ماكرون يستغلّ جريمة باريس لتبرير هجومه على الديانة الإسلامية

ماكرون يستغلّ جريمة باريس لتبرير هجومه على الديانة الإسلامية
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون (أ ب)

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، حلّ جماعة قال إن اسمها "جماعة الشيخ أحمد ياسين" مدعيا أنها موالية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، كما زعم أنها "ضالعة مباشرة" في الاعتداء الإرهابيّ الذي نُفِذ قرب العاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، وأدى لمقتل أستاذ بعد قطع رأسه. وفي المقابل قررت السلطات إغلاق مسجد قرب باريس في إطار حملتها ضد ما أطلق عليه ماكرون مسمّى "الإسلام المتطرّف"، قائلا إنه أوعز بـ"تكثيف التحركات" ضدّه.

ويمكن القول إن ماكرون يستغلّ الجريمة الإرهابية، لتبرير أقوال أدلى بها مؤخرا، إذ إنه شنّ في اليوم الثاني من الشهر الجاري (أي قبل تنفيذ الجريمة أصلا) هجومًا على الديانة الإسلاميّة، قائلا إنها تعيش "اليوم أزمة في كل مكان في العالم"، كما أنه يبرر كذلك إجراءات قامت بها حكومته؛ ففي التاسع عشر من الشهر الجاري، أمر وزير الداخلية الفرنسي، جيرار دارمانين، بترحيل 231 أجنبيا مسجلين على قائمة "التطرف الإرهابي"، على خلفية قطع رأس الأستاذ، باإضافة إلى مواصلة السلطات حملة الاعتقالات التي طالت العشرات من الأجانب من العرب والمسلمين، إلى جانب إغلاق العديد من الجمعيات الإسلامية والمساجد وفتحت 80 تحقيقا تحت ذريعة مكافحة "الكراهية".

وأظهرت التحقيقات في الجريمة، أن منفّذها تواصل مع والدِ تلميذةٍ كان قد أطلق حملة ضد المدرّس عبر الإنترنت.

وقال ماكرون في كلمة مقتضبة في بوبينيي شمال باريس إن "قرارات مماثلة بحق جمعيات ومجموعات تضم أفرادا ستصدر في الأيام والأسابيع المقبلة".

وأوضح الرئيس الفرنسي أن قرار إغلاق المسجد المذكور الداعم للقضية الفلسطينية سيتّخذ خلال جلسة للحكومة ستعقد الأربعاء.

وقال رئيس الوزراء، جان كاستيكس إن الحكومة تستهدف "كل الجمعيات التي يثبت تواطؤها مع التطرّف الإسلامي".

وكانت مصادر أمنية قد كشفت أن المهاجم كان على تواصل قبل الجريمة مع والد تلميذة في صف الأستاذ صمويل باتي كان غاضبا مما فعله الأخير. وكان والد التلميذة وراء حملة على الإنترنت تحض على "التعبئة" ضد الأستاذ، وفق ما ادّعت وكالة "فرانس برس" للأنباء.

وذكرت "فرانس برس" أن "الوالد الموقوف كان قد نشر رقم هاتفه على فيسبوك وتبادل الرسائل مع القاتل الشيشاني، عبدالله أنزوروف البالغ (من العمر) 18 عاما على تطبيق واتساب قبل أيام من الجريمة، وفق ما أبلغت مصادر أمنية الوكالة".

وأضافت: "شارك المسجد الواقع في ضاحية بانتان المكتظة شمال شرق باريس مقطع فيديو على صفحته في فيسبوك فيه تنديد بحصة للأستاذ باتي حول حرية التعبير، قبل أيام من قتله الجمعة، كما أكد مصدر قريب من التحقيق".

بدورها، قالت وزارة الداخلية إن المسجد الذي يقصده نحو 1500 مصلٍ، سيقفل أبوابه اعتبارا من مساء الأربعاء ولستة أشهر، فيما طلب وزير الداخلية الذي تعهد بشنّ "حرب على أعداء الجمهورية" في أعقاب قطع رأس الأستاذ، من السلطات المحلية تنفيذ الإغلاق.

من جانبه، قال إمام مسجد بانتان، محمد هنيش الثلاثاء، إنه لم ينشر الفيديو "تأييدا" للشكوى المتعلقة بعرض الرسوم الكاريكاتورية، لكن لقلقه إزاء الإشارة إلى التلاميذ المسلمين في الصف التي تثير الخوف من "موجة تمييز" بحق المسلمين.

وتعرض باتي البالغ من العمر 47 عاما للهجوم وهو في طريقه إلى منزله من المدرسة التي كان يعلم فيها في كونفلان سانت أونورين الواقعة على بعد 40 كلم شمال غرب باريس.

وعثر في هاتف منفذ الجريمة على صور للأستاذ ورسالة يعترف فيها بالجريمة، ونشر أيضا على تويتر صورا لجثة الأستاذ مقطوعة الرأس.

وأوقفت الشرطة 16 شخصا على صلة بالجريمة.

ومن بين الموقوفين خمسة تلاميذ لدورهم في تحديد هوية باتي لقاتله.

وصدر مرسوم رسمي بإغلاق المسجد جاء فيه أن القيّمين عليه "نشروا ما يحرّض على الكراهية والعنف وما يسهم على الأرجح في ارتكاب أعمال عنف".