التشريح يؤكد: جورج فلويد توفي مقتولا خنقًا

التشريح يؤكد: جورج فلويد توفي مقتولا خنقًا
واشنطن (أ ب)

أظهر تشريح مستقل لجثمان المواطن الأميركي من أصل أفريقي، جورج فلويد، أنه توفي خنقًا جراء "الضغط على العنق"، وأن وفاته كانت نتيجة "جريمة قتل"، ولم تنجم عن مشاكل في القلب، كما أورد تقرير رسمي صدر عن السلطات الأميركية.

وأكد محامي عائلة فلويد، بن كرامب، أنّ "أطبّاء مستقلّين أجروا تشريحًا لجثّة فلويد، الأحد، خلصوا إلى أن الوفاة نجمت عن اختناق من جرّاء ضغط مطوّل".

وكشفت مديرة التشريح والعلوم الجنائية في جامعة ميشيغن، إليسيا ولسون، أنها عاينت جثة فلويد. وقالت في مؤتمر صحافي إن "الأدلة تتوافق مع الاختناق الميكانيكي سببا للوفاة، والقتل طريقة للوفاة".

وقال الدكتور مايكل بيدن، وهو أحد طبيبين اللذين قاما بتشريح الجثة، بناء على طلب من عائلة فلويد، إن فلويد لم يكن يعاني من أي مشكلة طبية ساهمت في وفاته.

وشدد بيدن خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في مدينة مينيابوليس، على أن "اختناقا ميكانيكيا" تسبب بوفاة فلويد، إثر ضغط ركبتي ضابطي شرطة على عنقه وظهره.

وشكّكت عائلة فلويد بنتائج التشريح الأولي، وطالبت بتوجيه تهمة القتل العمد للشرطي ديريك شوفين، وبتوقيف ثلاثة شرطيين آخرين كانوا متواجدين خلال عملية التوقيف، وتوجيه تهمة التواطؤ في الجريمة إليهم.

واعترضت الطبيبان ولسون وبيدن على التقرير الرسمي الذي لم تنشر إلا خلاصته في إطار قرار توقيف شوفين. وقال بيدن إن "التشريح يظهر أن فلويد لم يكن يعاني من مشاكل صحية تسببت بوفاته أو لعبت دورا فيها"، مؤكدا أنه "كان بصحة جيدة".

وأضاف الطبيب "أتمنى لو أن لدي شرايين فلويد التاجية نفسها التي عايناها في التشريح".

وفي وقت سباق الإثنين، وجه البيت الأبيض، دعوة إلى التقيّد والالتزام بالقانون والنّظام وحمّل من وصفهم بـ"المحرضين" مسؤولية اندلاع الاحتجاجات الصداميّة، في جميع أنحاء البلاد للّيلة السادسة على التوالي، والتي أثارها الغضب بسبب التمييز العرقي واستخدام الشرطة للقوة المفرطة، أدت إلى مقتل فلويد.

وقضت مراكز الشرطة والإطفاء ليل يوم الأحد، في إخماد حرائق متفرقة بالقرب من البيت الأبيض وفوضى نهب المتاجر في نيويورك وجنوبي كاليفورنيا. وقال الحرس الوطني إنه نشر قواته في 23 ولاية ومن ضمنهم واشنطن العاصمة.

واندلعت حرائق قرب البيت الأبيض وتعرضت متاجر للنهب واخترقت شاحنة مسيرات في مدينة منيابوليس الأميركية، في الوقت الذي تكافح فيه الولايات المتحدة لاحتواء الاحتجاجات التي اندلعت احتجاجا على التمييز العرقي وأساليب الشرطة الإجراميّة.

نيويورك (أ ب)

وبدأت الاضطرابات باحتجاجات سلمية على وفاة جورج فلويد، وهو رجل أسود، أثناء احتجازه لدى الشرطة. وتوفي فلويد البالغ من العمر 46 عامًا، يوم الإثنين 25 أيار/ مايو بعد أن أظهر مقطع فيديو ضابط شرطة أبيض في منيابوليس وهو يجثو على رقبته لما يقرب من تسع دقائق.

وفجّر المقطع حالة من الغضب اجتاحت أمة منقسمة سياسيا وعرقيا في خضم حملة رئاسية اتسمت بالاستقطاب وتسببت في مظاهرات خرجت مرارا في السنوات القليلة الماضية احتجاجا على قتل الشرطة لأميركيين سود.

وفرضت السلطات حظر التجول على عشرات المدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وهو أكبر عدد منذ عام 1968 في أعقاب اغتيال مارتن لوثر كينج الابن، والذي حدث أيضا خلال حملة انتخابات رئاسية ووسط اضطرابات المظاهرات المناهضة للحرب.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض لشبكة "فوكس نيوز"، كايلي مكيناني، إننا "نحتاج إلى القانون والنظام في هذا البلد". وقالت إن "أنتيفا"، وهي جماعة مناهضة للفاشية، كانت "بالتأكيد وراء" هذا العنف.

بوسطن (أ ب)

وندد الرئيس دونالد ترامب بقتل فلويد ووعد بالعدالة لكنه وصف المتظاهرين بأنهم "بلطجية".

وقال ترامب الجمهوري على "تويتر" يوم الأحد ”تعاملوا بصرامة يا رؤساء البلديات وحكام الولايات الديمقراطيين. هؤلاء الأشخاص فوضويون. استدعوا الحرس الوطني الآن".

وفي لويسفيل بولاية كنتاكي، ذكرت قناة (دبليو.إل.كيه.واي تي.في) التابعة لشبكة (سي.بي.إس) أن الشرطة قتلت بالرصاص رجلا في وقت مبكر يوم الاثنين. ولم يتضح إن كان من المتظاهرين. وأضافت القناة أن الشرطة قالت إنها تعرضت لإطلاق نار قبل الواقعة.

اضطرابات حول البيت الأبيض

وفي واشنطن العاصمة، أضرم محتجون النار قرب البيت الأبيض، يوم الأحد، وامتزج الدخان بسحب من الغاز المسيل للدموع فيما سعت الشرطة لإخلاء المنطقة من الحشود التي أخذت تردد هتاف "جورج فلويد".

واندلعت أعمال متفرقة في بوسطن بعد احتجاجات سلمية فيما ألقى متظاهرون زجاجات على أفراد الشرطة وأشعلوا النار في مركبة. وأعلنت مدينة فيلادلفيا حظر تجول من الساعة السادسة مساء حتى الساعة السادسة صباحا.

واشنطن (أ ب)

وبعد ظهر يوم الأحد، اخترقت شاحنة حشدا من المتظاهرين في على الطريق السريع 35 في منيابوليس، الذي كان مغلقا أمام حركة المرور. وسحب المتظاهرون السائق من الشاحنة وضربوه قبل أن تحتجزه شرطة منيابوليس. ولم يبد أن الشاحنة أصابت أي متظاهرين.

وفي الساحل الغربي، وقعت اشتباكات في بورتلاند بولاية أوريجون حيث أظهرت لقطات تلفزيونية حرائق صغيرة مستعرة فيما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على متظاهرين أطلقوا ألعابا نارية.

وتعرضت المتاجر الفاخرة في سانتا مونيكا للنهب في شارع شهير للمشاة قبل أن تتدخل الشرطة وتعتقل بعض الأشخاص. وجاءت هذه الأعمال في أعقاب مظاهرة سلمية بدرجة كبيرة في وقت سابق في المدينة الساحلية. وباتجاه الجنوب في ضاحية لونج بيتش في لوس أنجليس، حطمت مجموعة من الشبان والشابات نوافذ مركز تجاري ونهبوا المتاجر ثم تفرقوا قبل بدء حظر تجول من السادسة مساء.

نيويورك (أ ب)

واتسمت المظاهرات بالتنوع وهي نقطة أبرزتها متظاهرة من السود في كاليفورنيا قائلة "يعني الكثير أن ترى أشخاصا غير السود ينضمون للمظاهرات". واندلعت الاحتجاجات في مختلف أرجاء العالم فشهدت لندن وبرلين فعاليات مناهضة لما حدث في الولايات المتحدة إلى جانب نيوزيلندا وأستراليا وهولندا اليوم الإثنين.

ولم تهدأ أعمال العنف رغم القبض على ديريك تشوفين (44 عاما) الضابط السابق بشرطة منيابوليس. واتهم بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الثالثة. ولم توجه اتهامات بعد لثلاثة ضباط آخرين شاركوا في اعتقال فلويد.

وفي نيويورك اعتقلت الشرطة 350 شخصًا وأصيب 30 شرطيا بجروح في اشتباكات. وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو إنه "يجري التحقيق في أساليب الشرطة بما في ذلك تسجيل فيديو انتشر على نطاق واسع يظهر مركبة شرطة تخترق حشدا من المتظاهرين كانوا يلقون عليها الحجارة في بروكلين".

نيويورك (أ ب)

وقال دي بلاسيو إنه "لم يشاهد مقطعا مصورا منفصلا يظهر فيه ضابط شرطة وهو ينتزع كمامة محتج أسود ليرش شيئا على وجهه".

وكان من بين من ألقي القبض عليهم مساء السبت، ابنة رئيس البلدية البالغة من العمر 25 عاما، وفقا لمصدر في شرطة نيويورك قال إنها تلقت تحذيرا قبل إخلاء سبيلها. واندلعت احتجاجات كذلك في شيكاجو وسياتل وسولت ليك سيتي وكليفلاند ودالاس.