الفساد والفقر والقمع تحرك احتجاجات واسعة عالميا

الفساد والفقر والقمع تحرك احتجاجات واسعة عالميا
(أ ب)

يشهد هذا العام منذ بدايته اندلاع احتجاجات وثورات في شتى أنحاء العالم، تحمل مطالبا متقاربة في معظمها مع اختلاف بعض التفاصيل العينية في كل دولة، لكنها تُكافح بشكل أساسي، الفساد والفقر والقمع.

واشتبك متظاهرون غاضبون يوم أول من أمس إثنين، مع الشرطة في بوليفيا، رفضا لنتائج الانتخابات التي فاز بها الرئيس الحالي إيفو موراليس، وتخللها تزوير، بحسب ما تتدعيه المعارضة.

وانتشر الجيش في شوارع سانتياغو عاصمة تشيلي الأسبوع الماضي، لقمع المتظاهرين الغاضبين من ارتفاع تعريفات المواصلات.

(أ ب)

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، فرض زعيم الإكوادور حالة الطوارئ على البلاد بعد احتجاجات ضد قرار رفع دعم الوقود المطبق منذ عقود.

(أ ب)

لك التظاهرات لم تنطلق في أميركا الجنوبية وحدها، فتشهد هونغ كونغ احتجاجات واسعة منذ شهور، بدأت مع طرح مشروع قانون "تسليم المطلوبين للصين"، والذي سحبته الحكومة اليوم الأربعاء، بضغط من المحتجين.

(أ ب)

وأصيبت العاصمة اللبنانية بيروت بالشلل منذ الأسبوع الماضي، بعدما خرج نحو ثلث المواطنين إلى الشوارع مطالبين بطرد النخبة الحاكمة التي أدخلت البلاد في أزمة اقتصادية وسياسية كارثية.

(أ ب)

وتحولت أجزاء من برشلونة إلى ما يشبه ساحة المعركة الأسبوع الماضي، بعدما قمعت الأجهزة الأمنية الإسبانية الاحتجاجات التي خرجت للاعتراض على حبس قادة الكتلانيين الذين قادوا استفتاء الاستقلال عام 2017.

وخرج عشرات الآلاف من البريطانيين في مسيرة في شوارع لندن في عطلة نهاية الأسبوع بسبب ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

(أ ب)

وشهد العراق خلال الأسبوع الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2019 موجة احتجاجات واسعة في العاصمة بغداد، وعدد من محافظات الجنوب ومنطقة الفرات الأوسط، سقط خلالها عشرات القتلى (بعض الإحصاءات تعدّهم بالمئات)، وآلاف الجرحى، بعد أن تعرّضت لقمع غير مسبوق.

سبق هذه الأحداث بعدّة أشهر، ثورتين شعبيتين اندلعتا في كل من السودان والجزائر، وأطاحتا بالرئيسين السابقين، عمر البشير، وعبد العزيز بوتفليقة.

واندلعت احتجاجات في مختلف أرجاء العالم في الأشهر القليلة الماضية. وكان لكل منها ما أشعلها، لكن أغلب دوافعها وتكتيكاتها كانت متشابهة.

تردي الأوضاع الاقتصادية

الاقتصاد كان السبب الرئيسي للاحتجاجات الضخمة التي اندلعت مؤخرا في أربع من الدول التي شهدت خروج عشرات الآلاف للشوارع، على الأقل.

فقد أثارت حكومتا تشيلي والإكوادور غضب شعوبها بعد محاولة زيادة التعريفات وإنهاء دعم الوقود.

وفي حين انتشرت الاشتباكات في كيتو سعى رئيس الإكوادور لينين مورينو‭‭ ‬‬للتواصل مع زعماء السكان الأصلانيين الذين قاموا بتعبئة الناس للخروج إلى الشوارع.

وفي غضون بضع دقائق رفض جيمي فارجاس، كبير منظمي الاحتجاجات مبادرة الرئيس. وقال فارجاس في بث مباشر على "فيسبوك" من مسيرة في كيتو: "نحن ندافع عن الشعب".

ويبرز رده، الذي شاهده الملايين، التحدي الجديد الذي تواجهه السلطات أثناء محاولاتها قمع الاحتجاجات وهو أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت التواصل بين المحتجين أسهل كثيرا.

وخرج مئات الآلاف إلى شوارع بيروت في أكبر غضب شعبي من المؤسسات وطريقة إدراتها المستمرة منذ عقود، وخرج الناس من كل الأعمار ومن مختلف الطوائف للاحتجاج على تدهور الأحوال الاقتصادية مطالبين بتنحي جميع المسؤولين الضالعين في الفساد.

وكانت عوامل مشابهة وراء الاحتجاجات الدموية في العراق في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر. وشنت قوات الأمن حملة وفتح القناصة النار من على أسطح المباني وأوقفت خدمة الإنترنت لوقف تدفق المعلومات بين المتظاهرين.

نريد حكما ذاتيا

شهدت هونغ كونغ احتجاجات ضخمة على مدى خمسة أشهر اتسمت بالعنف في بعض الأحيان بسبب مخاوف من أن تكون بكين تشدد قبضتها على الإقليم في أسوأ أزمة سياسية منذ أن سلمت بريطانيا حكم الإقليم للصين في 1997.

ورغم أن هونغ كونغ لم تشهد سوى القليل من المسيرات الحاشدة في الأسابيع الماضية إلا أن العنف تصاعد فيها ردا على ازدياد قمع الشرطة، حيث أضرم ناشطون النار في محطات مترو وحطموا متاجر واستهدفوا بنوكا صينية ومتاجر على صلة بالبر الرئيسي.

وأطلقت الشرطة الآلاف من قذائف الغاز المسيل للدموع ومئات الرصاصات المطاطية وثلاث طلقات حية على الناشطين.

وتشابهت الأحداث في هونغ كونغ مع تلك الدائرة في كتالونيا في الأيام الأخيرة، فهناك أيضا يشعر الناس بالغضب من محاولات إحباط مساعيهم للحصول على استقلالهم عن إسبانيا.

وتظاهر مئات الآلاف في وتعرض الكثيرون منهم للقمع من قبل الشرطة في برشلونة، فيما ألقى بعضهم الحجارة على العناصر الأمنية.

وركز المتظاهرون كذلك على أهداف استراتيجية مثل المطار الدولي لإحداث أكبر أثر مما أوقف أكثر من مئة رحلة طيران.

وجاء ذلك بعد أيام من وقوع أحداث مشابهة في هونغ كونغ مما يشير إلى أن الحركات الاحتجاجية تتابع بل وقد تكون تنقل حرفيا خطى بعضها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار.

ويخطط المحتجون في هونغ كونغ لاحتشاد يوم الخميس المُقبل، لإظهار التضامن مع المتظاهرين في كاتالونيا.