تواصل الاشتباكات في ناغورني قره باغ وارتفاع حصيلة القتلى

تواصل الاشتباكات في ناغورني قره باغ وارتفاع حصيلة القتلى
(أ ب)

قتل 68 شخصا منذ أمس، الأحد، في مواجهات عنيفة بين الانفصاليين الأرمينيين والجيش الأذربيجاني في ناغورني قره باغ، ويخُشى أن تؤدي هذه المواجهات إلى اندلاع حرب مفتوحة بين يريفان وباكو.

ودعت جميع القوى الإقليمية والدولية، على رأسها روسيا وفرنسا والولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوروبي، باستثناء تركيا حليفة باكو، إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وأقرت وزارة الدفاع في هذه المنطقة الانفصالية التي تحظى بدعم يريفان، بمقتل 59 مسلحا منذ صباح الأحد، وبداية المواجهات في منطقة قره باغ الانفصالية الأذربيجانية، والتي يقطنها غالبية من الأرمينيين.

القوات الأذربيجانية (أ ب)

وذكرت أن "28 عسكريا قتلوا أثناء القتال"، الإثنين، ليرتفع عدد قتلى هذا المعسكر إلى 59 قتيلا. كما لقي ستة مدنيين أذربيجانيين، مع مقتل شخص منذ الأحد، ومدنيان أرمينيان من قره باغ مصرعهم.

ولم تعلن أذربيجان عن خسائر عسكرية. وقد تكون الخسائر أكبر بكثير، حيث يؤكد كل طرف أنه ألحق مئات الخسائر بالطرف الآخر، ونشر الجانبان صورا للمعارك. وأكدت باكو أنها قتلت 550 مسلحا معاديا فيما أوردت يريفان أنها أودت بأكثر من 200 قتيلا.

كما ذكرت "وزارة الدفاع" في قره باغ أنها استعادت المواقع التي خسرتها في اليوم السابق، فيما أكدت أذربيجان أنها سيطرت على المزيد من الأراضي، مستخدمة الصواريخ والمدفعية والطيران. وأعلن اللواء الأذربيجاني مايس بارخوداروف أن قواته "مستعدة للقتال حتى آخر قطرة دم للقضاء على العدو".

تبادل الاتهامات بشأن مشاركة مرتزقة سوريين

وقالت وزارة الدفاع الأذربيجانية، اليوم، الإثنين، إن مرتزقة سوريين يقاتلون في صفوف الجيش الأرمني خلال الاشتباكات الدائرة على جبهة إقليم ناغورني قره باغ.

وأفاد الناطق باسم وزارة الدفاع، أنار أيوازوف، بأنه تم العثور على مرتزقة سوريين من أصول أرمنية بين جثث القوات الأرمنية على الجبهة.

وصرح أيوازوف بأن الجانب الأرمني "يخفي خسائره"، وأن "أرمينيا تعتم على هذه المعلومات أمام شعبها والمجتمع الدولي أيضا".

وأشار إلى أن القوات الأذربيجانية استطاعت حتى صباح اليوم تدمير 24 دبابة ومدرعة، ومنظومات مضادة للطائرات من طراز "أو إس إيه" (OSA)، و18 طائرة مسيرة تابعة للجيش الأرمني.

إردوغان يدعو إلى إنهاء "الاحتلال" الأرمني لناغورني قره باغ

وصباح اليوم، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن تركيا تقف إلى جانب أذربيجان بكل إمكانياتها، ودعا أرمينيا لأن تترك ناغورني قره باغ فورا.

من جهته، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن على أرمينيا وقف هجماتها فورا وسحب "المرتزقة والإرهابيين الذين جلبتهم من الخارج"، وأضاف "نقف إلى جانب أشقائنا الأذربيجانيين، وعلى أرمينيا الانسحاب من الأراضي التي احتلتها".

بالمقابل، اتهمت أرمينيا تركيا اليوم بالتدخل السياسي وبتقديم دعم عسكري مباشر لأذربيجان، وقالت وزارة الخارجية الأرمنية في بيان إن لتركيا "وجودا مباشرا على الأرض".

وأضافت أن خبراء عسكريين من تركيا "يقاتلون جنبا إلى جنب" مع أذربيجان التي قالت أرمينيا إنها تستخدم أيضا أسلحة تركية، من بينها طائرات مسيرة وحربية، ونفت أذربيجان هذه الاتهامات.

وتتبادل أرمينيا وأذربيجان الاتهامات بإشعال المواجهات الدامية، حيث تقول أذربيجان إنها شنت "عملية مضادة" ردا على "العدوان" الأرميني، مستخدمة القصف المدفعي والمدرعات والقصف الجوي على الإقليم الانفصالي.

واتهم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، أذربيجان بـ"إعلان الحرب" على شعبه، وتوعد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بـ"الانتصار".

القتال يشعل الحماس الوطني في الشوارع الأرمنية والأذربيجانية

وقال فيدادي اليكبيروف (39 عام)، وهو نادل في أحد مقاهي باكو "يجب أن تستمر الاشتباكات طالما لم نسترجع أرضنا. أنا مستعد للذهاب إلى ساحة المعركة".

المواطنون في ناغورني قره باغ يستمعون إلى تصريحات المسؤولين حول المعارك الجارية (أ ب)

كما قال أرتاك بغداسريان (36 عام) وهو من سكان يريفان وينتظر استدعاءه للخدمة العسكرية "سنقاتل حتى الموت ونحل هذه القضية مرة واحدة وإلى الأبد".

دعوات لتهدئة فورية

وأثارت هذه المعارك، وهي الأكثر دموية منذ عام 2016، قلقًا دوليًا، حيث دعت الأمم المتحدة وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة بشكل خاص إلى وقف فوري لإطلاق النار والبدء بالمفاوضات.

وقال المتحدث باسم رئيس الدبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل "إن أي تدخل غير مقبول" في هذا الصراع معتبرا أن التصعيد "مقلق للغاية".

وموسكو التي تحافظ على علاقات ودية مع الطرفين المتحاربين وتُعتبر الحكم الإقليمي الأبرز، دعت على لسان الرئيس فلاديمير بوتين إلى وقف فوري للأعمال العدائية.

وكرر المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، هذه الدعوة في تصريح أمام الصحافيين قائلا "إن هذه المعارك يجب أن تتوقف دونن تأخير"، علما بأن روسيا تعد أقرب إلى أرمينيا حيث أن البلدين ينتميان إلى نفس التحالف العسكري الذي تهيمن عليه روسيا.

وفشلت جميع جهود الوساطة التي بذلتها "مجموعة مينسك" في حل هذا النزاع، حيث لا تزال الاشتباكات مستمرة في شكل متقطع، كما حدث في عام 2016.

في تموز/ يوليو 2020، حصلت مواجهات بين الأرمينيين والأذربيجانيين لعدة أيام على حدودهم الشمالية. وتشهد هذه الأحداث على التوترات المتزايدة منذ أشهر.

وأعلنت الدولتان الأحكام العرفية، وأقرت أرمينيا التعبئة العامة، فيما فرضت أذربيجان حظر تجول على جزء من البلاد، وبخاصة في العاصمة.

وتثير حرب مفتوحة بين البلدين المخاوف من زعزعة استقرار منطقة جنوب القوقاز، خاصة إذا تدخلت تركيا وروسيا، اللتان لهما مصالح متباينة في النزاع.

من جهتها، أعلنت الخارجية الروسية أن التصعيد في ناغورني قره باغ خطير للغاية، وأن الطرفين يستخدمان أسلحة ثقيلة بعد انقطاع طويل، كما دعت موسكو كل الأطراف الخارجية المعنية إلى ضبط النفس بشأن التصعيد.

وقال الكرملين إن روسيا وتركيا على تواصل دائم بشأن الوضع في ناغورني قره باغ.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن سفير أرمينيا لدى موسكو قوله إن تركيا أرسلت 4 آلاف مسلح من شمال سوريا إلى أذربيجان، غير أن وكالة رويترز أكدت صباح اليوم أن أذربيجان نفت إرسال تركيا مسلحين من شمال سوريا إلى أراضيها.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنه دعا في اتصالين مع نظيريه الأرمني والأذربيجاني إلى وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات لتحقيق الاستقرار.

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن مسار المواجهة العسكرية ليس حلا للمشكلة بين أذربيجان وأرمينيا، ودعا كلا البلدين إلى ضبط النفس وإيقاف المعارك بينهما فورا.

وقالت تركيا إنها تجري محادثات مع أعضاء مجموعة مينسك التي تقوم بدور الوساطة بين أرمينيا وأذربيجان، وتتشارك رئاستها روسيا وفرنسا والولايات المتحدة.