثالث من حزيران/ يونيو، بحسب لجنة الأطباء المركزية المقربة من التحالف. وتشير وزارة الصحة من جهتها إلى مقتل 61 شخصًا يومها في أنحاء البلاد.

ويصرّ المجلس العسكري الحاكم أنه لم يأمر بتفريق المتظاهرين لكنه أقر بحدوث "تجاوزات" بعدما صدر أمر بـ"إخلاء منطقة قريبة تشتهر بتجارة المخدرات".

وحمّل المجلس العسكري حركة الاحتجاج مسؤولية أي عنف قد يقع اليوم.

من جهة ثانية، أعلن "تجمّع المهنيين السودانيين"، أحد الأطراف الرئيسية في حركة الاحتجاج، أنّ قوة عسكرية اقتحمت السبت مقرّه ومنعته من عقد مؤتمر صحافي.

وقال القيادي في التجمع، أحمد الربيع: "قبل بدء المؤتمر الصحافي، وصلت إلى مقرّنا ثلاث سيارات محمّلة بمسلحين من قوات الدعم السريع ودخلوا المبنى وأمروا من كانوا به بالمغادرة".

ولا يزال منسوب التوتر مرتفعًا بين الطرفين منذ عملية فض الاعتصام التي أعقبت انهيار المحادثات جرّاء الخلاف على مسألة إن كانت الشخصية التي ستقود هيئة الحكم الجديدة مدنية أم عسكرية.

وقدمت إثيوبيا والاتحاد الأفريقي اقتراحًا لتشكيل هيئة انتقالية مكونة بغالبيتها من المدنيين اعتبر قادة المجلس العسكري أنها قد تشكل أساسًا لاستئناف المحادثات.

وتجمّع المتظاهرون في بداية الأمر أمام مقر القيادة العامة للجيش للحصول على دعم المؤسسة العسكرية للإطاحة بالرئيس عمر البشير.

لكنهم واصلوا اعتصامهم لاحقًا للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين بعدما تولى العسكريون الحكم.

وبات حشد المتظاهرين يشكل تحديًا منذ المجزرة، وقطع المجلس العسكري للإنترنت بشكل واسع.

وفي الفترة التي سبقت الإطاحة بالبشير، تم حشد عشرات آلاف المتظاهرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن بات على قادة الحركة الاحتجاجية الآن اللجوء إلى تنظيم الحملات داخل الأحياء لضمان استمرارية الحراك.