ترامب يهاجم منظّمة الصحّة العالمية: ضللتنا بشأن كورونا

ترامب يهاجم منظّمة الصحّة العالمية: ضللتنا بشأن كورونا
مسافرون على متن خطوط دلتا الجوية الأميركية (أ ب)

وجّه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، انتقادات حادّة لمنظّمة الصحّة العالمية، متّهماً إياها بالتقرّب من الصين وبسوء إدارة أزمة وباء كورونا.

وقال ترامب في تغريدة إنّ "منظّمة الصحّة العالمية أخفقت"، في الوقت الذي تخطّت فيه حصيلة وفيات "كوفيد 19" في الولايات المتحدة 11 ألفًا.

وتابع الرئيس الأميركي "الغريب أنّها (المنظمة) مموّلة بشكل كبير من الولايات المتحدة لكنّ تركيزها منصبّ على الصين".

(أ ب)

وأضاف "لحسن الحظ رفضت نصائحها الأولية بإبقاء الحدود مع الصين مفتوحة. لمَ أعطونا توصيات خاطئة إلى هذا الحدّ؟".

والولايات المتّحدة أكثر دولة في العالم تسجيلاً للإصابات المؤكّدة بجائحة كورونا، وفي الأيام الأخيرة لا تنفك الحصيلة اليومية لوفيات فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة تتخطّى الألف حالة، مما يقرّبها أكثر فأكثر من الحصيلة التراكمية للوفيات في كل من إيطاليا وإسبانيا.

وفيات كورونا في الولايات المتحدة تسجل معدلات أعلى لدى السود

وفي عدة مناطق في الولايات المتحدة، يؤدي وباء كورونا إلى وفيات أكثر في صفوف الأميركيين السود بشكل غير متكافئ بحسب عدة مسؤولين، طالبوا بنشر إحصاءات وطنية من أجل التمكن من فهم حجم هذه الظاهرة.

في الوقت الحالي، يتم نشر الإحصاءات بطريقة مختلفة بحسب الولايات والمدن ولا تتيح فهم ما إذا هناك تفاوت محدد على صلة بكورونا، أم أن التفاوت إنما هو انعكاس لانعدام المساواة الاجتماعية والاقتصادية وفرص الحصول على الرعاية التي يعاني منها تاريخيا السود في هذا البلد.

(أ ب)

وقررت ولاية نيويورك، أكبر بؤرة للوباء في الولايات المتحدة، فدم نشر إحصاءات بحسب العرق. لكن سلطات الولايات الأخرى اختارت نشر أرقام تعتبر مقلقة.

ففي إيلينوي يمثل السود 14% من السكان لكن 42% من الوفيات. وفي شيكاغو كان 72% من إجمالي الوفيات من السود فيما يشكلون أقل من ثلث السكان: وهو ما وصفه رئيس بلدية المدينة بأنه تفاوت "مقلق جدا".

في واشنطن، 13 من كل 22 وفاة من السود، وفي كارولاينا الشمالية 31% من الوفيات من السود. وفي لويزيانا حيث تقع نيو أورلينز الفارق أكبر: 33% من السكان سود لكن 70% من وفيات كوفيد 19 كانت من هذه الفئة.

كيف تفسر هذه الظاهرة؟

قال كبير الأطباء في الولايات المتحدة جيروم آدامز، الثلاثاء، "نعلم أن السود أكثر عرضة لأمراض السكري وأمراض القلب والرئتين". وهذه الأمراض تزيد مخاطر الإصابة بمضاعفات كوفيد 19 وقد أثبتت ذلك التجارب الصينية والأوروبية.

وتحدث جيروم آدامز وهو أسود أيضا عن مشاكله الصحية الخاصة لكي يتطرق إلى المشكلة التي تطال الأميركيين السود. وأوضح "لقد قلت ذلك من قبل، لدي ارتفاع في ضغط الدم، وأعاني من مرض بالقلب ولقد أمضيت أسبوعا في العناية المركزة بسبب مشكلة في القلب. أنا أعاني من الربو وعرضة لمرض السكري".

واستطرد "هذا ما يعنيه النشوء في بيئة فقيرة وللسود في أميركا. أنا معرض مثل الكثير من الأميركيين السود، لخطر أكبر في مواجهة كوفيد 19".

(أ ب)

وفي أوج انتشار الوباء، ليس هناك بعد دراسات دقيقة وذات بعد وطني. لكن تبين أن الأحياء الفقيرة حيث يقيم السود لديها عدد أقل من الأطباء ومستشفيات ذات خدمات أقل جودة، كما أن التغطية الصحية للوظائف الخدمية أقل من غيرها من الوظائف ذات الأجور الأفضل. وهي ظاهرة موثقة تاريخيا، حيث يتم وصف فحوصات وأدوية للسود أقل من البيض.

وفي هذا السياق، قال رئيس الجمعية الأميركية للصحة العامة، جورج بنجامين، إن السود في الولايات المتحدة عرضة أكثر لفيروس كورونا المستجد من السكان الميسورين، في حياتهم اليومية أو في أعمالهم، وتابع "هم في غالب الأحيان سائقو حافلات أو يستقلون وسائل النقل العام أو يعملون في مراكز مسنين وفي المتاجر والسوبر ماركت".

(أ ب)

ويكون التباعد الاجتماعي أكثر تعقيدا في الأحياء حيث الكثافة السكانية والمساكن الصغيرة. والعمل عن بعد فإنه عمليا غير وارد بسبب طبيعة الوظائف. أما خدمة إيصال المشتريات إلى المنازل فتعتبر من الكماليات بالنسبة لهذه الشريحة ما يرغم الفقراء على الخروج أكثر من منازلهم.

وفي رسالة إلى وزير الصحة الأميركي، كتب مئات من الأطباء ومن منظمة الدفاع عن حقوق الأقليات "لجنة المحامين للحقوق المدنية بموجب القانون"، إن "الكثير من الأميركيين السود ومجموعات أخرى من غير البيض لا يمكنها الاستفادة من امتياز البقاء في المنزل".

وطلبت المجموعة من السلطات الصحية الفدرالية أن "تنشر فورا المعطيات الإتنية والعرقية" حول الفحوصات وانتشار كوفيد 19 من أجل تحديد المستلزمات الإضافية التي يجب أن ترسل.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"