العملية العسكرية في سورية زادت من شعبية إردوغان

العملية العسكرية في سورية زادت من شعبية إردوغان
توضيحية (أ ب)

أظهرت استطلاعات للرأي مؤخرا، أن التأييد الشعبي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ازداد في الآونة الأخيرة، مدفوعا بقراره شن حملة عسكرية على شمالي سورية، الشهر الماضي.

وأدى شن الحملة العسكرية أيضا إلى ضرب التحالف السياسي غير الرسمي، المعارض لإردوغان وحزبه الحاكم "العدالة والتنمية"، والذي نجح في الأشهر القليلة الماضية، بحصد تأييد شعبي واسع، بالتزامن مع انخفاض قيمة الليرة التركية.

وجاءت العملية العسكرية في شمال شرقي سورية بعد شهور شهدت ركودا في شعبية إردوغان الذي بدا أنه في موقف ضعيف بعد أن خسر حزبه السيطرة على أكبر مدينتين في تركيا للمرة الأولى منذ ارتقى مقاعد السلطة في 2003.

وزعم نواب معارضون إنهم يشتبهون في أن الدافع الرئيسي وراء قرار أنقرة شن هجمات عبر الحدود على فصيل "وحدات حماية الشعب الكردية" السورية هو تحسين وضع إردوغان السياسي في الداخل، بينما تنفي الحكومة ذلك.

وتراجعت شعبية إردوغان العام الماضي، نتيجة أزمة العملة التي شهدتها البلاد بعد العقوبات الأميركية، وتسببت في ركود أدى إلى ارتفاع شديد في معدل البطالة وأثار انتقادات من أعضاء سابقين بارزين في حزب "العدالة والتنمية" يتوقع أن يطلقوا أحزابا جديدة قريبا.

غير أن استطلاعات الرأي تظهر أن ثلاثة أرباع الأتراك يؤيدون غزو سورية الذي بدأ في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لتتوقف العملية العسكرية رسميا، ويستمر الجيش التركي بالسيطرة على المواقع التي انتزعها من "قوات سورية الديمقراطية".

ويبين استطلاع أجرته مؤسسة "متروبول" أن شعبية إردوغان ارتفعت في الشهر الماضي إلى 48 بالمئة لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فترة قصيرة قبل ذروة أزمة العملة العام الماضي. وبلغ معدل استهجان أدائه أدنى مستوياته منذ محاولة الانقلاب التي وقعت في العام 2016.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب، "تنظيم إرهابي" تربطه صلات بحزب العمال الكردساتني الذل لطالما حاربته تركيا.

وقد أبرمت أنقرة اتفاقات مع موسكو وواشنطن لإبعاد مقاتلي وحدات حماية الشعب عن المنطقة الحدودية رغم أنهم ظلوا لسنوات حلفاء للولايات المتحدة في الحرب ضد "داعش" في سورية.

انقسام محتمل في صفوف المعارضة

على عكس مكاسب إردوغان من العملية العسكرية التي شنها على سورية، فإنها تسببت بأزمة لحزب "الشعب الجمهوري" المعارض الرئيسي لحكمه.

وذلك يعود لتأييده العملية العسكرية، والتي أدخلته بخلاف مع حزب "الشعوب الديمقراطي" المؤيد للأكراد الذي ساعده في الفوز برئاسة البلدية في كل من إسطنبول وأنقرة.

وحزب "الشعوب الديمقراطي" اليساري هو الحزب الرئيسي الوحيد الذي يعارض العملية العسكرية. ويستقي الحزب الدعم الشعبي في الأساس من الأكراد الذين يشكلون 18 بالمئة من سكان تركيا.

وفي وقت سابق من العام الجاري عرض حزب "الشعوب الديمقراطي" تأييدا خارجيا لتحالف من حزبي "الشعب الجمهوري" و"الحزب الصالح" وهو حزب قومي. ويعارض هذان الحزبان حكم إردوغان، وتسبب الاثنان في هزيمة منكرة له في انتخابات محلية في شهري آذار/ مارس وحزيران/ يونيو الماضيين.

وأي انقسام في صفوف هذه الأحزاب سيكون مكسبا لأردوغان وذلك رغم أن أحد نواب حزب "الشعوب الديمقراطي" قال إنه يتوقع أن يستمر التعاون فيما بينها.

وقال سيزجين تانريكولو الذي يعارض العملية العسكرية في سورية: "من الواضح أن هدف (‘ردوغان) ... هو هدم هذا التحالف الداعم للديمقراطية الذي شكله حزب الشعب الجمهوري ... وإضعاف العلاقة التي كونها مع الناخبين الأكراد".

وأضاف أن "خلق ذلك شعورا بخيبة الأمل لكن في رأيي أن هذا ضرر يمكن إصلاحه. وستكون الفترة المقبلة فترة ستتأسس فيها من جديد علاقة الثقة".

وتعليقا على تحسن شعبية إردوغان قال نائب رئيس "الحزب الصالح"، لطفي تركان، إن مؤسسات استطلاع الرأي تخلط بين تأييد القوات وتأييد الرئيس.

وأضاف أن "الجنود نجحوا إلا أن الساسة والدبلوماسيين لم يحققوا شيئا حتى الآن" في سورية.

لكن تركان رفض أيضا انتقادات حزب "الشعوب الديمقراطي" للتوغل العسكري وقال إن "تصريحات حزب الشعوب في هذا الأمر ليس لها معنى بالنسبة لنا، لأن إبعاد الإرهابيين عن حدود تركيا مسألة تتعلق ببقاء الدولة".

ولحزب "الشعب الجمهوري" و"الحزب الصالح" 139 مقعدا و39 مقعدا على الترتيب في البرلمان التركي البالغ عدد مقاعده 600 مقعد. وأيد الحزبان تفويضا لتمديد العمليات العسكرية في سورية والعراق في حين عارضه حزب الشعوب الديمقراطي باعتباره انتهاكا للقانون الدولي. ولحزب الشعوب 62 مقعدا في البرلمان.

ولا تتحمل المعارضة تفتيت صفوفها إذا كانت تأمل أن تتحدى إردوغان في انتخابات على مستوى البلاد في ضوء تأييد نحو نصف الأتراك له بقوة منذ سنوات.

وقال مصدر مقرب من حزب العدالة والتنمية: "سيكون في غاية الأهمية تحديد من يقف مع من في الانتخابات المقبلة"، مضيفا أن "ثمة تحسنا" في العلاقة بين "الحزب الصالح" وحزب "العدالة والتنمية".

وسبق أن نفت رئيسة "الحزب الصالح"، ميرال اكشينار، تقارب الحزبين.

وأدى التوغل العسكري إلى تعميق إحساس بالاغتراب بين أكراد تركيا لاسيما بعد أن عزلت أنقرة بعض رؤساء البلدية من أعضاء حزب "الشعوب الديمقراطي" وألقت القبض على العشرات في جنوب شرقي البلاد.

وتأكيدا للمأزق الذي يواجهه حزب "الشعب الجمهوري" أظهر استطلاع تناقله أعضاء الحزب أن حوالي 46 بالمئة من ناخبيه إما يعارضون العملية العسكرية في سورية أو لم يحسموا رأيهم بعد.

وقد أيد حزب "الشعب الجمهوري" العملية في الوقت الذي أبرز فيه خلافات في السياسات مع
"العدالة والتنمية" بما في ذلك الدعوة للحوار مع النظام السوري.

وقالت النائبة عن حزب "الشعوب الديمقراطي"، ميرال دانيس بشطاش: "هذا التأييد (من حزب الشعب الجمهوري) كان شريان حياة لحزب العدالة والتنمية. فهذا ما كانوا يريدونه وهو ما حصلوا عليه".

وأضافت أن حزبها سيتعين عليه الآن أن يبت في أمر تعاونه مستقبلا مع الأحزاب الأخرى.

وكان الجيش التركي قد شن عمليتين أخريين في شمالي سورية خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وفي أعقاب كل عملية كان الأتراك يتوجهون إلى صناديق الاقتراع وذلك للمشاركة في استفتاء في 2017 وفي انتخابات على مستوى البلاد في 2018.