الأمم المتحدة تأمل بوقف دائم للقتال في إدلب

الأمم المتحدة تأمل بوقف دائم للقتال في إدلب
(أ ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن أمله في أن يؤدّي الاتّفاق التركي الروسي حول إدلب إلى "وقف فوري ودائم للعمليات القتالية" يصب في مصلحة السكّان.

وقال غوتيريش في بيان أصدره أمس، الخميس، إنّه "أخذ علمًا" بالاتّفاق التركي الروسي، مشيرًا إلى أنّ سكّان شمال غرب سورية "تحمّلوا معاناة هائلة".

ودعا الأمين العام الذي يتعرّض لضغوط منذ أسبوع من غالبيّة أعضاء المجلس من أجل بذل مزيدٍ من الجهد لإنهاء الصراع، للعودة إلى العمليّة السياسيّة لإنهاء الحرب في سورية.

وقال مصدر دبلوماسي إنّ مجلس الأمن الدولي يعقد ابتداء من الساعة 17,00 ت غ الجمعة، اجتماعًا مغلقًا بطلب من روسيا.

وتعرّضت موسكو منذ أسابيع لانتقادات شديدة من شركائها في المجلس، وطالبوها بأن تشرح لهم محتوى القرار الذي توصّلت إليه مع تركيا.

ويسود هدوء "نسبي" منطقة إدلب بشمال غرب سورية بعد دخول الاتفاق التركي الروسي حول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الجمعة، وهو اتفاق يُرتقب أن يضع حدا لأسابيع عدة من المعارك العنيفة في نطاق محافظة إدلب، آخر معقل لفصائل المعارضة والجهاديين في شمال غرب البلاد وحيث تدخلت تركيا عسكريا ضدّ قوات نظام بشار الأسد المدعوم روسيا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّه برغم توقف القصف الجوّي من جانب النظام السوري وحليفته روسيا، فإنّ هناك "عدّة قذائف مدفعيّة" أطلقتها "قوات النظام على مواقع الفصائل" المعارضة في حلب وحماة.

"كنّا نعيش على أمل أن نعود إلى بيوتنا"

ومن جانبهم، أشار نازحون إلى شعورهم بالخيبة نتيجة الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، وعبّروا عن الخشية من أن يلاقي مصير اتفاقات سابقة.

وقال معاوية آغا لوكالة فرانس برس، وهو أب لأربعة أطفال، "كنّا نعيش على أمل أن نعود إلى بيوتنا"، مضيفا "عشنا 10 أيام على هذا الأمل (...) لكن الاتفاق نسف آمالنا".

وأعرب الرجل الذي يبلغ 33 عاما ويتحدر من بلدة سرمين التي كان الجيش السوري استعاد سيطرته عليها، عن اعتقاده بأنّ "الاتفاق لن يدوم كثيرا، كما الاتفاقات السابقة".

ومما يذكر أن المعارك العنيفة تسببت بكارثة إنسانية مع نزوح حوالى مليون شخص نحو الحدود التركية، كما أسفرت عن خسائر تركية كبيرة، تشمل مقتل عشرات الجنود الأتراك.

وكان التصعيد في إدلب قد أدى إلى توتر دبلوماسي بين موسكو، حليفة النظام السوري، وأنقرة التي تدعم فصائل معارضة في سورية، ما أثار مخاوف من مواجهة مباشرة بين البلدين اللذين فرضا نفسيهما طرفين رئيسيين في النزاع السوري.

وجاءت هذه التطورات بعدما كاد التصعيد ينسف ما جرى التوصل إليه في سوتشي عام 2018 بهدف وقف المعارك في تلك المنطقة وإنشاء منطقة منزوعة السلاح.

كما نجم عن التصعيد تبادل اتهامات بين موسكو وأنقرة اللتين عززتا تعاونهما في السنوات الأخيرة حول الملف السوري برغم تعارض مصالحهما.

وقتل أمس، الخميس، 15 مدنيا بينهم طفل بضربات جوية في إدلب، حسب المرصد. وقبل ساعات من بدء سريان وقف النار، أعلنت انقرة مقتل جنديين بنيران قوات النظام السوري في إدلب، غير أنّ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، الخميس، يثير غموضا حول مصير نقاط المراقبة التركية الـ12 في إدلب.

وطالبت تركيا التي تستضيف نحو 3,6 مليون لاجئ سوري على أراضيها دعما أوروبيا "للحلول السياسية والإنسانية التركية"، وهو ما ترى فيه أنقرة أمرا لا بدّ منه للتوصل إلى هدنة وحلّ أزمة الهجرة. ورفض الاتحاد الأوروبي "بشدة" ما وصفه بالمساومة التركية.

وكان إردوغان أمر أخيرا بفتح حدود بلاده مع اليونان أمام اللاجئين، ما أدى إلى تدفق عشرات الآلاف باتجاه الأراضي اليونانية وأسفر عن وقوع صدامات بينهم وبين الشرطة اليونانية.