ثلث الأميركيين يؤمنون بـ"مؤامرة" خلف كورونا والخوف دافعهم

ثلث الأميركيين يؤمنون بـ"مؤامرة" خلف كورونا والخوف دافعهم
(أ ب)

أظهر بحث جديد لمركز "بيو للدراسات" أن 29 بالمئة من الأميركيين يؤمنون أن فيروس كورونا المستجد صُنع في المختبرات، رغم التأكيدات العلمية على أن العدوى انتقلت من الحيوانات.

وقال الموقع الإخباري الأميركي "بيزنس إنسايدر"، إن علماء النفس يشيرون إلى أن لجوء الناس لتفسير الأزمات العامة بنظريات مؤامرة قد تكون خيالية في معظم الأحيان، يأتي نتيجة الخوف والقلق مما لا يسيطرون عليه.

وبحسب مراجعة بحثية للأدبيات المرتبطة بالظاهرة، أجراها الباحثان بعلم النفس من جامعة فيينا في النمسا، أندرياس جورسوس، ومارتن فوراتسيك، فإنه عندما يشعر الناس بالخوف وفقدان السيطرة على المواقف المحيطة بهم، تأتي نظريات المؤامرة من الرغبة في فهم هذه المواقف.

ولهذا فإن نظريات المؤامرة مريحة نفسيا بشكل أو بآخر. وكما ورد في ورقة بحثية أصدرها ثلاثة علماء نفسيون من جامعة كينت عام 2017، فيبدو أن نظريات المؤامرة تقدم تفسيرا يتيح للناس الحفاظ على معتقداتهم الخاصة في الفترات التي تتسم بالالتباس والتشكيك. وعددت إحدى مؤلفات الورقة البحثية، وتُدعى كارين دوجلاس، لموقع "بيزنس إنسايدر"، بعض أسباب تحول الناس إلى نظريات المؤامرة وسط جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقالت إن ما نشهده مؤخرا، هو عبارة عن حدث عالمي ضخم "يتطلب تفسيرات كبيرة. وفي وقت يتسم بالارتباك الشديد، ليس من المستغرب أن يرغب الناس في الحصول على إجابات، وحتى إذا كان ذلك يعني أحيانًا ربط النقاط بشكل غير صحيح".

وذكر الموقع أن بعض دوافع الناس لربط الفيروس بنظريات مؤامرة مرتبطة بتقنية الجيل الخامس أو غيرها، ينبع من الخوف من التكنولوجيا الجديدة. وادعى رئيس تحرير مجلة "سايك سينتر" (الوسط النفسي)، د. جون جروهول، في مقال صدر مؤخرا، أن الأشخاص الذين يشعرون بالغربة عن المجتمع الحديث، والذين يشعرون بتعقيد التكنولوجيا وصعوبة ملاءمة أنفسهم للعيش معها، من المرجح أن يتوجهوا نحو نظريات المؤامرة.

وأظهر البحث الذي أجراه مركز "بيو للأبحاث" الشهر الجاري، أن غالبية المروجين الأميركيين لنظرية المؤامرة حول خروج حول تخلّق الفيروس في مختبر، هم عادة من المحافظين والجمهوريين.

أما بالنسبة لأولئك الذين يقللون من خطر الفيروس، أو يعتبرونه بمثابة "مؤامرة" للسيطرة على الناس، فقالت دوجلاس إن ميل البعض لهذا التفسير يرتبط عادة "بمحاولة للتعامل مع التهديد الوجودي المباشرة، ويفيد الناس بمواصلة حياتهم كالمعتاد، فالكثير من السلوكيات التي يحتاج الناس إلى ملاحظتها لإدارة انتشار الفيروس غير سارة، وإنكار المشكلة يعني أيضًا أنه يمكن للناس تجنب هذه الإجراءات".