الانتخابات الرئاسية الأميركية بعيون إيرانية

الانتخابات الرئاسية الأميركية بعيون إيرانية
حرق العلم الأميركي في البرلمان الإيراني (أ ب)

تحتل الانتخابات الرئاسية الأميركية حيزا مهما في النقاشات اليومية في طهران، وتثير رؤى متفاوتة بين آمال بالتغيير، ومآلٍ مخيبة لتجارب سابقة؛ وذلك بعد عامين من سياسة "الضغوط القصوى" التي اعتمدتها إدارة دونالد ترامب تجاه إيران.

وتثير السياسة الداخلية الأميركية اهتماما في إيران بعد نحو 40 عاما من علاقات مقطوعة دبلوماسيا ومتوترة واقعيا، لا سيما وأن مواطني الجمهورية الإسلامية يلمسون في واقعهم اليومي، تأثير بعض القرارات التي تتخذ في البيت الأبيض.

محطة أميركية بارزة حاليا من المنظار الإيراني هي الانتخابات المقررة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، بين ترامب الذي يشغل منصبه منذ عام 2016، ومنافسه الديمقراطي جو بايدن.

وفي هذا السياق، تقول الصحافية في القسم الدولي لصحيفة "شرق" الإصلاحية، زينب إسماعيلي، إن "وجهة النظر العامة (في إيران) هي أن نتيجة هذه الانتخابات ستكون محورية بالنسبة للشعب".

من جهته، يرى طالب الدراسات العليا في الجغرافيا السياسية، محمد أمين نقيب زاده (28 عاما)، أن الظروف الراهنة تجعل "التحدث عن الانتخابات الأميركية أمرا طبيعيا بالنسبة لنا".

وتحضر الانتخابات في نقاشات الإيرانيين، لكنها لا تنسيهم هواجس أخرى تشغل بالهم، أهمها الارتفاع المتواصل للأسعار، والتراجع الحاد في قيمة العملة المحلية.

ويرتبط هذا الواقع الاقتصادي بشكل وثيق بتوجهات السياسة الأميركية. ففي العام 2018، قرر ترامب بشكل أحادي الانسحاب من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني المبرم مع القوى الكبرى عام 2015 في فيينا، وأعاد فرض عقوبات قاسية على طهران، ما انعكس سلبا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الجمهورية الإسلامية.

وبحسب صندوق النقد الدولي، يتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة ستة في المئة في 2020، بعدما خسر الناتج المحلي ما نسبته 5 و7 في المئة من قيمته على التوالي في 2018 و2019.

وما زاد الطين بلّة، تفشي فيروس كورونا المستجد منذ شباط/ فبراير، ليجعل من إيران أكثر الدول تضررا بكورونا في الشرق الأوسط.

وتسببت الجائحة بآثار سلبية إضافية على اقتصاد إيراني يرزح تحت عبء العقوبات وارتفاع نسبة التضخم.

ولا يلقى التبرير الأميركي بأن العقوبات لا تطال الشعب في إيران بل تستهدف السلطة السياسية، آذانا صاغية في طهران، حيث يدين المسؤولون بشكل شبه يومي، "حربا اقتصادية" تشنها الولايات المتحدة على بلادهم.

وكرر مسؤولون مثل الرئيس، حسن روحاني، ووزير الخارجية، محمد جواد ظريف، وغيرهم، التأكيد على أن إيران لا تكترث باسم الفائز في الانتخابات الأميركية.

وفي المقاربة الرسمية، يعد ترامب الباحث عن ولاية ثانية من أربع سنوات، ومنافسه بايدن، وجهين لعملة واحدة، ويمثلان "الاستكبار العالمي" و"الشيطان الأكبر" و"العدو"، وهي مفردات تحضر مرارا في الخطاب السياسي للجمهورية الإسلامية، لدى الحديث عن الولايات المتحدة.

لكن في شوارع طهران، لا يخفي إيرانيون ميلهم لصالح بايدن، لا سيما بعد التجربة المريرة مع رئيس لا يبدو عازما على التخلي عن سياسة "الضغوط القصوى" في حال إعادة انتخابه.

أما المرشح الديمقراطي، فأبدى في مقالة رأي نشرت في أيلول/ سبتمبر، نيته الاقتراح على إيران خوض "مسار موثوق به للعودة إلى الدبلوماسية" في حال فوزه، ملمحا إلى إمكان عودة واشنطن للاتفاق النووي في حال عودة طهران إلى تنفيذ التزاماتها كاملة.

من وجهة نظر الطالب في الجغرافيا السياسية محمد علي كياني (28 عاما)، سيمنح فوز بايدن "أملا بأن يعود الى الاتفاق" الذي أبرم عندما كان المرشح الديمقراطي يشغل منصب نائب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

من جهته، يعتبر الصحافي المستقل، مازيار خوسرافي، أن مواطنيه "ينتظرون عموما تحسن وضعهم الاقتصادي. لا يهمّ من يشغل البيت الأبيض".

من جهتها، ترى إسماعيلي أن ثمة ميل عام لدى الإيرانيين للاعتقاد بأن "فوز بايدن (...) سيكون أفضل لإيران"؛ لكن الواقع قد لا يتفق مع تلك الآمال.

وبحسب الصحافية نفسها، ترجّح غالبية إيرانية "بشكل كبير فوز ترامب بولاية ثانية"، ما قد يعني "استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع الريال" الذي فقد نحو 90 في المئة من قيمته إزاء الدولار في الأعوام الثلاثة الأخيرة.

وبعد الإعلان عن خضوع ترامب لفحص إيجابي لكورونا، حفلت مواقع التواصل الاجتماعي في إيران بمزيج من "نظريات المؤامرة" حول الخلفيات الانتخابية لهذا الإعلان، ونكات ربطت ما بين وضعه الصحي ووضع الريال المحلي.

لكن بعيدا من المزاح، يرى خبراء إيرانيون أن نتيجة الانتخابات الأميركية قد لا تنعكس على بلادهم من الناحية الاقتصادية فقط، بل السياسية أيضا، لا سيما وأن الجمهورية الإسلامية تستعد بدورها لاختيار خلف لروحاني في انتخابات مقررة في 18 حزيران/ يونيو 2021.

ويرى الاقتصادي الإصلاحي سعيد ليلاز أن ترامب سيكون خيارا يفضّله "المحافظون (في إيران)، خصوصا المتشددون منهم". ويوضح أن "مقاربة أميركية متشددة (حيال طهران)، تؤدي أيضا الى تشدد" سياسي في إيران.

لكن ليلاز يأمل في أن "يغيّر بايدن بشكل جدي من السياسة الأميركية حيال إيران، بحال وصوله الى سدة الحكم".

على الضفة المقابلة، يدفع سياسيون محافظون بوجوب عدم توقع أي تغيير.

ويقول القيادي في حزب المؤتلفة الإسلامية المنضوي في تحالف القوى المحافظة الفائز بانتخابات مجلس الشورى مطلع العام، حميد رضا ترقي، إنه "بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية، لا فارق بين بايدن وترامب".

ويضيف أن الرهان على "انفتاح مع بايدن" مجرد "وهم"، لأن إيران "اختبرت في الوقت عينه الديمقراطيين والجمهوريين، ولم يلتزم أي منهم مسارا يتيح حل المشكلات".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص