الاحتجاجات الأميركيّة لم تتوقف والشرطة تصعّد المواجهة

الاحتجاجات الأميركيّة لم تتوقف والشرطة تصعّد المواجهة
فيرجينيا (أ ب)

لم تتوقف الاحتجاجات الأميركيّة الغاضبة على مقتل المواطن جورج فلويد أسود البشرة، على يد أحد أفراد الشرطة الذي طرحه أرضًا وخنقه حتى الموت، منذ الـ25 من أيار/ مايو الماضي، لتستمر المواجهات مع القوات الأمنيّة والحرس الوطني طوال ليل الثلاثاء الأربعاء، رغمًا عن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المصمم على إعادة فرض "النظام" ملوحًا باستخدام الجيش.

وبعد تسعة أيام على مقتل جورج فلويد اختناقًا تحت ركبة شرطي أبيض أوقفه، تتواصل موجة الاحتجاجات التاريخية من غير أن تتراجع. وتحدى المتظاهرون في نيويورك وفي لوس أنجليس حظر التجول حتى وقت متأخر من الليل، مع تسجيل عدد أقل من أعمال التصعيد من الليالي السابقة.

وتظاهر ما لا يقل عن ستين ألف شخص بشكل سلمي يوم أمس الثلاثاء، تكريما لذكرى جورج فلويد في هيوستن، المدينة التي نشأ فيها في ولاية تكساس وحيث سيوارى الثرى الأسبوع المقبل.

تمثيل الجريمة بحق جورج فلويد (أ ب)

وقال رئيس بلدية المدينة سيلفستر تيرنر "نريد أن يعرفوا أن جورج لم يمت سدى". وفي نيويورك، بعد تعرض العديد من المتاجر الفاخرة على الجادة الخامسة الشهيرة للتحطيم مساء الإثنين، تم تقديم ساعة بداية حظر التجول الليلي إلى الساعة 20:00 وتمديده حتى يوم الأحد.

وبعد تجاوز الوقت، استمر مئات المتظاهرين من السود والبيض على السواء بالاحتجاج سلميا هاتفين "جورج فلويد، جورج فلويد" و"حياة السود مهمة". وقالت الممرضة تازيانا غوردن، البالغة من العمر 29 عامًا إن حظر التجول "أداة لمنع الناس من التظاهر وليس لاعتقال الذين يرتكبون جرائم".

وكتب رئيس بلدية نيويورك، بيل دي بلازيو، في تغريدة على "تويتر": "الوضع هادئ جدًا"، مضيفا أن "حظر التجول مفيد بالتأكيد، لغاية الآن، وفق ما شاهدته في بروكلين ومانهاتن في الساعات الثلاث الماضية".

أما في مينيابوليس، مركز حركة الغضب حيث قتل فلويد، فكان الهدوء مخيما. وقالت روكسي واشنطن، والدة ابنة جورج فلويد التي تبلغ ستة أعوام، باكية "أريد العدالة من أجله لأنه كان طيبا، مهما ظن الناس، كان شخصًا طيبًا".

وأعلنت ولاية مينيسوتا أولى الخطوات العملية استجابةً لطلبات المحتجين مع فتح تحقيق حول شرطة مينيابوليس. وسينظر التحقيق في احتمال حصول "ممارسات تمييزية منتظمة" على مدى السنوات العشر الماضية، وفق تغريدة كتبها الحاكم تيم والتز.

تنفيذ اعتقالات بحق المتظاهرين في نيويورك (أ ب)

وفي لوس أنجليس، ركع رئيس بلدية المدينة إريك غارسيتي مع شرطيين على ركبة واحدة، في الوضعية التي ترمز منذ 2016 إلى التنديد بعنف الشرطة ضد السود، وتذكر بالشرطي الذي قتل فلويد ضاغطا بركبته على عنقه لحوالى تسع دقائق.

وفي المساء، تجمع المتظاهرون خارج مقر إقامته حيث تم توقيف نحو 200 شخص بعد رفضهم أوامر التفريق، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.

وفي واشنطن، تظاهر الآلاف وبينهم السناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بسلام إلى ما بعد بدء حظر التجول. وبث التلفزيون صورا أظهرت إطلاق الشرطة الغاز المسيل للدموع، لكن الوضع بدا هادئًا بشكل عام. وقالت المتظاهرة جادا والاس البالغة من العمر 18 عامًا "تعبت من الشعور بالخوف من الشرطة وعدم نيل العدالة".

واستخدمت قوات الأمن الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين قرب البيت الأبيض، حتى يتمكن ترامب من التوجه مشيا إلى كنيسة عريقة قريبة من البيت الأبيض تعرضت للاقتحام في اليوم السابق والتقاط صورة أمامها رافعا كتابا مقدسا، في خطوة ندد بها قادة روحيون من البروتستانت والكاثوليك باعتبارها عملية إعلانية "بغيضة أخلاقيا".

ترامب يحمل الأنجيل (أ ب)

وانتشرت الاضطرابات منذ أسبوع إلى أن عمت أكثر من 100 مدينة أميركية، مترافقة مع آلاف التوقيفات وعدد من القتلى. وكرّم ترامب مساء الثلاثاء شرطيًا سابقا قتل في موقع كانت تجري فيه مواجهات في سانت لويس بولاية ميزوري.

وكتب ترامب على تويتر أن العاصمة الأميركية حيث تم توقيف أكثر من 300 متظاهر مساء الإثنين "كان المكان الأكثر أمانا في العالم الليل الماضي"، ماضيًا في الخط الذي اعتمده منذ بداية الأزمة إذ يطرح نفسه كرئيس "النظام والقانون".

وأعلن ترامب مساء الإثنين، أنه أمر بنشر "آلاف الجنود المدججين بالسلاح" والشرطيين في واشنطن لوقف "أعمال الشغب والنهب". كما دعا حكام الولايات إلى "السيطرة على الشوارع"، مهددا في حال عدم حدوث ذلك بإرسال الجيش.

واعتبر البابا فرنسيس اليوم الأربعاء، أن أي شكل من أشكال العنصرية "غير مقبول"، معلقا على مقتل جورج فلويد، منددا في الوقت نفسه بأعمال العنف خلال التظاهرات التي تلت. ودعا إلى "الصلاة لراحة نفس جورج فلويد ولكل الذين قضوا بسبب خطيئة العنصرية".

وواجهت الولايات المتحدة انتقادات غير معتادة من حلفائها، من بينهم ألمانيا وبريطانيا وأستراليا. واعتبرت إيران، من جهتها، على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي، أن وفاة جورج فلويد كشفت عن "طبيعة أميركا" و"ما فعلته دائما مع العالم بأسره".

مظاهرات في ولاية أوهيو (أ ب)

وفي مواجهة الاحتجاجات الجارية في ظل تفشي وباء كوفيد-19 الذي زاد من حدة التباين الاجتماعي والعرقي، بقي ترامب حتى الآن صامتا حيال المشكلات التي يشكو منها المتظاهرون.

وقتل الرجل البالغ من العمر 46 عاما اختناقا في 25 أيار/ مايو وهو يردد "لا يمكنني التنفس" وينادي والدته، مطروحا أرضا مكبّل اليدين، وشرطي يركع على عنقه لتثبيته بركبته، فيما زملاؤه الثلاثة الآخرون يراقبون المشهد من دون أن يتدخلوا. وأكدت عمليتا تشريح أن الوفاة نتجت عن الضغط على العنق.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"