إيران: توقع فوز المحافظين بانتخابات تشريعية

إيران: توقع فوز المحافظين بانتخابات تشريعية
مركز افتراع في طهران، اليوم (أ.ب.)

يدلي الناخبون الإيرانيون بأصواتهم اليوم، الجمعة، في انتخابات تشريعية يتوقّع أن يفوز فيها المحافظون، مستفيدين من النقمة الشعبية العارمة ضد الرئيس المعتدل حسن روحاني على خلفية التدهور الاقتصادي والفساد والأزمات المتعددة، التي تشهدها البلاد.

وأدلى المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، بصوته ما أن فتحت صناديق الاقتراع، بحسب مشاهد بثّها التلفزيون الحكومي، وناشد مواطنيه التوجّه إلى صناديق الاقتراع بكثافة و"في أسرع وقت ممكن".

وفتحت صناديق الاقتراع عند الساعة 8:00 (4:30 ت غ)، على أن تقفل بعد عشر ساعات، علما أن فترة الاقتراع يمكن أن تمدد. ولا يتوقّع أن يتم إعلان النتائج النهائية قبل يوم الأحد المقبل.

وبالإضافة إلى ممثليهم في مجلس الشورى سيختار الإيرانيون أعضاء في مجلس خبراء القيادة، الهيئة التي تختار المرشد الأعلى وتمتلك صلاحية عزله، وذلك لملء مراكز شاغرة.

وتأتي الانتخابات التشريعية، وهي الحادية عشرة في البلاد منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت في العام 1979 بنظام الشاه محمد رضى بهلوي، في ظل توتر شديد بين إيران والولايات المتحدة وإسقاط طائرة مدنية أوكرانية "عن طريق الخطأ" أثار احتجاجات واسعة شهدتها طهران ضد الحكومة.

ويتوقّع محلّلون إقبالا ضعيفا على الاقتراع مع ميل متزايد لمقاطعة الاستحقاق، مما سيصب في مصلحة المحافظين على حساب روحاني، الذي فاز في العام 2017 بولاية رئاسية ثانية، على خلفية وعود بتعزيز الحريات وحصد ثمار التقارب مع الغرب.

وتشهد إيران أزمة ركود اقتصادي وارتفاعا للتضخّم جراء العقوبات الأميركية القاسية، التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على الجمهورية الإسلامية بعد انسحاب الولايات المتحدة، في العام 2018، من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع الدول الكبرى.

ويناهز عدد الناخبين 58 مليونا، وسيتنافس في الاقتراع 7148 مرشحاً على 290 مقعداً في البرلمان، علما أن مجلس صيانة الدستور رفض 7296 طلب ترشّح، غالبية مقدميها من المعتدلين والإصلاحيين.

وأضافت واشنطن، أمس، إلى قائمة العقوبات التي تفرضها على الجمهورية الإسلامية أسماء خمسة مسؤولين إيرانيين، مكلّفين بفحص طلبات الترشّح، بينهم أمين مجلس صيانة الدستور، أحمد جنّتي. وجاء في بيان لوزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، أن "إدارة ترامب لن تقبل بالتلاعب في الانتخابات لترجيح كفة الأجندة الخبيئة للنظام".

وندّد مجلس صيانة الدستور في إيران، اليوم، بالعقوبات الجديدة معتبراً أنّ واشنطن تثبت بهذه الخطوة ازدراءها بالديمقراطية. وقال المتحدّث باسم المجلس، عباس علي كدخدائي، أحد المسؤولين الخمسة المشمولين بالعقوبات، إنّ "النظام الأميركي أظهر بفرضه عقوبات غير مشروعة... على أعضاء في مجلس صيانة الدستور أنّه لا يمتّ إلى الديمقراطية بصلة. ونحن الآن أكثر تصميما على الحفاظ على أصوات الشعب".

وحض خامنئي الإيرانيين على المشاركة في الاقتراع معتبرا أن "الانتخابات جهاد عام، وهي مبعث تقوية وتعزيز للبلد، إنها عامل صيانة ماء وجه النظام الإسلامي" وفق الموقع الرسمي لقائد الثورة الإسلامية.

وعلى "تويتر"، حذّر مستشار الرئيس الإيراني، حسام الدين آشنا، من أن مقاطعة الانتخابات "تزيد من مخاطر وقوع عدوان عسكري".

وبحسب وزارة الداخلية الإيرانية فإن معدّل المشاركة في الانتخابات العشر الأخيرة بلغ 60.5%، بينما توقّع مجلس صيانة الدستور أن تبلغ نسبة المشاركة في الانتخابات اليوم 50% على الأقل. إلا أن عددا كبيرا من الناخبين أبدوا لا مبالاة بالاستحقاق.

وشهدت إيران تظاهرات، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، احتجاجا على رفع أسعار المحروقات، تحوّلت إلى أعمال عنف واجهتها السلطات بحملة قمع أوقعت عددا من القتلى.

وفي الأشهر السبعة الأخيرة أوشكت طهران وواشنطن مرّتين على الدخول في حرب، لا سيّما بعد اغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في 3 كانون الثاني/يناير الماضي. وأثار ذلك موجة حزن عارم في إيران.

وشارك الملايين في تشييعه، إلا أن مشاهد الوحدة تلك سرعان ما تعرّضت لنكسة، بعدما أعلنت إيران أنها أسقطت "عن طريق الخطأ" في 8 كانون الثاني/يناير طائرة مدنية أوكرانية ما أدى إلى مقتل 176 شخصا، غالبيتهم إيرانيون.

وأججت الحكومة الغضب الشعبي بنفيها لأيام مسؤولية إيران عن الكارثة، لتقر بعد ذلك بأن ما جرى كان "خطأ بشريا" ارتكبه عسكري ظن أن الطائرة "صاروخ عابر". ووقعت الكارثة وسط استنفار للدفاعات الإيرانية تحسبا لرد أميركي على إطلاق الجمهورية الإسلامية قبل ساعات صواريخ على قواعد عسكرية في العراق تستخدمها القوات الأميركية، انتقاما لاغتيال سليماني.