كيف تعامل رؤساء الدول والمسؤولون مع أزمة كورونا؟

كيف تعامل رؤساء الدول والمسؤولون مع أزمة كورونا؟
(أ ب)

انتقد الكثير من البريطانيين سلوك مستشار رئيس الوزراء بوريس جونسون، دومينيك كامينغز، خاصة عندما وجه للجمهور رسالة "افعلوا ما أقول، لا كما أفعل"، وقد تداولت وسائل الإعلام روايات من بلدان مختلفة بشأن قيام عدد كبير من السياسيين وكبار المسؤولين بانتهاك القواعد التي فرضتها حكوماتهم خلال وباء كورونا.

ضرب صناع القرار في العالم بدءا من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب ووصولا إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمثلة سيئة في كثير من الأحيان، سواء برفض ارتداء الكمامات أو انتهاك قواعد الإغلاق الرامية إلى حماية مواطنيهم من الإصابة بفيروس كورونا.

يتعرض بعض هؤلاء المسؤولين للمخالفة عندما يتم القبض عليهم، ويعلن آخرون أسفهم على بدر منهم، بينما يتجاهل البعض الانتهاكات خلال الجائحة أودت بحياة أكثر من 350 ألف شخص حول العالم.

فيما يلي بعض أبرز الأمثلة:

وزير الصحة النيوزيلندي، ديفيد كلارك، وصف نفسه بـ"الأحمق"، في نيسان/ أبريل، وتم تجريده من بعض مسؤولياته بعد انتهاكه إجراءات الإغلاق الصارمة في البلاد، عندما اصطحب أسرته إلى الشاطئ للتنزه في الوقت الذي طالبت فيه الحكومة مواطنيها بتقديم تضحيات تاريخية من خلال البقاء في المنزل.

وقال كلارك إنه "لقد كنت أحمقا. أنا أدرك سبب غضب البعض مني". كما اعترف سابقًا بالقيادة إلى حديقة بالقرب من منزله لركوب الدراجات في الجبال.

أعلنت رئيسة الوزراء، جاسيندا أرديرن أنها ستقيل كلارك، لكن البلاد لا تستطيع تحمل حدوث اضطراب هائل في قطاعها الصحي خلال مواجهة الوباء. وقامت بدلاً من ذلك، بإقالته من منصب وزير المالية المساعد وخفّضت رتبته إلى أدنى مستوى في مجلس الوزراء.

رئيس المكسيك يخالف القواعد ويصافح

الرئيس المكسيكي، أندريس أوبرادور (أ ب)

قال الرئيس المكسيكي، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور إنه يشعر بالألم لعدم معانقته أنصاره خلال الجولات الانتخابية بسبب المخاطر الصحية، لكنه قام باستثناء ملحوظ في آذار/ مارس، عندما صافح والدة خواكين "إل تشابو" غوزمان، أحد أباطرة المخدرات.

وعقب سؤاله عن المصافحة في الوقت الذي حثت فيه الحكومة مواطنيها على التزام التباعد الاجتماعي، قال لوبيز أوبرادور أن عدم القيام بذلك كان سيعد نوعا من عدم الاحترام، وأضاف: "الأمر صعب للغاية على المستوى الإنساني. لست إنسانا آليا".

سياسة الوباء الأميركية

ترامب (أ ب)

أصبح قرار عدم ارتداء الكمامة في الأماكن العامة نهجا سياسيًا في الولايات المتحدة، التزمه ترامب، الذي لم يرتد كمامة أثناء زيارته لمنشأة تقوم بصناعة الكمامة، وبعض الجمهوريين الآخرين، الذين شككوا في قيمة الكمامات. في هذا الشهر، طغت السياسة الوبائية على رحلة ترامب إلى ميشيغان أثناء جولته في مصنع لأجهزة التنفس. لم يرتد ترامب الكمامة على الرغم من تحذير مسؤول الأمن في الولاية من أن رفضه ارتداء الكمامة قد يؤدي إلى حظر عودته.

في هذه الأثناء، ارتدى المرشح الديمقراطي المفترض جو بايدن الكمامة مع زوجته جيل، خلال وضعهما إكليلا من الزهور يوم الإثنين الماضي على النصب التذكاري لقدامى المحاربين في ديلاوير، في أول ظهور علني له منذ منتصف آذار/ مارس. أعاد ترامب في وقت لاحق نشر تغريدة لبريت هيوم المحلل في قناة "فوكس نيوز "ينتقد فيها ارتداء بايدن الكمامة في الأماكن العامة.

وواجه نائب الرئيس مايك بنس انتقادات لعدم ارتدائه كمامة أثناء زيارته إلى مركز مايو كلينك.

عطلة نتنياهو في عيد الفصح اليهودي

في الوقت الذي صدرت فيه تعليمات للمواطنين الإسرائيليين بعدم الاجتماع مع عائلاتهم في عطلة عيد الفصح في نيسان/ أبريل، استقبل نتنياهو والرئيس رؤوفين ريفلين أبناءهما للاحتفال، مما أثار انتقادات شديدة على وسائل التواصل الاجتماعي. وعرض التلفزيون الإسرائيلي صورة لأفنير نتنياهو، الابن الأصغر لرئيس الوزراء، خلال حضوره مأدبة عيد الفصح في مقر إقامة والده الرسمي.

اعتذر بنيامين نتنياهو في وقت لاحق في خطاب متلفز، قائلاً إنه كان يجب أن يلتزم بالقواعد بصورة أفضل.

الاستثناء الفرنسي

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون (أ ب)

أثار موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تجاه ارتداء الكمامات حيرة الشعب الفرنسي. فرغم ظهور ماكرون في بعض الأحيان مرتديا الكمامة خلال زياراته إلى المستشفيات والمدارس، لم يرتد ماكرون الكمامة خلال حديثه مع عمال النقابات.

كما واجه وزير الداخلية كريستوف كاستانير انتقادات هذا الشهر لالتقاطه الصور مع عشرات العاملين في مصنع لصناعة الكمامات حيث قام الجميع برفع الكمامات.

بوتين ينتهج أسلوبا مختلفا

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين (أ ب)

كانت المرة الوحيدة التي ارتدى فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معدات واقية في الأماكن العامة في 24 آذار/ مارس، عندما زار مستشفى لعلاج فيروس كورونا في موسكو. قبل أن يرتدي البذلة الواقية، صافح بوتين الدكتور دنيس بروتسنكو، رئيس المستشفى.

لم يرتد بوتين الأقنعة أو القفازات، وبعد أسبوع، أثبتت التحاليل إصالة بروتسينكو بالفيروس، ما أثار تساؤلات حول صحة بوتين، لكن الكرملين قال إنه بخير.

وعقد بوتين عقب ذلك سبعة اجتماعات مباشرة في الأقل، وفقًا لموقع الكرملين على الإنترنت. لم يرتد هو وآخرون الكمامات خلال تلك الاجتماعات، كما لم يرتد الكمامة خلال الاحتفالات بهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم ارتداء بوتين الكمامة خلال المراسم العامة، قال المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف إن الكرملين لديه نهج مختلف لحماية صحة الرئيس.

وقال بيسكوف للصحافيين: "عندما يتعلق الأمر بالفعاليات العامة، فإننا نطلب من العاملين في المجال الطبي إجراء اختبارات لجميع المشاركين مسبقا."

التحقيق في احتفال بمستشفى إسباني

أثار مسؤولون إقليميون ومدنيون في مدريد جدلا عندما اجتمعوا في الأول من أيار/ مايو لحضور حفل إغلاق مستشفى ميداني ضخم أقيم في مركز للمؤتمرات.

الرغبة الجارفة في الظهور في الصورة النهائية لإغلاق المنشأة التي يرجع لها الفضل في علاج ما يقرب من 4000 مريض بفيروس كورونا، دفعت عشرات المسؤولين لعدم الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي.

تحظر قيود الإغلاق التي فرضتها إسبانيا اجتماع أكثر من 10 أشخاص في احتفال كذلك الذي أقيم لتكريم الممرضات والأطباء.

فتحت الحكومة المركزية تحقيقًا، واعتذرت إيزابيل دياز أيوسو، رئيس إقليم مدريد. وقالت إن "نشوة الانتصار على المرض، غيبت عقول المسؤولين".

وتحدى رئيس الوزراء السابق، ماريانو راخوي أيضًا الأوامر الصارمة بالبقاء في المنزل، حيث قامت محطة تلفزيون بتصويره وهو يتجول شمال مدريد. وفتح مكتب المدعي العام الإسباني تحقيقا بشأن فرض غرامة على راخوي، الذي كان رئيسًا للوزراء في الفترة بين 2011 و2018.

الزعماء الذين يتبعون القواعد

يضرب بعض القادة مثالاً جيدًا، بما في ذلك الرئيس البرتغالي، مارسيلو ريبيلو دي سوزا، وصفته وسائل الإعلام مازحًة بأنه السياسي الأكثر تحررا في العالم بعد أن تم تصويره وهو يقف في الصف في سوبر ماركت هذا الشهر وهو يرتدي الكمامة ويتبع إجراءات التباعد الاجتماعي. ولقيت الصورة مشاركة واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي.

النموذج الآخر لاتباع القانون هو رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، الذي لم يزر والدته البالغة من العمر 96 عامًا في دار رعاية خلال الأسابيع الثمانية الأخيرة من حياتها بسبب قيود الإغلاق. وحضر لزيارتها خلال احتضارها هذا الشهر.

وجاء في بيان قرأه متحدث باسم رئيس الوزراء أنه "لقد احترم رئيس الوزراء جميع الإرشادات. تسمح المبادئ التوجيهية للعائلة بتوديع أفراد العائلة المحتضرين في المرحلة النهائية. وعلى هذا النحو كانت رئيس الوزراء معها خلال الليلة الماضي.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"