تداعيات جريمة خاشقجي: السعودية تقاطع السياحة التركيّة

تداعيات جريمة خاشقجي: السعودية تقاطع السياحة التركيّة
خلال أحد المؤتمرات المناصرة لقضيّة خاشقجي (أ ب)

تخطّت تداعيات قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي نطاق الدبلوماسية والسياسة، ويبدو أنها بدأت تؤثر على وتيرة زيارات السياح السعوديين إلى تركيا، بعد دعوات صدرت، مؤخرًا، لمقاطعة منتجعات الدولة التي تشكل مقصدًا سنويًا لعدد كبير من السعوديين.

وساهمت الجريمة التي وقعت في قنصلية السعوديّة في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، في تأزّم العلاقات، المتوترة أصلًا، بين البلدين.

ويقصد مئات آلاف السعوديين تركيا سنويًا هربا من الطقس الحار، وبحثا عن الشواطئ والمنتجعات السياحية المشهورة في منطقة تعتبر همزة وصل بين الشرق والغرب، إلّا أنّ تعامل تركيا مع قضية مقتل خاشقجي أثار ردود فعل سعوديّة سلبية ودعوات لمقاطعتها على اعتبار أنّها "غير آمنة"، بينما قامت وسائل إعلام محلّية بإبراز تحذير للسفارة السعودية في أنقرة من وجود عمليات سرقات جوازات وجرائم في البلد.

وبحسب أرقام وزارة السياحة التركية، تراجعت أعداد الزوار السعوديين بنسبة 30 بالمئة في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وأكّدت وكالة "سفر" في الرياض لوكالة فرانس برس تراجعا في الحجوزات بالنسبة ذاتها، ولم تردّ السلطات السياحية في السعوديّة على طلب فرانس برس التعليق على الموضوع.

وقال أحد سكان مدينة الرياض "ما يهمني هو الأمان"، مستبعدا أن يقرر السفر إلى تركيا".

وتشير دراسة سعودية تعود إلى العام 2018 إلى أنّ السعوديين ينفقون نحو 500 دولار يوميًا خلال إجازاتهم الخارجية، وهو معدّل مرتفع نسبيا.

ولا تنحصر دعوات المقاطعة بالسياحة فقط، لكنها أصبحت تطال، أيضًا، المواد الاستهلاكية.

وكتب رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعة والتجارة في الرياض، عجلان العجلان، على حسابه على "تويتر" هذا الأسبوع "في ظل مواصلة القيادة التركية و(الرئيس التركي، رجب طيب) إردوغان مناصبة العداء واستهداف المملكة قيادة وشعبًا، فإننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى بمقاطعتهم ليس في السياحة والاستثمار فقط وإنما بكل شيء"، وتابع "الاستيراد والعمالة والتعامل مع الشركات التركية: المقاطعة الشاملة هي أقل ما يُرد به على هذا العداء السافر".

ويقول إردوغان إنّ قرار تصفية خاشقجي صدر من أعلى المستويات في الحكومة السعودية، لكنّ السلطات السعوديّة تشير إلى أنّ المجموعة التي نفّذت الجريمة وقدمت من السعودية إلى إسطنبول لهذا الغرض، تصرّفت من دون أوامر رسميّة.

ويعيد هذا السجال إلى الذاكرة الخلافات الدبلوماسية بين السعودية وكل من كندا، وألمانيا، وقطر التي تحاصرها الرياض وحليفاتها في الخليج منذ حزيران/يونيو 2017،

ولا تزال أنقرة تضغط على الرياض للحصول على معلومات إضافية بشأن خاشقجي الذي لم يُعثر على جثّته بعد، وتقول السلطات السعودية إنّها على استعداد للتعاون مع المحققين الأتراك، إلا أنّ عدم الثقة يبدو واضحا بين الطرفين.

ودعا ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الشهر الماضي، إلى التوقف عن محاولة استغلال قضية خاشقجي في السياسة.

وتأتي الدعوات لمقاطعة تركيا في ظل مصاعب اقتصادية تواجهها الدولة الأوروبية الخارجة حديثا من مرحلة من الركود.

وبحسب الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، حسين آبيش، "قد يواجه سوق العقارات التركي هروبًا من المشترين السعوديين"، ويضيف "إنه سلاح مدمّر لم تستخدمه الرياض بعد"، في حين يشير إحصاء تركي إلى أن بيع العقارات للسعوديين ارتفع قليلا في الأشهر الخمسة الأولى من 2019 مقارنة بالفترة نفسها من 2018 (992 في مقابل 977).

ويرى المحلل في معهد أبحاث الدراسات الأوروبية والأميركية في أثينا، كونتان دو بيمودان، أنّ السعودية "تضرب عصفورين بحجر واحد، إذا إنّها تمنع تركيا من الاستفادة من السياح السعوديين، وتقنع مواطنيها بإنفاق أموالهم في الداخل".

لكن رغم ذلك، لم يقتنع عبد الله (39 عاما)، الأستاذ الجامعي في الرياض، بدعوة مقاطعة تركيا وعدم زيارتها مع عائلته.

ويقول لفرانس برس "السعوديون يعشقون الذهاب إلى المطاعم التركية، لكن عندما ينتهون من تناول الطعام، يتسابقون ليكتبوا على تويتر: لا تذهبوا إلى تركيا".