حماية الشعوب الأصلانية بالأمازون ضرورية للحافظ على المناخ العالمي

حماية الشعوب الأصلانية بالأمازون ضرورية للحافظ على المناخ العالمي
(أرشيفية- أ ف ب)

صدرت مؤخرا، دعوات لحماية غابات الأمازون التي توصف بأنها الجهاز التنفسي لكوكب الأرض، في ظل حملة اقتلاع أشجار غير مسبوقة، يشنها الرئيس البرازيلي اليميني العنصري، جائير بولسونارو، في المنطقة، مستهدفا سكانها الأصلانيين أيضا.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة "أمازون ووتش" البيئية، سلازار لوبيز، إن الحل الأكثر فعالية لحماية غابات الأمازون هو الدفاع عن حقوق شعوبها الأصلانية وأراضيهم.

وتضم منطقة حوض الأمازون 9 دول هي: البرازيل، والإكوادور، وفنزويلا، وسورينام، وبيرو، وكولومبيا، وبوليفيا، وغيانا، وغويانا الفرنسية.

وأوضحت لوبيز أن "حماية غابات الأمازون هو أمر أساسي لاستعادة الاستقرار المناخي، والحل الأكثر فعالية لحماية الأمازون يتمثل في الدفاع عن حقوق الشعوب الأصلية وأراضيهم من التهديدات المتزايدة، بما في ذلك القطع المتفشي لأشجار الغابات".

ولفتت إلى وجود علاقة قائمة منذ زمن طويل تربط بين حياة السكان الأصلانيين وغابات الأمازون المطيرة.

وقالت في هذا الشأن: "منذ آلاف السنين، كانت الأمازون موطنًا لما لا يقل عن 400 من الشعوب الأصلانية من ثمانية بلدان مختلفة في أميركا الجنوبية والتي ترتبط حياتهم ارتباطًا جوهريًا بالأرض والمياه والأرواح من أجل البقاء اليومي والثقافي".

وأضافت أن "هذا الارتباط هو الذي يحمي التنوع البيولوجي الغني في الحياة ومناخنا العالمي لجميع أشكال الحياة والأجيال المقبلة".

و"أمازون ووتش" هي منظمة غير ربحية تأسست عام 1996 في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية لحماية الغابات والدفاع عن حقوق الشعوب الأصلانية في حوض الأمازون.

كما أنها تشترك مع منظمات بيئية ومحلية في حملات من أجل حقوق الإنسان، ومساءلة الشركات والحفاظ على النظم البيئية للأمازون، وفقا لموقعها على شبكة الإنترنت.

حقوق الشعوب الأصلانية للأمازون

شددت لوبيز على أهمية دعم حقوق الشعوب الأصلانية، قائلة إن هذا ليس ضرورة أخلاقية فحسب، بل إنها الطريقة الأكثر فعالية التي يمكن للناس استخدامها لحماية الأمازون والمناخ.

وأضافت أن "توسيع نطاق الحقوق القانونية لتشمل مجتمعات السكان الأصلانيين يعد من الناحية الإحصائية أكثر الاستراتيجيات فعالية للحفاظ على قدرة تخزين الكربون للغابات وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والحد من قطع أشجار الغابات"، في إشارة إلى دراسات حديثة أجريت عن المنطقة.

وأوضحت لوبيز أنه نظرًا لتلك الحالة تولي منظمتها "أمازون ووتش" اهتمامًا بالغًا بالعمل الذي يقوّي أصوات وحركات السكان الأصلانيين بالإضافة إلى توفير جميع أنواع الدعم لتعزيز تأثيرها.

كذلك نوهت مديرة المنظمة إلى أنه رغم الأهمية التي تحظى بها غابات الأمازون وشعوبها الأصليين، إلا أنهم "يعانون من أسوأ اعتداء خلال جيل" من قبل حكومات وشركات تسعى إلى الاستفادة من تخريب "النظم البيئية الأكثر تنوعًا من الناحية البيولوجية على هذه الأرض".

واتهمت "أمازون ووتش" شركات من أوروبا والولايات المتحدة بتشجيع الجور على الغابات من خلال إقامة علاقات تجارية مع البرازيل، وفق تقارير إعلامية.

موقف البرازيل تجاه الأمازون

وأشارت لوبيز إلى "الاعتداءات" التي تتعرض لها الغابات والشعوب الأصلية للأمازون، منتقدة سياسة الرئيس البرازيلي جائير بولسونارو بشأن الجوانب الاجتماعية والبيئية للقضية.

وأوضحت في هذا الصدد، أن "فوز السياسي اليميني المتطرف جائير بولسونارو برئاسة البرازيل يؤدي إلى تفاقم الأزمة البيئية وأزمة حقوق الإنسان في البلاد".

وتابعت لوبيز: "منذ توليه السلطة، قامت حكومته بخفض المعايير الاجتماعية والبيئية الأساسية للحفاظ على السلامة البيئية للأمازون ورفاهية شعوبها".

إلى جانب ذلك، حمّلت لوبيز شركات أوروبية وشركات من أميركا الشمالية جزءًا من مسؤولية الإضرار بغابات الأمازون وشعوبها.

وقالت إن تلك الشركات التي تموّل وتصدر من البرازيل تلعب دورًا في إتلاف المشهد الاجتماعي والبيئي لمنطقة الأمازون "ما يجعلنا نحن من يدفع الثمن".

وأضافت أنه "في البرازيل وحدها، معدلات قطع الأشجار داخل الغابات التي تحميها المجتمعات المحلية أقل بـ11 مرة من المناطق الأخرى"، محذرة من خطورة الوضع.

وقالت مشيرة إلى تقرير للأمم المتحدة بشأن التهديدات التي يتعرض لها التنوع البيولوجي العالمي "من الأمازون إلى القطب الشمالي، تدمر التنمية الصناعية القذرة والجشع البشري النظم البيئية وتضر بالمجتمعات التي تعتمد على الأرض."

وشددت مديرة المنظمة على أن "بقاء الكائن البشري مرتبط بشكل أساسي بصحة البيئة".

ثلاث أولويات

ولفتت لوبيز إلى أن منظمتها لديها ثلاث أولويات وهي: "وقف تدمير الأمازون"، و "حل مشاكل السكان الأصلانيين"، فضلًا عن "دعم العدالة المناخية" لإيجاد حل مستدام.

وقالت "منذ أكثر من 20 عامًا حتى الآن، ونحن متضامنون مع شعوب الغابات والأنهار لحماية منازلهم في الغابات، وتعزيز حقوقهم ودعم الحلول المحلية لتغير المناخ".

ونوهت إلى العمل الذي تجريه منظمتها "أمازون ووتش" من أجل التغلب على المشاكل التي تواجهها الغابات، وسكانها.

يشار أنه منذ 2001، دُمر قرابة مليوني هكتار من أراضي غابات الأمازون في بيرو لوحدها، وفق مشروع رصد الأمازون (MAAP) المعني بحماية الغابات.