جونسون يواجه أزمة أمام رغبة البرلمان بمنع بريكست بدون اتفاق

جونسون يواجه أزمة أمام رغبة البرلمان بمنع بريكست بدون اتفاق
(أ ب)

حاول رئيس الوزراء البريطاني المحافظ، بوريس جونسون، منذ تسلمه المنصب في تموز/ يوليو الماضي، أن يُثبت جدارته في الحكم على حساب الأخطاء التي أودت سالفته تيريزا ماي، بالاستقالة، وخصوصا في ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، لكن الأمور لم تسر بالسهولة التي ربما كان يتوقعها.

 ومني جونسون أمس الثلاثاء، بهزيمة نكراء في البرلمان، بعدما صوت مجلس العموم على عرض تشريع يمنعه من إتمام بريكست في موعده النهائي في 31 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، دون التوصل إلى اتفاق مع بروكسل.

ومدفوعا بهزيمته أمس، قرر جونسون اليوم الأربعاء، فصل 21 نائبا من الكتلة البرلمانية التابعة لحزب المحافظين الذي يترأسه، صوتوا لصالح التشريع الذي يعارضه، ما يعني أنهم سيصبحون أعضاء مستقلون.

ومن بين النواب المفصولين، وزيرا المالية السابقان، فليب هاموند، وكين كلارك، ووزير العدل السابق ديفيد غاوكي، وحفيد ويستون تشيرشل، سير نيكولاس سواميس.

وأبلغت إدارة الحزب، النواب الـ21 قرار الفصل، عبر مكالمات هاتفية.

لماذا غضب جونسون من مشروع القانون الجديد؟ 

عقب التصويت الذي جرى الثلاثاء، سيسعى النواب إلى إقرار تشريع من شأنه أن يجبر جونسون على المطالبة بتمديد الخروج من الاتحاد الأوروبي، حسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وكانت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، قد نقلت عن مسؤولي حكومي الأسبوع الماضي، إن جونسون سيتعامل مع تصويت النواب على أنه "تصويت حجب ثقة"، وهذا ما يُفسّر حدّته في الرد اليوم، وفصل هؤلاء الأعضاء.

وأضاف أنه سيدعو إلى انتخابات مبكرة، الشهر المقبل، في حال نجح النواب في تقديم تشريعهم لتأجيل خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

ويشترط هذا القانون على جونسون، تأجيل موعد بريكست النهائي الذي وصل إلى الحكم متعهدا بالالتزام به، في حال لم يتوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي حتى 19 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، والذي يتم عن طريق تقديم طلب للاتحاد، لإرجاء الموعد النهائي حتى 31 كانون الثاني/ يناير المقبل.

ما الذي يعنيه فصل هؤلاء؟

قالت "ذي غارديان" إن فصل هؤلاء الأعضاء من المحافظين يعني أنهم سيبقون كأعضاء في البرلمان، كونهم انتُخبوا من الشعب، إلا أنهم سيتصرفون بشكل مستقل عن الحزب، كما لن يُسمح لهم بترشيح أنفسهم في صفوف الحزب في الانتخابات المُقبلة.

ويُعد هذا النوع من الفصل، من أشد الإجراءات العقابية التي قد تُتخذ بحق أعضاء في البرلمان من قبل الحزب الذين يمثلونه.

ما هي خطوة جونسون القادمة؟

لقد أعلن جونسون أنه سيطلب من البرلمان السماح بإجراء انتخابات عامة مبكرة، قبل أسبوعين من الموعد النهائي لبريكست، وتحديدا في 14 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

ويتعين على جونسون الحصول على موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 650 عضوًا، لتبكير موعد الانتخابات المقررة عام 2022.

وتأتي خطوة جونسون، كإجراء مناهض للتشريع الذي يمنعه من إتمام بريكست دون اتفاق، ما يعني أنه يسعى إلى موافقة شعبية من خلال إجراء انتخابات يأمل بأن يحصل فيها على قوّة أكبر مما لديه الآن، أي أنه سيحظى بـ"ضوء أخضر" للخروج من الاتحاد الأوروبي مع أو بدون اتفاق.

لكنه اصطدم بجيرمي كوربين، الذي يترأس حزب العمال، وهو أكبر كتلة برلمانية معارضة، والذي أكد انه لن يصوت لصالح انتخابات مبكرة في حال لم يتم إقرار مشروع القانون الذي يمنع جونسون بالخروج من الاتحاد بدون اتفاق.

وحتى لو قرر تنازل كوربين عن شرطه هذا، وتم بالفعل إجراء انتخابات مبكرة، فإنه من غير المؤكد، بحسب مجلة "أوكونوميست" البريطانية، أن جونسون سيفوز بها، فرغم تأييد استطلاعات الرأي له، مقابل كوربين، فإنه يواجه خطر حزب "بريكست" اليميني الذي يترأسه نايجل فاراج.

وأوضح فاراج في السابق، أنه على استعداد للتحالف مع جونسون، فقط إذا أعلن رئيس الوزراء أنه ماض باتجاه الخروج بدون صفقة، لكن جونسون ما زال يدعي أنه سيحصل على صفقة. كما يُمكن أن يفقد جونسون أيضًا مقاعد حزب المحافظين في لندن وأسكتلندا والجنوب الغربي.

وحذّر جونسون من أنه في حال صوّت النواب لصالح تأجيل الخروج، فإنهم بذلك "يقطعون ساق" الموقف التفاوضي لبريطانيا، ويجعلون أية مفاوضات أخرى أمرًا مستحيلًا.

وشدد على أن بريطانيا ستخرج من الاتحاد نهاية تشرين الأول/ أكتوبر المقبل سواء باتفاق أو بدونه.

تجدر الإشارة إلى أن الهزيمة التي مُني بها جونسون، والمناورة التي لحقتها، تأتيان بعد إعلانه عن نيته لتعليق البرلمان لمدة خمسة أسابيع اعتبارا من الأسبوع المقبل.

جونسون وملف بريكست

ركز جونسون بعد وصوله للسلطة، على صرامته تجاه الخروج من الاتحاد الأوروبي مهما كلّفه ذلك، مرددا عبارة "أفعل ذلك أو أموت"، ضاربا بعرض الحائط جميع المحاولات السابقة، والفاشلة، لتوصل الحكومة إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد، يقيها من أزمة اقتصادية بعد الخروج.

ورغم أنه زعم في وقت سابق جونسون، إن فرص التوصل إلى اتفاق بريكست بين لندن وبروكسل "باتت مرتفعة"، إلا أن الاتحاد الأوروبي أكد مرارا وتكرارا، أنه لن يفاوض مجددا على النقاط الخلافية الأساسية، وأهمها الحدود الصلبة مع إيرلاندا، الأمر الذي دفع معظم المحللين إلى تقدير أن رئيس الوزراء ماض نحو بريكست دون اتفاق، وهو ما تخشاه الشركات البريطانية بشكل خاص، لعدّة أسباب أهمها الرسوم الجمركية.

وأوضحت خطوات جونسون في الآونة الأخيرة، ميله الشديد إلى عقد اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة، تستبدل إلى حد ما، الوضع التجاري الذي تتمتع فيه بريطانيا ضمن وجودها في الاتحاد الأوروبي.

لكن توجه جونسون إلى حلفاء بريطانيا الأميركيين، قد يكون أيضا بمثابة فخ، فيرجح بعض المحللين، بما في ذلك مجلة "ذي أوكونميست" البريطانية، أن تأتي هذه الصفقة التجارية بشروط أميركية سياسية ودبلوماسية أيضا.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"