نزاهة ترودو على المحكّ في عاصفة سياسية ومالية جديدة

نزاهة ترودو على المحكّ في عاصفة سياسية ومالية جديدة
ثالث قضية من نوعها خلال سنوات (أ ب)

وجد رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، نفسه، الجمعة، أمام عاصفة سياسيّة جديدة تتعلّق بنزاهته الشخصيّة، إثر منح عقد ضخم يصل إلى مليار دولار لمنظمة خيرية لإدارة برنامج حكومي مهم.

وطالبت المعارضة المحافظة في كندا بإجراء تحقيق من قبل الشرطة للكشف عما إذا كان احتيال قد ارتكب في منح عقد بقيمة مليار دولار أميركي لجمعية "وي تشاريتي"، وأقرت هذه الجمعية بدفع ما يقرب من 300 ألف دولار كندي (220 ألف دولار أميركي) لوالدة ترودو وشقيقه وزوجته للتحدث خلال ندوات مختلفة.

واعترف ترودو نفسه بالمشاركة في المفاوضات مع الجمعية الخيرية بشأن العقد، وبعدما نفى حصول زوجته على مبالغ من هذه المنظّمة، اعترف الجمعة بحصولها على "1500 دولار فقط".

وأعلنت هذه الجمعية الخيرية انسحابها من إدارة البرنامج الفدرالي وميزانيته 900 مليون دولار كندي (591 مليون يورو)، الذي يقدم منحا قد تصل إلى خمسة آلاف دولار للطلاب المقبولين في مقابل عمل تطوعي لدى منظمات لا تبغى الربح، بعد إثارته انتقادات بسبب قرب هذه المنظمة غير الحكومية من جاستن ترودو.

وقال النائب المحافظ مايكل باريت للصحافيين "نحن نعلم أن هناك عائدات مالية كبيرة تلقتها عائلة رئيس الوزراء"، وأضاف "من الواضح جدا ان هناك دليلا كافيا يسمح للشرطة بفتح تحقيق" في القضية، وتابع "هناك عقد أحادي المصدر بقيمة مليار دولار، برنامج تم إنشاؤه من العدم".

بينما قالت هيئة مراقبة الأخلاقيات في البلاد، الأسبوع الماضي، إنها أطلقت تحقيقا بحقّ رئيس الوزراء بعد منح العقد للمؤسسة الخيرية في حزيران/يونيو.

ودفعت هذه المنظمة الخيرية لوالدته مارغريت 250 ألف دولار مقابل إلقائها خطبا في 28 حدثا بين عامَي 2016 و2020، وفقا لهيئة الإذاعة الكندية "سي بي سي"، وذكرت "سي بي سي" أيضا أن "وي تشاريتي" دفعت لألكسندر شقيق ترودو 32 ألف دولار لمشاركته في ثماني مناسبات.

وقال مكتب ترودو في بيان الخميس "أقارب رئيس الوزراء يتعاملون مع مجموعة مختلفة من المنظمات ويدعمون العديد من القضايا الشخصية من تلقاء أنفسهم"، وأضاف "المهم أن نتذكر هنا أن الأمر يتعلق بجمعية خيرية تدعم الطلاب".

لكن قبل يوم واحد فقط، قال مكتب ترودو إن رئيس الوزراء وزوجته لم يتلقيا أي أموال مقابل حضورهما أحداثا نظمتها منظمات غير حكومية.

وذكرت وسائل إعلام كندية أن ابنة وزير المال، بيل مورنو، تلقت مبالغ أيضا من "وي تشاريتي".

وقال حزب المحافظين إن تحقيق لجنة تضارب المصالح والأخلاقيات غير كافٍ، نظرا إلى الكشف الجديد عن المبالغ المدفوعة لعائلة ترودو قبل منح العقد.

ورأى النائب المحافظ، بيار بواليافر، "إنه ليس مجرد تضارب في المصالح. إنه أكثر خطورة من ذلك". وطلب من الشرطة الفدرالية التحقيق في ما إذا كانت هناك انتهاكات للقوانين التي تنظم "عمليات الاحتيال على الحكومة".

وطلبت الكتلة الكيبيكية من ترودو التنحي من منصبه أثناء التحقيق والسماح لنائبه بالقيام بواجباته.

وقال رئيس الحزب إيف فرانسوا بلانشيه إن "طبيعة الادعاءات والمبالغ الكبيرة التي تنطوي عليها وتضارب المصالح الواضح واحتمال متابعة تحقيق جنائي في هذه المسألة، تجعل من المستحيل على رئيس الوزراء القيام بعمله".

وأصدر المفوض الكندي لتضارب المصالح والأخلاقيات تقريرين يخلصان إلى أن ترودو انتهك قانون تضارب المصالح.

ففي العام 2017، أمضى إجازة في جزيرة آغا خان الخاصة، والعام الماضي حاول التأثير على الإجراءات القانونية في قضية "إس إن سي-لافالان" حين اتهمت إحدى الشركات التابعة للشركة الهندسية بدفع رشاوى لتأمين عقود في ليبيا.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ