ضغط أميركي وتخوف إسرائيلي: مساع لتمديد حظر السلاح على إيران

ضغط أميركي وتخوف إسرائيلي: مساع لتمديد حظر السلاح على إيران
تجربة صاروخية إيرانية في تموز/ يوليو الماضي (أ ب)

تخوض إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مواجهة دبلوماسية معقدة، في محاولة لتمديد حظر الأسلحة على إيران، فيما تتحضر إسرائيل للدخول على خط المواجهة، والدفع دبلوماسيًا إلى تمديد الحظر، إذ اجتمع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية ("كابينيت")، الأسبوع الماضي، لبحث هذه المسألة، بحسب ما كشفت القناة العامة الإسرائيلية ("كان-11")، مساء الأربعاء.

ويستعد مجلس الأمن الدولي للتصويت هذا الأسبوع على مقترح أميركي لتمديد حظر الأسلحة على إيران، وهي خطوة يقول بعض الدبلوماسيين إن مصيرها الفشل، وإنها تجعل الاتفاق النووي الهش بالفعل بين طهران والقوى العالمية، في خطر أكبر.

ومن المقرر أن ينقضي أجل هذا الحظر في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران وروسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. ويمنع الاتفاق طهران من تطوير أسلحة نووية مقابل تخفيف العقوبات عنها. وتم إدراج الاتفاق في قرار لمجلس الأمن عام 2015.

تجربة صاروخية إيرانية في تموز/ يوليو الماضي (أ ب)

وكشفت تقارير صحافية أن الولايات المتحدة أرسلت، الثلاثاء، مسودة "مخففة" إلى مجلس الأمن الدولي تطالب من خلالها بتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، حتى إشعار آخر، غير أن الدبلوماسيين الأميركيين يدركون أن مساعيهم قد تنتهي إلى الفشل، في ظل تلويح كل من روسيا والصين باستخدام حق النقض (الفيتو).

وسعت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، من خلال طرح نسخة مبسطة من مشروع القرار، للحصول على المزيد من الدعم في المجلس المكون من 15 عضوا، لكن من غير المرجح أن تتغلب على معارضة روسيا والصين اللتين تتمتعان بحق النقض (الفيتو).

ووصف دبلوماسيون ومحللون المسودة الأميركية السابقة لمشروع القرار بأنها مشددة. وكانت تلزم الدول بتفتيش الشحنات القادمة من إيران والمتجهة إليها كما تضمنت ملحقا بعقوبات تستهدف أفرادا وكيانات.

ووصف وزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف، النسخة الأميركية المعدلة لمسودة القرار بأنها "غير قانونية تماما"؛ وقال "أنا واثق أن مجلس الأمن سيرفضها".

سين: لماذا تريد الولايات المتحدة تمديد حظر الأسلحة؟

جيم: تتخذ إدارة ترامب موقفا متشددا بشكل خاص تجاه إيران وتتهم الجمهورية الإسلامية بأنها ترعى الإرهاب وتتدخل في الصراعات بجميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك اليمن وسورية وما هو أبعد من ذلك.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في حزيران/ يونيو الماضي، إنه إذا تم رفع الحظر، فإن "إيران ستكون حرة في أن تتحول إلى تاجر سلاح مارق، وتضخ الأسلحة لتأجيج الصراعات من فنزويلا إلى سورية إلى المناطق النائية في أفغانستان".

سين: لماذا تعارض روسيا والصين تمديد حظر الأسلحة؟

جيم: تقول روسيا والصين حليفتا إيران إن واشنطن لا تستند إلى أساس قانوني لدفع مجلس الأمن لتمديد الحظر. وتقولان أيضا إنه يتعين تنفيذ قرار مجلس الأمن الذي صدر عام 2015 ويتضمن الاتفاق النووي، وكذلك حظر الأسلحة وانتهاء أجله.

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، في أيار/ مايو الماضي، إن "على الولايات المتحدة إدراك أنه لا توجد أسس قانونية أو غيرها لسياستها في استخدام قرارات مجلس الأمن لتحقيق مصالحها الأنانية".

فيما تدعي واشنطن أن روسيا والصين تريدان بيع أسلحة لإيران عند انقضاء الحظر، وفسرت الموقف الروسي والصين في هذا الإطار، بالعائد المادي الذي قد يعود على الدولتين إذا ما رفع القرار، واستأنفت تجارة الأسلحة مع إيران.

سين: ماذا يعني هذا بالنسبة للاتفاق النووي لعام 2015؟

جيم: على الرغم من انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق، تهدد واشنطن باستخدام بند فيه يسمح بالعودة إلى جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران إذا لم يمدد مجلس الأمن حظر السلاح.

في حين يتوقع الدبلوماسيون أن تتسم عملية إعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن الدولي بالفوضوية في ضوء معارضة الأطراف الباقية في الاتفاق لمثل هذه الخطوة.

فقد يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى وأد الاتفاق النووي، لأن إيران ستفقد حافزا كبيرا للحد من أنشطتها النووية.

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، فرضت واشنطن عقوبات قوية من جانب واحد، وردا على ذلك خرقت إيران أجزاء من الاتفاق.

ويوم الثلاثاء، وصف وزير الخارجية الإيراني، ظريف، الأسابيع والأشهر القلائل المقبلة بأنها "حرجة".

وقال طربف: "لدي ثقة في أن أعضاء مجلس الأمن سيدحرون المسعى الانتخابي لإدارة أميركية محاصرة لتحويل الإنجاز الدبلوماسي للقرن الحادي والعشرين إلى تدريب في العبث"، في إشارة إلى انتخابات الرئاسة الأميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

سين: ما هي العقوبات التي ستعود؟

جيم: من شأن عودة عقوبات الأمم المتحدة أن تلزم إيران بتعليق جميع الأنشطة المتعلقة بالتخصيب وإعادة المعالجة، بما في ذلك البحث والتطوير، وحظر استيراد أي شيء يمكن أن يساهم في تلك الأنشطة أو في تطوير أنظمة إطلاق الأسلحة النووية.

وستشمل كذلك معاودة فرض حظر الأسلحة على إيران ومنعها من تطوير صواريخ باليستية قادرة على إطلاق أسلحة نووية، واستئناف فرض عقوبات محددة على عشرات الأفراد والكيانات. كما سيتم حث الدول على فحص الشحنات من إيران وإليها والسماح لها بمصادرة أي شحنة محظورة.

سين: كيف تنظر إيران إلى المساعي الأميركية لتمديد الحظر؟

جيم: يبدو أن المسؤولين في إيران مقتنعون بأن المساعي الأميركية ستنتهي إلى الفشل، وهو ما عبر عنه الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الأربعاء. وقال: "حتى اليوم منيت الولايات المتحدة بالفشل سياسيا وستفشل مجددا... إذا ما تم التصديق على مشروع قرار مثل هذا... سيكون مقترحوه مسؤولين عن العواقب"، دون أن يفصح عما قد يكون عليه رد فعل طهران.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ