"هيومن رايتس ووتش" تدين قرار ترحيل عمر شاكر

"هيومن رايتس ووتش" تدين قرار ترحيل عمر شاكر
عمر شاكر (من الأرشيف)

أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية العالمية، مساء اليوم الثلاثاء، بيانا استنكرت فيه قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، المصادقة على أمر بطرد ممثل المنظمة في البلاد عمر شاكر، وذلك بداعي دعمه لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها (BDS).

وقالت المنظمة إن القرار يعود الآن إلى الحكومة الإسرائيلية. إذا استمرت عملية الترحيل، فسيكون على شاكر مغادرة إسرائيل في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

وذكرت أنها دعت الشركات إلى التوقف عن العمل في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة كجزء من واجب هذه الشركات لتجنب التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان. ومع ذلك، مضيفة أنه "على الرغم من أن "هيومن رايتس ووتش" تدعو الشركات إلى الامتثال لهذا الواجب في العديد من البلدان الأخرى، فقد وجدت المحكمة أن تطبيق هذا المبدأ لضمان احترام حقوق الفلسطينيين يشكل دعوة إلى المقاطعة. هذا الحكم يستند إلى تفسير فضفاض لقانونٍ لعام 2017 يمنع دخول الأشخاص الذين يدافعون عن مقاطعة إسرائيل أو مستوطناتها في الضفة الغربية".

وقال المدير التنفيذي للمنظمة، كينيث روث،: "أعلنت المحكمة العليا فعليا أن حرية التعبير في إسرائيل لا تشمل الجهود المقبولة بشكل واسع لمناصرة حقوق الفلسطينيين. إذا رحّلت الحكومة الآن باحث 'هيومن رايتس ووتش' لأننا نطالب الشركات باحترام الحقوق كما نفعل في جميع أنحاء العالم، فلا نعرف من ستطرد بعده".

وأشارت إلى أن القرار يستنفذ الطعون القانونية العادية المتاحة لـ"هيومن رايتس ووتش". ومع ذلك، "نظرا لآثار الحكم بعيدة المدى على حرية التعبير وقدرة منظمات المناصرة الأخرى على العمل في إسرائيل، ستسعى 'هيومن رايتس ووتش' إلى عقد جلسة استماع أمام لجنة موسعة من قضاة المحكمة العليا. بصرف النظر عن قرار المحكمة، فإن قرار إجبار شاكر فعليا على مغادرة البلاد هو في يد الحكومة الإسرائيلية".

وأضافت أن المحكمة استندت في حكمها إلى "قرار بأن شاكر قد دافع عن مقاطعة إسرائيل ليس في الماضي البعيد فحسب، ولكن أيضا بعد انضمامه إلى 'هيومن رايتس ووتش'، وهو ما نفته المنظمة بشدة. أثناء العمل لدى 'هيومن رايتس ووتش'، لم ينحرف شاكر مطلقا عن سياسات المنظمة ومواقفها، التي لا تدعو إلى مقاطعة إسرائيل، بل تحث الشركات على الوفاء بمسؤولياتها الحقوقية عن طريق إنهاء العلاقات مع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية".

وأشارت إلى أن المحكمة ميّزت المنظمة عن شاكر بالإشارة إلى أن "المنظمة كرّست نسبة صغيرة فقط من وقتها لإسرائيل، في حين أن شاكر كرّس كل وقته لإسرائيل وفلسطين. وبناءً على ذلك المنطق، فإن أي مواطن أجنبي دوره المهني هو حث الشركات على تجنب التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان بإنهاء العلاقات مع المستوطنات، سيجد نفسه في موقع يخرق حكم المحكمة"، مشددة على أنه العليا لم تتناول طعن "هيومن رايتس ووتش" في دستورية تعديل العام 2017.

ورفضت المحكمة أيضا طلبا لإيقاف الإجراءات إلى ما بعد تشكيل حكومة جديدة تتبع انتخابات 17 أيلول/ سبتمبر 2019، ويكون بإمكانها النظر في استمرار طلب الترحيل.

وأكدت المنظمة أنها "لم تطالب، ولا شاكر، بصفته ممثلا لها بمقاطعة إسرائيل. كجزء من حملتها العالمية لضمان دعم الشركات لمسؤولياتها الحقوقية لتجنب المساهمة في الانتهاكات، حثت 'هيومن رايتس ووتش' الشركات على التوقف عن العمل في المستوطنات في الضفة الغربية أو معها، لأن هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي الإنساني. لم تطالب المنظمة قط المستهلكين بمقاطعة تلك الشركات".

ولفتت المنظمة إلى أن السلطات الإسرائيلية، رفضت مؤخرا، دخول عدد من "المدافعين الحقوقيين الآخرين، وشوهت صورة مدافعين حقوقيين إسرائيليين، وفرضت عليهم متطلبات مرهقة للتقارير المالية، وداهمت مكاتب الحقوقيين الفلسطينيين واعتقلتهم. وفي تشرين الأول/ أكتوبر، منعت السلطات الإسرائيلية أحد موظفي منظمة العفو الدولية من السفر من الضفة الغربية المحتلة "لأسباب أمنية" لم يُكشف عنها".

وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها الحكومة قانون 2017 لمحاولة ترحيل شخص موجود داخل البلاد بشكل قانوني، وأول مرة تصدر إسرائيل أمرا ضد أحد موظفي 'هيومن رايتس ووتش' بمغادرة إسرائيل منذ أن بدأت المنظمة مراقبة الأحداث على الأرض هناك منذ ثلاثة عقود".

وأشارت إلى أن وزير الداخلية، أرييه درعي، المطالب الأول بترحيل شاكر، قال في قراره الصادر في أيار/ مايو 2018 إن القرار "لا يمثل رفضا من حيث المبدأ لتمكين المنظمة من توظيف خبير أجنبي"، وأشار إلى أنه "لم تظهر أية معلومات" فيما يتعلق بترويج شاكر للمقاطعة أثناء عمله في "هيومن رايتس ووتش". لكن في المحكمة، ذكرت الحكومة أنها تعتبر عمل "هيومن رايتس ووتش" نفسه بمثابة دعوة إلى المقاطعة.

وأردفت "هيومن رايتس ووتش" أنها منظمة دولية مستقلة غير حكومية، تعمل على تعزيز احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وتراقب الانتهاكات الحقوقية في أكثر من 100 دولة في العالم، بما فيها جميع البلدان الـ 19 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. مضيفة أنه في سبيل إنجاز مهامها، تعتمد "هيومن رايتس ووتش" على الباحثين المحترفين على الأرض وتشارك بانتظام معلومات مباشرة مع المسؤولين الحكوميين وفاعلين آخرين. مشيرة إلى أنها تملك وصولا مباشرا إلى الغالبية العظمى من الدول التي تعد التقارير عنها. أما كوبا، ومصر، وكوريا الشمالية، والسودان، وفنزويلا هي من البلدان القليلة التي منعت دخول موظفي "هيومن رايتس ووتش".

ولفتت إلى أنه كجزء من مهامها، تجري المنظمة "أبحاثا ومناصرة تكشف وتواجه انتهاكات جميع الجهات الفاعلة في المنطقة، بما فيها 'السلطة الفلسطينية' وسلطات 'حماس' في غزة. في 2019، بالإضافة إلى توثيق الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية، نشرت 'هيومن رايتس ووتش' بحثا عن الاعتقالات التعسفية المنهجية وتعذيب النقاد والمعارضين من قبل السلطة الفلسطينية وحماس".

واختتم المنظمة بيانها بأن قرار المحكمة الإسرائيلية يتوّج "محاولات امتدت لسنوات لإسكات 'هيومن رايتس ووتش'. في شباط/ فبراير 2017، رفضت وزارة الداخلية تصريحا لتعيين موظف أجنبي في 'هيومن رايتس ووتش'، قبل أن تتراجع وتصدر له تصريحا بعد شهرين. حصل شاكر على تأشيرة عمل بموجب هذا التصريح في نيسان/ أبريل 2017، لكن الحكومة ألغته في أيار/ مايو 2018 وأمرت بترحيل شاكر. رفعت 'هيومن رايتس ووتش' دعوى في ذلك الشهر للطعن في هذا القرار".

وقال روث: "قرار المحكمة العليا اليوم يجعل القانون الإسرائيلي غطاءً لجهود حكومة نتنياهو للرقابة على المناصرة السائدة والشرعية لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من جهود الحكومة الإسرائيلية لإسكات من يتكلم ضد الانتهاكات بدل أن تغيّر سلوكها غير القانوني، ستواصل هيومن رايتس ووتش توثيق انتهاكات حقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف في إسرائيل وفلسطين".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة