لكسب أصوات اليهود وتماهيا مع الاحتلال: ترامب يحارب BDS

لكسب أصوات اليهود وتماهيا مع الاحتلال: ترامب يحارب BDS

أصدر رئيس الإدارة الأميركية، دونالد ترامب، المتماهي تماما مع ركائز المشروع الصهيوني بما يخدم حملته الانتخابية وفي سياق انحيازه إلى إسرائيل، بينما يسعى إلى فترة أخرى في البيت الأبيض خلال الانتخابات الرئاسية 2020، مرسوما يحارب بواسطته نشاطات المقاطعة الدولية.

حيث وقّع ترامب أمس الأربعاء، مرسومًا مثيرًا للجدل بدعوى مكافحة معاداة السامية في الجامعات الأميركية، بينما يرى فيه الحقوقيون مساسًا بحرية التعبير، حيث يوسّع هذا المرسوم نطاق التعريف الذي تعتمده وزارة التعليم لمعاداة السامية في ما يتعلّق بتطبيق قانون الحقوق المدنية الصادر في 1964. ويأمر النصّ خصوصًا وزارة التعليم، بأن تعتمد في تعريفها لمعاداة السامية التعريف المعتمد من قبل "التحالف الدولي لذكرى المحرقة".

كما أحيا ترامب خلال احتفال البيت الأبيض ذاته بـ"عيد الأنوار" اليهودي، بتغيير مثير للجدل لتعريف اليهودية، في خطوة ستسمح بمنع حركات المقاطعة لإسرائيل، حيث وقّع ترامب مرسومًا رئاسيا يتجاوز الكونغرس، يعيد تعريف اليهودية على أنها قومية وديانة.

وفي ابتزاز واضح للمؤسسات الأكاديمية، قال ترامب خلال حفل أقيم في البيت الأبيض بمناسبة عيد الأنوار اليهودي "هذه هي رسالتنا إلى الجامعات: إذا كنتم ترغبون في الاستفادة من المبالغ الضخمة التي تتلقونها كل عام من الحكومة الفدرالية، عليكم أن ترفضوا معاداة السامية"، وفقا لتعريفه الذي يخدم الدبلوماسية الإسرائيلية ويفرض خناقا على نشاطات المقاطعة.

وفي مقال كتبه صهره ومستشاره في صحيفة "نيويورك تايمز"، قال جاريد كوشنر، إنّه بهذا المرسوم "يدافع دونالد ترامب عن الطلّاب اليهود" و"يشير بوضوح إلى أنّه لن يتمّ التسامح مع معاداة السامية".

لكنّ دعاة حرية التعبير يخشون أن يتم استخدام تعريف فضفاض وغامض لمعاداة السامية من أجل حظر أي انتقاد لسياسة الحكومة الإسرائيلية.

واعتبر رئيس المنظمة اليهودية التقدمية "جاي-ستريت"، جيريمي بن عامي، أنّ المرسوم "لا يهدف على ما يبدو إلى محاربة معاداة السامية بقدر ما يهدف إلى تقييد حرية التعبير ولمنع انتقاد إسرائيل في الجامعات".

وأوضح "نشعر بأنه من الخطأ والضار للبيت الأبيض أن يصنف من جانب واحد مجموعة واسعة من الانتقادات غير العنيفة لإسرائيل في الجامعات على أنها معادية للسامية".

واستخدم ترامب الذي يصف نفسه بأنه الرئيس الأميركي الأكثر تأييدا لإسرائيل في التاريخ، المناسبة السنوية لتأكيد تصميمه على كسب أصوات الناخبين الأميركيين اليهود، والذين هم تقليديا من أنصار الديمقراطيين، قبيل الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

وسيكون للتغيير الذي سيحدثه توقيع ترامب مرسومًا رئاسيا يتجاوز الكونغرس، يعيد تعريف اليهودية على أنها قومية وديانة، والذي يبدو نظريًا في الظاهر، أثر قانوني مهم إذ سيسمح للحكومة بمنع حركة مقاطعة تنتشر في الجامعات ضد إسرائيل على خلفية معاملتها للفلسطينيين.

وقال ترامب إن المرسوم يهدف إلى "مكافحة معاداة السامية" و"ينطبق على المعاهد التي تتاجر بالكراهية المعادية للسامية".

ويرمي المرسوم بشكل خاص إلى كبح حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل BDS، التي يتزايد التأييد لها في الجامعات الأميركية، بإجبار تلك الجامعات على منع الحركة تحت طائلة خفض المنح الحكومية المقدمة لها.

رغم تأكيد الناشطين على أن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات مسعى شعبي لمعاقبة إسرائيل على احتلال أراض فلسطينية، بينما يسعى ترامب إلى إرضاء الحكومة الإسرائيلية ويتجاهل الحق في الاحتجاج.

والمرسوم الجديد يوسع نطاق التشريع الخاص بالحقوق المدنية كي تتمكن الحكومة من التدخل في تقييد ومنع وخظر نشاطات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل.

وقال البيت الأبيض في بيان إن "مرسوم الرئيس ترامب يوضح أن الفصل السادس من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 ينطبق على التمييز ضد السامية بناء على العرق واللون أو الأصل القومي". وأضاف "هذا الإجراء يوضح أيضا الالتزام الثابت للرئيس ترامب وإدارته بمكافحة جميع أشكال معاداة السامية.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة