واشنطن: هونغ كونغ لم تعد تتمتع بالحكم الذاتي إزاء بكين

واشنطن: هونغ كونغ لم تعد تتمتع بالحكم الذاتي إزاء بكين
قمع الاحتجاجات في هونغ كونغ (أ ب)

اعتبرت الولايات المتحدة الأميركية، اليوم الأربعاء، أن هونغ كونغ لم تعد تتمتع بالحكم الذاتي، ما يمهّد الطريق أمام إعادة النظر بالامتيازات التجارية الممنوحة لهونغ كونغ، وذلك في رد قوي على مشروع قانون الأمن القومي الجديد الذي تنوي الصين فرضه في المنطقة.

وفي مؤشر إلى عودة التوترات في المستعمرة البريطانية السابقة، سجل انتشار أمني كثيف في محيط البرلمان وتم توقيف مئات الأشخاص في محاولة لمنع النشطاء المطالبين بتعزيز الديمقراطية من التظاهر ضد التصويت على مشروع قانون آخر يجرّم الإساءة للنشيد الوطني الصيني.

ويعقد البرلمان الصيني جلسة، يوم غد، الخميس، للتصويت على مشروع القانون الذي تسعى الصين من خلاله إلى ردع "الخيانة والتخريب والعصيان، بعد التظاهرات الحاشدة التي شهدتها العام الماضي، للمطالبة بتعزيز الديمقراطية.

ويرى كثر في مشروع القانون الصيني أخطر مساس حتى اليوم بالحكم الذاتي الذي تتمتع به هونغ كونغ، ومحاولة لنسف حرية التعبير وقدرة المدينة على إعداد قوانينها الخاصة.

ويخشى معارضو النص أن تدرج فقرة فيه تسمح لرجال الأمن الصينيين بإجراء تحقيقات في هونغ كونغ مع نظرائهم في المدينة. ويرى كثر في ذلك مقدمة لقمع أي معارضة فيها.

والأربعاء، أبلغ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الكونغرس، أن هونغ كونغ لم تعد تتمتع بالحكم الذاتي تجاه بكين، ما يجرّد هذا المركز المالي من حقوقه التجارية المميزة المنصوص عليها في القانون الأميركي.

وقبل ساعات من التصويت في بكين على قانون الأمن القومي الجديد في هونغ كونغ، أبلغ وزير الخارجية الأميركي الكونغرس بأن الصين لا تفي بالالتزامات التي تعهّدت بها قبل استعادة هذه المنطقة من بريطانيا في العام 1997.

وجاء في بيان بومبيو أن "هونغ كونغ لم تعد مؤهلة للمعاملة نفسها التي كانت القوانين الأميركية تكفلها لها قبل تموز/ يوليو 1997"، وتابع بومبيو "ما من شخص عاقل يمكنه أن يؤكد اليوم أن هونغ كونغ لا تزال تتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي إزاء الصين، نظرا للوقائع على الأرض".

وبموجب قانون أقره الكونغرس الأميركي العام الماضي لدعم الحركة المطالبة بتعزيز الديمقراطية في هونغ كونغ، يتعيّن على الإدارة الأميركية أن تؤكد استمرار الحكم الذاتي في هذه المنطقة لكي تحظى بالوضع المميز في التعامل التجاري مع الولايات المتحدة.

وفي هونغ كونغ واجهت أعداد كبيرة من القوى الأمنية، نشرت صباح الأربعاء حول البرلمان المحلي، متظاهرين مؤيدين للديمقراطية كانوا ينوون الاحتجاج على مناقشة مشروع قانون يجرّم أي مساس بالنشيد الوطني الصيني.

وذكر مصادر صحافية أن نحو مئة متظاهر كانوا يرددون هتافات في حي تجاري قرابة الظهر وتم تفريقهم بغاز الفلفل.

وتأتي المناقشات في "المجلس التشريعي" حول هذا النص الذي ترى الحركة المؤيدة للديمقراطية أنه يمس بحرية التعبير، بعد قرار الصين فرض قانون للأمن القومي على هونغ كونغ.

وأعلنت بكين ذلك الجمعة، بعد أشهر من التظاهرات التي شهدت أعمال عنف في بعض الأحيان في المنطقة التي تتمتع بشبه حكم ذاتي.

ودعت الحركة المؤيدة للديمقراطية إلى تعبئة واسعة الأربعاء، أي يوم مناقشة مشروع القانون الذي يهدف إلى معاقبة الذين لا يحترمون النشيد الوطني الصيني. وسيعاقب القانون مرتكبي هذه الجنحة بالسجن ثلاث سنوات.

ونصبت حواجز حول المبنى ونشرت الشرطة أعدادا كبيرة من قواتها. في المقابل، تجمع مئات المتظاهرين لفترة قصيرة خلال استراحة الغداء في حيي كوزواي وسنترال، قبل تفريقهم بإطلاق كرات من غاز الفلفل باتجاههم.

وأعلنت الشرطة توقيف أكثر من 300 شخص لمشاركتهم في تجمعات "غير قانونية". وأظهرت صور بثت مباشرةً أن العديد من الموقوفين من المراهقين. وفي بيان، أكدت الشرطة احترامها "حق السكان بالتعبير سلمياً عن آرائهم لكن (...) ضمن إطار القانون".

وتمنع التجمعات لأكثر من 8 أشخاص في الأماكن العامة ضمن إطار التدابير المفروضة للحد من تفشي وباء كوفيد 19.

وفي تايوان التي تحكم ذاتيا، تعهدت رئيستها تساي إنغ-ون بإطلاق "خطة عمل" إنسانية لمساعدة الناشطين المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ، مع تدفق العديد منهم إلى تلك الجزيرة بحثا عن ملاذ آمن.

وقالت الرئيسة للصحافيين إنّ "تصميمنا على رعاية مواطني هونغ كونغ لم يتغير"، وتابعت "سيضع مجلس الوزراء خطة عمل للمساعدة الإنسانية في هونغ كونغ... لتوفير التخطيط الكامل للإقامة والسكن والرعاية لسكان هونغ كونغ".

وبموجب مبدأ "بلد واحد، نظامان" تتمتع هونغ كونغ منذ إعادتها إلى الصين في 1997 وحتى 2047، ببعض الحقوق التي لا تعرفها مناطق أخرى في الصين، وخصوصا حرية التعبير ونظام قضائي مستقل. وساهم ذلك في جعل المستعمرة البريطانية السابقة موقعا ماليا دوليا مهما يؤمن للصين مدخلا اقتصاديا إلى العالم.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بكين، مهددا بحرمان هونغ كونغ من وضعها الاقتصادي الخاص، لكن بكين تبدو مصممة أكثر من أي وقت مضى على إنهاء الاضطراب السياسي الذي يهز هونغ كونغ منذ شهور.

وفي بداية حركة الاحتجاج على مشروع قانون يسمح بتسليم المطلوبين إلى الصين وتم سحبه لاحقا العام الماضي، اقتحم متظاهرون مقر المجلس التشريعي وقاموا بتخريبه.

وتريد السلطة التنفيذية الموالية لبكين اعتماد قانون النشيد الوطني بأسرع ما يمكن. وصرح ماتيو شونغ، نائب رئيسة السلطة التنفيذية، كاري لام، قبل بدء المناقشات، للصحافيين "بصفتنا سكان هونغ كونغ نتحمل المسؤولية الأخلاقية لاحترام النشيد الوطني".

ويبدو أن الصين مستاءة جدا من سكان هونغ كونغ وخصوصا مشجعي كرة القدم الذين يهتفون ضد النشيد الوطني تعبيرا عن غضبهم من بكين، وتعتبر الصين حركة الاحتجاج في هونغ كونغ مؤامرة تخريبية مدبرة من الخارج لزعزعة النظام.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص