العراق: الرئيس يدعم انتخابات مبكرة وإقالة رئيس الحكومة مشروطة

العراق: الرئيس يدعم انتخابات مبكرة وإقالة رئيس الحكومة مشروطة
برهم صالح (أ ب)

أعلن الرئيس العراقي برهم صالح، اليوم الخميس، استعداده لإجراء انتخابات مبكرة في البلاد لاحتواء أزمة الاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، بعد تشريع قانون انتخابي "جديد مقنع للشعب" واستبدال مفوضية الانتخابات بمفوضية مستقلة "حقا".

وأكد الرئيس العراقي إعلان رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، موافقته على تقديم استقالته، شرط التفاهم بين القوى السياسية على بديل مقبول وفق السياقات الدستورية والقانونية، وبما يمنع حدوث فراغ دستوري.

جاء ذلك في خطاب موجه للعراقيين بثه التلفزيون الرسمي، في ظل أوضاع سياسية محتقنه جدا في العراق، مع استمرار التظاهرات الشعبية الساخطة، ودعوات لإقالة الحكومة، وسط تحذيرات من أزمة سياسية قد تعصف في البلاد.

ودعا صالح في الوقت ذاته إلى محاسبة المسؤولين عن العنف، مضيفًا أن "اللجوء إلى العنف مرفوض في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، وأحث المتظاهرين على الحفاظ على سلمية الاحتجاجات".

وتابع أن "المطلوب حاليا اتخاذ إجراءات سريعة لمحاسبة المسؤولين عن العنف في الاحتجاجات"، مشددا في الوقت ذاته على حصر السلاح بيد الدولة. وقال إن البلد لن يشهد الأمان إلا إذا تم حصر السلاح بيد الدولة.

وأشار إلى أنه سيوافق على "إجراء انتخابات مبكرة بناء على قانون جديد ومفوضية مستقلة للانتخابات".

وأفاد بأن "رئيس الوزراء قد أبدى موافقتَه على تقديم استقالته طالبا من الكتل السياسية التفاهم على بديل مقبول، وذلك في ظل الالتزام بالسياقات الدستورية والقانونية وبما يمنعُ حدوث فراغ دستوري".

وتابع "إنني أواصلُ شخصيا المشاورات واللقاءات مع مختلف الكتل والقوى والفعاليات الشعبية، وذلك من أجل إحداث الإصلاحات المنشودة وضمن السياقات الدستورية والقانونية وبما يحفظُ استقرار العراق ويحمي الأمن العام ويعززُ المصالح الوطنية العليا".

ولفت إلى أنه "في هذا الظرف لا بدّ من عمل استثنائي للبرلمان"، معبرًا  "عن أمله بـ"عمل مشترك ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يتجاوزُ الأطر الروتينية ويساعد على إعادة تجسير العلاقة ما بين السلطات والشعب".

ويأتي هذا الخطاب كمحاولة لنزع فتيل أزمة الاحتجاجات المتصاعدة في البلاد خلال تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، والتي تخللتها أعمال عنف واسعة النطاق خلفت عشرات القتلى وآلاف الجرحى.

قتيل و44 مصابًا بإطلاق قنابل غاز على متظاهرين ببغداد

في المقابل، أفاد مصدر طبي عراقي، اليوم، بأن متظاهرًا قتل وأصيب 44، جراء إطلاق قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع على متظاهرين وسط العاصمة بغداد.

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، إن "دوائر صحة بغداد (حكومية) سجلت اليوم مقتل متظاهر وإصابة نحو 44 آخرين بجروح مختلفة".

وأفادت مصادر صحافية بأن القتيل والمصابين سقطوا على خلفية إطلاق قوات الأمن وابلاً كثيفًا من القنابل المسيلة للدموع لإبعاد المتظاهرين عن جسر الجمهورية الذي يفصل المتظاهرين في ساحة التحرير عن المنطقة الخضراء التي تضم مباني الحكومة والبعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وتزايدت الحشود في ساحة التحرير على نحو ملحوظ، الخميس، بالتزامن مع تراجع أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات في الأيام السابقة.

ومنذ أيام يحاول المتظاهرون عبور الجسر للوصول إلى المنطقة الخضراء إلا أن قوات الأمن تحول دون ذلك.

ويشهد العراق، منذ يوم الجمعة، موجة احتجاجات متصاعدة مناهضة للحكومة، وهي الثانية من نوعها خلال تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

وتخللت الاحتجاجات على مدار الشهر أعمال عنف واسعة خلفت 250 قتيلا على الأقل وآلاف الجرحى في مواجهات بين المتظاهرين من جهة وقوات الأمن ومسلحي فصائل مختلفة من جهة أخرى، وفق لجنة برلمانية عراقية، وسط غياب الإحصاءات الرسمية.

وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل، ومكافحة الفساد، قبل أن يرتفع سقف مطالبهم إلى إسقاط الحكومة؛ إثر استخدام الجيش وقوات الأمن العنف المفرط بحقهم، وهو ما أقرت به الحكومة، ووعدت بمحاسبة المسؤولين عنه.