مساومات أوروبيّة: من يقود الاتحاد؟

مساومات أوروبيّة: من يقود الاتحاد؟
ميركل بعد تحدّثها للصحافيين (أ ب)

يسعى القادة الأوروبيون، الأحد، إلى تخطّي خلافاتهم خلال قمة صعبة تعقد في بروكسل، لتعيين رئيس جديد للمفوضية الأوروبية، ما سيكون مفتاحًا لحسم تعيينات أخرى في مناصب قيادية في التكتل.

وأعلنت المستشارة، أنغيلا ميركل، لدى وصولها أنها تتوقّع "اجتماعا صعبا"، وأضافت "لن تكون النقاشات سهلة".

ويعتبر حزب الشعب الأوروبي (يمين)، الذي تعد ميركل أكثر الشخصيات نفوذًا فيه، هو يمسك بمفاتيح هذه التعيينات، ومن المستحيل التوصل إلى حلّ بدون دعم هذا التكتل، لأنّه لا يمكن تحقيق غالبية خارج أصواته، وهي الأكبر في البرلمان الأوروبي.

وأُزيلت عقبة كبرى أمام اختيار المسؤول الجديد للسلطة التنفيذية الأوروبية، مع تخلّي مرشح الحزب الشعبي الأوروبي الألماني، مانفريد فيبر، عن الترشح للمنصب، بعدما واجه رفض الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال قمة في 20 حزيران/ يونيو والاشتراكيين وكتلة الوسط في البرلمان.

وقد أثار هذا الرفض استياءً شديدًا في ألمانيا ضد ماكرون، بحسب ما قاله لوكالة فرانس برس أحد قادة حزب الشعب الأوروبي.

وجرت مشاورات مكثفة طوال الأيام القليلة الماضية، وسيقترح رئيس المجلس الأوروبي، البولندي دونالد توسك، ترشيح الاشتراكي الديموقراطي الهولندي، فرنسيس تيمرمانس.

وسيكون حزب الشعب الأوروبي مستعدًا لدعمه، إذا ما انتخب فيبر، الأربعاء، رئيسًا للبرلمان الأوروبي، بدعم من كتلتي الاشتراكيين والوسط.

وأفاد مسؤولان مشاركان في المفاوضات الجارية بهذا الصدد أن المعسكر الاشتراكي الديموقراطي تعهد بإيصال فيبر إلى المنصب المطلوب، لكنه وافق كذلك على مطلب آخر للحزب الشعبي الأوروبي، هو منحه رئاسة المجلس الأوروبي، مقابل ضمان حصول تيمرمانس على أصوات الحزب اليميني، الذي يعتبر دعمه أساسيًا.

وبالإضافة إلى رئاسة المفوضية والمجلس، ينبغي تعيين رئيس للدبلوماسية الأوروبية، على أن تراعي كل التعيينات ضرورات توزيع المناصب بالتساوي بين الرجال والنساء والتوازنات الجغرافية، كما تشدد الرئاسة الفرنسية.

وقال الرئيس الفرنسي "آمل بالتوصل إلى اتفاق الليلة. أنا متفائل"، من جهته، قال رئيس وزراء لوكسمبورغ، كزافييه باتيل، "سنحقق اختراقا الليلة".

إلا أنّ السياسيين لزموا الحذر ردًا على أسئلة فرانس برس، وقال مسؤول في الحزب الشعبي الأوروبي "لا يمكنني التكهن بما ستؤول إليه الأمور الأحد. كل شيء يمكن أن يتعثّر، بما في ذلك انتخاب رئيس البرلمان".

قال رئيس الوزراء البولندي، ماتيوس مورافسكي، لدى وصوله لحضور الاجتماع، إنّ "تيمرمانس ليس مرشح تسوية. إنه يقسم أوروبا بشدّة ولا يفهم أوروبا الوسطى".

كما انتقد رئيس الوزراء الهنغاري، فيكتور أوربان تيمرمانس، أيضًا، وحذّر حزب الشعب الأوروبي من ارتكاب "خطأ تاريخي" إذا دعم تعيين تيمرمانس.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير لفرانس برس "سيكون من المستحيل اقتراح تعيين فرانس تيمرمانس ضد منطقة ما، إذا كانت دول فيشغراد كتلة واحدة"، وتابع أن قرار سلوفاكيا، بقيادة حكومة ديموقراطية اشتراكية، سيكون حاسما.

كذلك ستكون مواقف إيطاليا والمملكة المتحدة مهمة، أيضًا.

وإذا امتنعتا عن التصويت، وهما لا تنتميان الى أي كتلة سياسية كبيرة، فسيكون هذا بمثابة رفض لتيمرمانس، وفقا لمصدر أوروبي.

وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانيّة، تيريزا ماي، عن "موقف بنّاء"، وأصرّ رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، على "حزمة كاملة" للتعيينات بدون أن يرفض ترشيح تيمرمانس.

وإذا فشل الهولنديون، حذّر العديد من المسؤولين الأوروبيين من أن المرشحة الليبرالية لرئاسة المفوضية، مارغريت فيستاغر، لن تحظى بدعم من حزب الشعب الأوروبي أو من الديموقراطيين الاشتراكيين.

وسيحاول حزب الشعب الأوروبي اقتراح مرشح من الخارج لم تنتخبه الأحزاب الرئيسية.

وأعلنت دول فيشغراد الأربع دعمها تعيين الفرنسي ميشال بارنييه، المكلف المفاوضات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو من حزب الشعب الأوروبي. لكن هذا الاسم ترفضه ألمانيا بشكل قاطع، كما قال أحد المفاوضين.

وأوضح أن "فرنسا أسقطت ترشيح مانفريد فيبر، لا يمكن لألمانيا أن تقبل بتعيين فرنسي".