هجمات أرامكو.. طور آخر للتوتر في الخليج

هجمات أرامكو.. طور آخر للتوتر في الخليج
(أ ب)

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن لديه "خيارات عديدة" للرد على إيران بعد الهجمات على منشآت نفطية سعودية السبت، نسبتها واشنطن إلى إيران، وقال إن الحرب ستكون الخيار النهائي في سياق الرد على الهجوم الذي أثر على أكثر من 5% من إمدادات النفط العالمية، وتسبب بقفز الأسعار إلى نحو 20% مسجلة أكبر صعود لها منذ 28 عاما.

وصرح الرئيس الأميركي للصحافيين في لوس أنجلوس: "هناك خيارات عديدة. هناك الخيار الأخير وهناك خيارات أقل من ذلك بكثير"، موضحا أن تفاصيل العقوبات الجديدة على إيران سيتم إعلانها "خلال 48 ساعة"، وذلك بعد بضع ساعات من تشديده هذه العقوبات.

وفي وقت سابق، اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف واشنطن بأنها "تتعمد استهداف" المدنيين الإيرانيين عبر تشديد عقوباتها.

وتضاف هذه العقوبات إلى إجراءات عقابية غير مسبوقة فرضتها واشنطن على طهران إثر انسحاب ترامب في أيار/مايو 2018 من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني، والذي يعتبره غير كاف لمنع الجمهورية الإسلامية من حيازة سلاح نووي، إضافة إلى اتهامه إياها بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وشدد ترامب، في تصريحاته على أنه لم يغير تفكيره بشأن إيران، دون مزيد من التوضيح. وأشار إلى أنه سيكشف خلال 48 ساعة عن تفاصيل العقوبات الجديدة التي أعلن عنها عبر حسابه على تويتر في وقت سابق، اليوم.

وكان الرئيس الأمريكي أعلن، الأربعاء، أنه أوعز لوزارة الخزانة بفرض مزيد من العقوبات على إيران. وقال ترامب، في تغريدة عبر حسابه بموقع "تويتر"،: "أصدرت للتو تعليمات إلى وزير الخزانة بزيادة العقوبات على دولة إيران بشكل كبير".

يأتي ذلك وسط تصاعد التوترات في الخليج مؤخرًا، عقب هجمات على شركة النفط السعودية "أرامكو"، واتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراءها، رغم تبنيها من قبل جماعة "أنصار الله" (الحوثي) باليمن.

وتوعّدت الحكومة الإيرانية، الولايات المتحدة بـ "ردٍ قاسٍ وفوري" على أي هجوم قد يستهدفها على خلفية استهداف منشأتين نفطيتين لشركة "أرامكو" السعودية، بحسب وكالة إرنا الرسمية.

بومبيو من جدة: هجمات أرامكو مصدرها إيران

وأكّد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في مستهلّ زيارة للسعودية، اليوم، أن الهجوم الذي استهدف منشأتين نفطيتين في السعودية السبت هو "عمل حربي" شنّته إيران وليس المتمرّدون الحوثيون الذين هدّدوا من جهتهم بضرب "عشرات الأهداف" في الإمارات.

وقال بومبيو لصحافيين كانوا يرافقونه في الطائرة التي أقلّته إلى جدّة، إن الهجوم "لم يكن مصدره الحوثيون. كان هجومًا إيرانيًا. إنّها ليست مسألة يمكنك تلزيمها لتدمير خمسة في المئة من إمدادات الطاقة في العالم، والاعتقاد أنه بإمكانك التنصّل من المسؤولية".

ووصف بومبيو الهجوم بأنه "عمل حربي"، مؤكدًا أن ما "يزعمه كذبًا" الحوثيون عن مسؤوليتهم عنه، لا يخفي "بصمات آيات الله" الإيرانيين عن اعتداء "هدّد إمدادات الطاقة العالمية".

وأوضح أن الأسلحة التي تم استخدامها في الهجوم "ليست أسلحة يمكن أن تكون في حوزة الحوثيين"، مشدّدًا على أنّ مصدر الهجوم "لم يكن من الجنوب"، أي من اليمن، مضيفًا "نعلم بأن الإيرانيين لديهم أنظمة لم ينشروها في أي مكان خارج بلادهم".

وقال أيضًا إنّ "لا إثبات على أن (الهجوم) مصدره العراق". ويزور بومبيو السعودية حيث سيلتقي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للبحث في سبل الرد على الهجمات التي استهدفت منشآت "أرامكو".

وقال الوزير الأميركي للصحافيين "مهمتي هنا أن أعمل مع شركائنا في المنطقة، كما أننا نعمل مع شركائنا الأوروبيين"، مضيفا "نعمل على بناء تحالف لوضع خطة لردعهم".

وتعرضّت، السبت، أكبر منشأة لمعالجة النفط في العالم في بقيق وحقل خريص النفطي في شرق المملكة، لهجوم غير مسبوق بطائرات مسيرة وصواريخ عابرة، بحسب ما قال الأميركيون، تسبب بخفض الإنتاج السعودي.

وبعثت إيران برسالة إلى الولايات المتحدة نفت فيها أي دور لها في الهجمات، محذرة من أي تحرّك ضدها، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الأربعاء.

من جهتها أكّدت الرياض، أن الهجوم على شركة أرامكو تمّ "بدون أدنى شك" بدعم من إيران، ولم ينطلق من اليمن بل استهدف المملكة من جهة الشمال من موقع يجري التحقق منه.

وقال المتحدث العسكري العقيد الركن تركي المالكي، في مؤتمر صحافي في الرياض، عرضت فيه بقايا صواريخ وطائرات مُسيّرة "الهجوم انطلق من الشمال (...) وبدعم من إيران بدون أدنى شك".

وأضاف "نواصل تحقيقاتنا لتحديد الموقع الدقيق الذي انطلقت منه الطائرات المسيرة والصواريخ"، مشيرا إلى أن المهاجمين استخدموا 18 طائرة مسيّرة وسبعة صواريخ من طراز "كروز".

الحوثيون يهددون بضرب الإمارات

وفي اليمن، هدّد المتمردون الحوثيون، اليوم، بشن هجمات ضد مدن إماراتية بينها أبو ظبي ودبي، مؤكّدين أن لديهم "عشرات الأهداف" في الإمارات، بعد أقل من أسبوع على الهجوم غير المسبوق ضد شركة "أرامكو" السعودية.

وقال المتحدث باسم قوات الحوثي، يحيى سريع، في مؤتمر صحافي في صنعاء، "لدينا عشرات الأهداف ضمن بنك أهدافنا في الإمارات منها في أبوظبي ودبي، وقد تتعرض للاستهداف في لحظة"، وأضاف "للنظام الإماراتي نقول: عملية واحدة فقط ستكلفكم كثيرًا، ستندم نعم ستندم إذا ما قررت القيادة إصدار توجيهاتها للقوات المسلحة بتنفيذ أي عملية رد خلال الأيام أو الأسابيع القادمة".

وسبق أن هدد الحوثيون بضرب أهداف في الإمارات. كما أعلنوا استهداف مطاري أبو ظبي ودبي، وهو ما نفته السلطات الإماراتية.

على صعيد متّصل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن خبراء من الأمم المتحدة سيصلون إلى السعودية لإجراء تحقيق دولي في الهجمات.

وقال أحد هذه المصادر، مشترطا عدم نشر هويته، إن "إجراء تحقيق دولي هو أمر جيد جدا"، فيما أكد دبلوماسي أن هؤلاء الخبراء هم في طريقهم إلى السعودية أو قد يكونون وصلوا إليها فعلا.

وأوضح دبلوماسيون أن مهمة هؤلاء الخبراء تستند بشكل خاص إلى القرار الذي صادق على الاتفاق النووي المبرم عام 2015 وإلى القرار الذي فرض حظرا على الأسلحة في اليمن.

وينص القرار الأول الذي اعتمد على 2015، على إمكان إرسال خبراء من قسم الإدارة السياسية في الأمم المتحدة عند العثور على مواد ذات صلة بأسلحة مصنّعة في إيران في بلد ما.

وأرفق القرار المتعلق باليمن الذي اعتمد كذلك عام 2015، بتشكيل لجنة خبراء مكلفة تنفيذ حظر الأسلحة. وتقدم هذه اللجنة تقاريرها بشكل دوري. وقال مصدر دبلوماسي إنه تم استدعاء خبراء اللجنة بسبب تبني الحوثيين لهجمات أرامكو.

دبلوماسيًا، بحث ترامب ورئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، في اتصال هاتفي، ضرورة توصل المجتمع الدولي إلى "ردّ دبلوماسي موحد" على هجمات أرامكو، مشدّدين على "وجوب عدم تمكين (طهران) من حيازة السلاح النووي"، بحسب ما أعلنت لندن. وأتى الاتصال عقب إعلان ترامب عن تشديد "كبير" للعقوبات المفروضة على إيران.