"التفوّق العرقيّ" يؤسّس لتزايد الإرهاب في أوروبا

"التفوّق العرقيّ" يؤسّس لتزايد الإرهاب في أوروبا
من الهجوم الإرهابي في ألمانيا (أ ب)

يكشف اتّساع الإرهاب العنصريّ في أوروبا، مع تزايد الهجمات الإرهابيّة، والّتي كان آخرها الهجوم الإرهابيّ الّذي استهدف مسلمين وأدّى لمقتل 9 أشخاص في ألمانيا، عن تهديد جديد تواجهه أوروبا.

وتشكل دور العبادة مثل المساجد والكنس غالبا هدفا لليمينيين المتطرفين، في مدن مختلفة لاسيما العواصم الأوروبية؛ فيما تسبّبت العديد من الهجمات بخسائر فادحة للأجانب المقيمين في القارة الأوروبية، في حين يتعرض آخرون في القارة لهجمات عنصرية لفظية شبه يومية.

في المقابل، تزداد في الآونة الأخيرة شعبية السياسيين اليمينيين المتطرفين في جميع أنحاء أوروبا، ما يمهد لتوسع رقعة أنشطة أنصارهم.

وأظهرت بيانات مؤشر الإرهاب العالمي، الصادرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، أن الإرهاب العنصري في الغرب، وخاصة في بلدان أوروبا الغربية، زاد بنسبة 320 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية.

وأظهر الهجوم الأخير الذي وقع في ألمانيا، وأدى إلى مقتل 9 مهاجرين أن السلطات لم تتخذ التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع تلك الحوادث الإرهابية.

من حادثة عملية القتل في ألمانيا ( أ ب)

في الوقت نفسه، كشف هجوما كرايستشيرش الإرهابيان، الّذي راح ضحيّته 51 شخصًا، عن تزايد المشاعر اليمينية المتطرفة في البلدان الغربية بشكل واضح، إذ استخدم المهاجمون الأوروبيون أيضًا "البيان" نفسه الذي استخدمه سفّاح كرايستشيرش والطريقة نفسها في نشر مقاطع مصورة لتلك الجرائم عبر الإنترنت.

تزايد الإرهاب في ألمانيا

وفي ألمانيا، شن الإرهابي العنصري توبياس آر، هجومين مسلحين منفصلين على مقهيين في مدينة هاناو (غرب)، أديا إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 5 آخرين. وذكرت وسائل الإعلام المحلية، أن الإرهابي ارتكب الجريمة بدافع "كراهية الأجانب"، وترك نصًّا و شريطًا مسجلًا قبل أن ينتحر، وأن التحقيق يشير إلى أن الحادث عبارة عن "هجوم إرهابي".

من ناحية أخرى، اعتقلت السلطات الألمانية 12 شخصا الأسبوع الماضي للاشتباه في قيامهم بتأسيس ودعم منظمات إرهابية عنصرية في ألمانيا، والتخطيط لشن هجمات إرهابية.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2019، استهدف إرهابي عنصري كنيسا يهوديا. وقُتل إثره شخصان أمام الكنيس الكائن في مدينة هالي الألمانية؛ فيما تأكدت السلطات أن الجريمة قد ارتكبت بدوافع عنصرية من خلال شريط مسجل نشره منفذ الهجوم.

وفي 2 حزيران/ يونيو الماضي، قُتل حاكم ولاية هيسن، لوبك فولفهاغن، الذي اشتهر بمساعدة اللاجئين، بهجوم مسلح أمام منزله في مدينة ولفهاجن، على يد الإرهابي اليميني المتطرف ستيفان إرنست.

وذكرت الصحافة الألمانية أن إرنست، الذي ألقي القبض عليه بعد 3 أسابيع من الحادث، كان على صلة بمنظمات إرهابية عنصرية "النازيون الجدد". كما أكد المسؤولون الألمان، أن الهدف الرئيسي للمهاجم كان "قتل الأجانب".

وعقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت الأجانب ومجموعة من المساجد في ألمانيا، جاء الهجوم المسلح المزدوج في هاناو، والذي أسفر عن مقتل 9 بينهم 5 أتراك، وإصابة 6 بجروح، ليكشف أزمة تفشي العنصرية التي تشهدها ألمانيا.

وأعلنت النيابة الألمانية، أن "كراهية الأجانب" الدافع وراء الهجوم المسلح المزدوج على مقهيين للشيشة (الأرجيلة)، في مدينة هاناو.

وقالت النيابة، في بيان صحفي، إنّه سيتم التعامل والتحقيق في الهجوم على أنه "عمل إرهابي"، حسبما نقلت إذاعة "دويتشه فيله" الألمانية (رسمية).

الإرهاب في إيطاليا

وشهدت مدينة ماشيراتا شرقي إيطاليا، في 3 شباط/ فبراير 2018، وقوع هجومٍ إرهابي عنصري، حيث أطلق "لوكا ترايني" النار من مركبة كان يقودها وسط المدينة على أشخاص منحدرون من أصل أفريقي، ما أدى إلى إصابة 6 أشخاص بجروح.

وبعد الهجوم مباشرة، هتف ترايني "عاشت إيطاليا" واضعا العلم الإيطالي على ظهره وألقى التحية النازية.

في بريطانيا

قاد شخص بالقرب من مسجد فينسبري بارك شمالي لندن، سيارته باتجاه مجموعة من المصلين المسلمين، خلال تأديتهم صلاة التراويح في حزيران/ يونيو 2016؛ ما أدى إلى مقتل شخص واحد في الهجوم، وإصابة 10 آخرين.

من حادثة الطعن في بريطانيا ( أ ب)

حُكم على المهاجم دارين أوزبورن البالغ من العمر 48 عامًا بالسجن لمدة 43 عامًا بتهمة "القتل المتصل بالإرهاب" و"الشروع بالقتل". وخلال جلسة النطق بالحكم، هتف أوزبورن في قاعة المحكمة قائلًا: "سأقتل كل المسلمين. المسلمون إرهابيون".

في السويد

قتل 4 طلاب ومدرس من المهاجرين في هجوم إرهابي عنصري استهدف مدرسة في بلدة ترولهاتان في يوتيبوري غربي السويد؛ وعقب الهجوم، تم إطلاق النار على الإرهابي العنصري أنطون لوندين بيترسون، وهو المسؤول عن تنفيذ الهجوم والذي اشتهر في المنطقة بعدائه للمسلمين والمهاجرين.

في النرويج

هاجم فيليب مانهاوس، البالغ من العمر 22 عامًا، مسجدًا يتبع مركز النور الإسلامي في منطقة باروم بالعاصمة النرويجية أوسلو، ما أدى إلى إصابة شخص واحد في الحادث. وعقب الهجوم، أعلنت النرويج المواطن الباكستاني محمد رفيق (65 عامًا)، الذي أوقف المهاجم قبل أن ينفذ هجومه المسلح، بطلًا في عموم البلاد.

وأظهرت التحقيقات أن منفذ الهجوم مانهاوس، قتل أخته غير الشقيقة البالغة من العمر 17 عامًا، يوهان تشانغجيا إيل هانسن، قبل مهاجمة المسجد. فيما اعترف مانهاوس، أنه غير نادم لقتله اخته المولودة في الصين وأنه كان يهدف إلى قتل أكبر عدد من المسلمين في هجوم المسجد.

"التفوق العرقي" مؤسّس للهجمات الإرهابية

يعتقد مرتكبو هذه الهجمات الإرهابية العنصرية، أنهم ينتمون إلى أن الجنس الأبيض الذي يشترك أفراده بقيم إيديولوجية وثقافية مشتركة، متفوقون عرقيًا على الآخرين ويجب أن يحكموا المجتمع بأسره. وهي إيديولوجية تستلهم منها الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا.

ويعتقد مراقبون أن القيم الأساسية الأوروبية التي ظهرت بعد عصر التنوير وتبلورت بعد الحرب العالمية الثانية، سوف تشهد تراجعًا وتزداد تزعزعًا في المستقبل القريب، إذا لم تتم مواجهة إيديولوجية اليمين المتطرف ووضع حد لانتشار الإرهاب العنصري.