لماذا أحبط بوتين وترامب وقفا شاملا لإطلاق النار في العالم؟

لماذا أحبط بوتين وترامب وقفا شاملا لإطلاق النار في العالم؟
واشنطن تخشى أن يؤدي "لوقف إسرائيل لعملياتها في المنطقة"

عملت الولايات المتحدة الأميركيّة وروسيا بصمت، خلال الأسابيع الماضية، على إحباط مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، لوقفٍ لإطلاق النار على مستوى العالم للتفرّغ لمواجهة جائحة كورونا، بحسب ما كشفت مجلة "فورين بوليسي الأميركيّة"، اليوم، السبت.

وبحسب ما نقلت المجلّة عن مسؤولين التقتهم، فإنّ المسؤولين الأميركيّين والروس أبلغوا نظراءهم أنهم مستعدّون على وقف لإطلاق النار في مناطق محدّدة في ليبيا وسورية واليمن، لكنّ الحكومتين عارضتا مقترح وقف إطلاق النار الشامل، خشية من أن يحدّ من جهودهما الخاصّة لمكافحة الإرهاب، التي تعتبرها الحكومتان، "مشروعة خارج حدودهما".

وأضافت المجلّة أن الإدارة الأميركيّة خشيت أن تؤدّي هدنة من هذا النوع إلى "تقويض قدرة إسرائيل على القيام بعمليات عسكريّة في الشّرق الأوسط"، ومن غير الواضح إن جاء قرار ترامب استباقا لعملية عسكرية إسرائيلية وشيكة في المنطقة.

وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأربعاء، عن تقدّم في المفاوضات مع قادة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن للإعلان عن هدنة دولية، غير أن المقترح الفرنسي سيدفع باتجاه هُدن محدودة في مناطق الصّراع سيراقبها مجلس الأمن، ولن يتضمّن دعوة غوتيرش لوقف دولي لإطلاق النار.

وسيتضمّن القرار الفرنسي، الذي يعتقد أنه سيقرّ بالإجماع في مجلس الأمن، استثناءً يتيح للدول التحرّك عسكريًا ضدّ أفراد أو جماعات مصنّفة إرهابية من قبل مجلس الأمن الدوليّ.

ورجّحت المجلة أن يكون رفض إدارة الرئيس دونالد ترامب لوقف شامل لإطلاق النار مردّه "اعتمادها المتزايد على الاستهدافات النخبوية والضربات السريّة ضد تنظيم الدولة الإسلاميّة وقادة الميليشيات الموالية لإيران، خلال الأشهر الماضية.

وبحسب المجلّة، ساهم المفاوضون الأميركيّون، خلف الكواليس، في تأخير إطلاق المبادرة الفرنسية لقرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار. ومن بين ما لجأت إليه الولايات المتحدة للمماطلة هو الإصرار على كتابة جملة "فيروس ووهان" في نص مجلس الأمن، وهو ما سيعرضه لفيتو صيني.

وبعدما طلبت فرنسا من الولايات المتحدة سحب طلبها باعتبار الفيروس صينيًا، طلبت الإدارة الأميركيّة أن يكون وقف إطلاق النار محددًا وليس شاملا.

كما طالبت روسيا، في المقابل، بالحصول على حرية التحرك عسكريًا في دول مثل سورية، أي أنها عارضت المقترحين الروسي والأممي.

وكان غوتيريش دعا إلى هدنة عالمية في 23 آذار/ مارس، مشيرًا إلى انهيار النظام الصحي في الدول التي تعاني من الحروب واستهداف ما تبقى من الطواقم الطبية في العمليات القتالية.

ومن بين الدول التي وافقت على المقترح: الصّين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بينما وافقت أميركا عليها بعد التعديلات، فيما لم يعرف موقف روسيا النهائي بعد.

وقال الرئيس الفرنسي إنه يأمل في الحصول على موافقة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال الساعات القادمة.

وأضاف في تصريحات لراديو فرنسا الدولي، الأربعاء، "تحدثت إليه (بوتين) في بداية هذه المبادرة. لم أتحدث معه منذ حصولي على تأكيدات راسخة من الزعماء الآخرين. سأفعل ذلك في الساعات القليلة القادمة"، وتابع قائلًا إنني "أعتقد أن الرئيس بوتين سيوافق بكل تأكيد وسيكون بمقدورنا في اليوم الذي يعلن فيه ذلك أن نعقد مؤتمرا عبر الفيديو وننقل هذه الدعوة بطريقة رسمية وقوية وفعالة".

واجتمع مجلس الأمن الدولي، للمرة الأولى في التاسع من نيسان/ أبريل لمناقشة أزمة فيروس كورونا في الوقت الذي بذل فيه المجلس المؤلف من 15 عضوًا جهودًا كبيرة للاتفاق على ما إذا كان سيتخذ أي إجراء في هذا الصدد.

والدول الخمس التي تمتلك حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي هي الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا. وتبحث هذه الدول مشرع قرار أعدته فرنسا.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص