المتاحف توضح موقفها بشأن "الظلم العنصري" ضدّ السود.. لكن متأخرًا

المتاحف توضح موقفها بشأن "الظلم العنصري" ضدّ السود.. لكن متأخرًا
توضيحية (أ ب)

خرجت المتاحف عن صمتها الذي اتهمتها بالتزامه حركة "حياة السود مهمة" طوال مدّة التظاهرات التي شهدها العالم، حيث تم خلالها تخريب بعض التماثيل المقامة في المتاحف تكريمًا لشخصيات ترمز إلى العنصرية، حسب وجهة نظر المحتجين.

وقال المجلس الدولي للمتاحف، إيكوم، الذي يضم حوالى 30 ألف عضو في شهر حزيران/ يونيو إن "المتاحف ليست محايدة، إذ تتحمل مسؤولية وواجب محاربة الظلم العنصري، بدءًا من القصص التي ترويها وصولًا إلى تنوّع موظفيها".

وبعد وفاة جورج فلويد، في أيار/ مايو في الولايات المتحدة أثناء عملية اعتقاله من جانب الشرطة في مينيابوليس، دعت حركة "بلاك لايفز ماتر" مؤسسات كثيرة خصوصًا الثقافية منها، إلى المطالبة بالتغيير والتمثيل الأفضل.

في نيويورك، عبّر متحفا "متروبوليتان" و"موما" عن تضامنهما مع المجتمع الأسود من خلال إزالة بعض المعروضات. وفي بريطانيا، أزال "بريتش ميوزيم" قاعدة تمثال نصفي لمؤسسه "هانز سلوان" الذي جمع ثروته من خلال تجارة الرقيق، ونقله إلى صندوق عرض.

أما في فرنسا، فلم تكن ردود الفعل بالقوة نفسها ما أدى إلى إثارة جدل بشأن إزالة التماثيل. وهذا يكشف عن صعوبة مواجهة فرنسا لماضيها الاستعماري، وفق تقديرات أستاذة العلوم السياسية ورئيسة جمعية "ديكولونيزي لي زار"، فرنسواز فيرجيس.

وأضافت فيرجيس أن "الجماهير متعطشة للمتاحف الحية التي تخبرنا روايات كثيرة بدلًا من تغطية الكثير من الاختلافات للقصة نفسها. وتطرّقت بعض المؤسسات إلى هذا الموضوع مثل متحف آكيتاين في بوردو الذي كرر الدعوة إلى إزالة الصورة الاستعمارية من متاحفنا بشكل جماعي".

وقالت نائبة مدير المتحف، كاتيا كوكاوكا، إن "اغتيال جورج فلويد له صدى عالٍ"، موضحة أن المتحف لا يمكن أن يبقى محايدًا في هذا الموضوع.

وقال عالم الأنثروبولوجيا ومدير متحف "موزيه دو لوم "، أندريه ديلبويش، إنه "في باريس منتهزًا الفرصة لإعادة بث المقالات والمدونات المرتبطة بمعرض ’نو إيه لي زوتر’ (نحن والآخرون) الذي أقيم في العام 2017 الذي يتناول العنصرية والأحكام المسبقة".

وأضاف: "لسنا هنا لممارسة السياسة، بل لإلقاء نظرة معينة على المجتمع".

كما تساءل مركز بومبيدو في باريس هذا الصيف عما يمكن أن تفعله الثقافة في مواجهة التمييز العنصري. وبالنسبة إلى رئيسه، سيرج لافينيه، يجب أن يبتعد مركز الفن الحديث هذا عن تاريخ الفن الغربي مع معارض مثل "غلوبال ريزيستانس" المستمر حتى كانون الثاني/ يناير، ووجهات نظر فنانين من "بلدان الجَنُوب".

وفيما لم يعبّر متحف اللوفر عن موقفه علنًا بشأن حركة "بلاك لايفز ماتر"، تضمن إدارته استعراض الإشكاليات والقضايا المعاصرة، وذكّر بالمبادرات القائمة أصلًا والتي تهدف إلى وفق إطلاق الأحكام المسبقة، مثل الزيارات التي نظمتها مؤسسة ليليان تورام لمكافحة العنصرية في العام 2018 لمتحف دولاكروا تحت إشراف متحف اللوفر.

في مراكز الإبداع مثل 59 ريفولي، ليس هناك شك في دعم الحركة المناهضة للعنصرية، إذ وُضعت لافتة كتب عليها "بلاك لايفز ماتر (حياة السود مهمة)" منذ الربيع على واجهة المبنى الواقع في قلب باريس. وهي مبادرة لم تكن لتحدث لولا وجود فنانة شابة كانت هي نفسها ضحية للتمييز العنصري كما أكد المؤسس المشارك للمكان، غاسبار ديلانو.

وأوضح ديلانو الذي يدافع عن سياسة التنوّع للعثور على فنانين جدد أن "المتاحف هي مرايا للمجتمع. إذا لم نر في هذه المرآة أي تنوع، فهناك مشكلة".

أما بالنسبة إلى المتخصصين في المتاحف، ما زال هذا الأمر مجرد تمنّ.

ولخّصت فرانسواز فيرجيس أن "المجتمع يتحرك أسرع بكثير من المؤسسات التي لا تزال حذرة في ما يتعلق بهذه الحركة".