تواصل الإدانات والتظاهرات ودعوات مقاطعة المنتجات الفرنسية.. وباريس تدعو إلى "وقفها"

تواصل الإدانات والتظاهرات ودعوات مقاطعة المنتجات الفرنسية.. وباريس تدعو إلى "وقفها"
صورة للرئيس الفرنسي خلال احتجاج في إسطنبول (أ ب)

تواصلت، اليوم الأحد، الإدانات العربية لتصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون "المسيئة" للإسلام والنبي محمد، والتي ترافقت مع دعوات متصاعدة لمقاطعة المنتجات والسياحة الفرنسية، وفي المقابل، دعت باريس إلى "وقف" الدعوات لمقاطعتها مععتبرةً أنها صادرة من "أقلية راديكالية (متشددة)".

والأربعاء، قال ماكرون، في تصريحات صحافية، إن فرنسا لن تتخلى عن "الرسوم الكاريكاتورية" التي تتطرق للإسلام والنبي محمد، ما أشعل موجة غضب في أنحاء العالم الإسلامي.

وتظاهر مئات التونسيين، الأحد، جنوب شرقي البلاد، مندديين بتصريحات ماكرون.

وخرجت مسيرة في ولاية تطاوين المعروفة بالتظاهرات الفئوية.

ورفعت المسيرة شعارات بينها "إلا رسول الله"، و"فداك يارسول الله"، وسط هتافات من المتظاهرين تهاجم ماكرون.

وقال طارق الحداد متحدث تلك التظاهرات: "لم نخرج اليوم للتظاهر من أجل مطالب تنموية أو مطالب شغل، بل خرجنا للدفاع عن رسول الله بعد الإساءة التي طالته وهذا ما نعتبره خطا أحمر".

وأضاف: "نحن ضد العنف ولكن مسّ الرسول لن نقبل به. المسيرة رسالة لماكرون الذي سمح لنفسه بالاستهزاء من سيد الأمة محمد".

وفي اليمن، نظم العشرات، الأحد، وقفة احتجاجية، بمدينة تعز، جنوب غربي البلاد، تنديدا بـ"إساءات" ماكرون.

ورفع المحتجون لافتات احتجاجية كتب على بعضها "قاطعوا المنتجات الفرنسية"، كما أحرق المشاركون العلم الفرنسي، وصور ماكرون، بحسب ما أفادت وكالة "الأناضول" للأنباء.

وفي قطاع غزة، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، ماكرون إلى "التوقف عن سياسة الإساءة للإسلام والتحريض عليه".

كما طالبه في بيان، بـ"وقف التعرض للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعدم المساس بمشاعر المسلمين على مستوى العالم".

بدوره، قال القيادي بالحركة، موسى أبو مرزوق، في تغريدة، "الغرور الذي يمارسه ماكرون بتأييده الإساءة للرسول محمد ومهاجمة الإسلام، باسم حرية التعبير والدفاع عن العلمانية، يدل على ضعف وشعور بالهزيمة باستنهاض أحقاد دفينة".

محتجون في إسطنبول (أ ب)

وفي ثاني موقف رسمي للأردن، بعد وزارة الخارجية، اعتبر وزير الأوقاف محمد الخلايلة، أن الإساءة للنبي محمد وللأنبياء جميعا "ليست حرية شخصية وإنما جريمة تشجع على العنف".

وأضاف الخلايلة في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا"، أن "هذه الإساءة غير المقبولة، تولد العنف وخطاب الكراهية (...) وهي اعتداء صارخ وجريمة بحق الأديان والمعتقدات والإنسانية جمعاء".

من جانبه، غرّد مدير عام الوكالة، فايق حجازين، عبر "تويتر" قائلا: "نمتلك مساحة كبيرة من الحرية والحوار والنقاش والاختلاف (...) لكن لا نمتلك أي مساحة من الإساءة للغير، خصوصا عندما يتعلق الموضوع بالرموز الدينية التي تخص المُعتقد".

وفي لبنان، استنكر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الإساءة الفرنسية للإسلام ونبيه محمد.

وذكر بيان صادر عن رئيس المجلس، عبد الأمير قبلان، أن "التعنت الفرنسي الرسمي بنشر رسوم مسيئة للنبي محمد، في موقف غير مسؤول يفتقر الى الحكمة ويغذي العنصرية وينافي كل التعاليم الدينية".

وأضاف البيان أن هذه الإساءة "عدوان موصوف لا يقبله عقل ولا دين، فضلا عن معارضته حرية الرأي والتعبير التي تقف عند احترام حرية معتقدات الآخرين وتقديس رموزهم".

وفي الجزائر، دعا المرشح الرئاسي السابق، رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، السياسيين في فرنسا إلى "كبح تهور ماكرون وحكومته بشن حملات ضد الإسلام والمسلمين لتغطية الفشل الداخلي".

وحذّر بن قرينة في بيان من "أي مساس بمقدسات الأمة الإسلامية وما ينجر عنه من انعكاسات على مصالح فرنسا في ساحات الأمة الإسلامية، الاقتصادية والثقافية".

وفي ليبيا، دعا المجلس الأعلى، مجلس الوزراء لإيقاف التعامل الاقتصادي مع الشركات الفرنسية.

وأدان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الأحد، ما اعتبره إساءة للإسلام، وقال في تغريدة عبر "تويتر"، إن "المسؤولين الفرنسيين العنيدين وعديمي الحكمة يسيئون للنبي محمد عليه السلام ويؤججون الموقف المعادي للإسلام في البلاد".

وأضاف: "المسلمون والمؤمنون جميعًا يدينون العداء المَقيت لزعماء فرنسا لرسول الرحمة محمد".

من جانبها، دعت فرنسا الأحد حكومات الدول المعنية إلى "وقف" الدعوات لمقاطعة السلع الفرنسية والتظاهر، معتبرة أنها تصدر من "أقلية راديكالية".

وقالت الخارجية الفرنسية في بيان إن "الدعوات إلى المقاطعة عبثية ويجب أن تتوقف فورا، وكذلك كل الهجمات التي تتعرض لها بلادنا والتي تقف وراءها أقلية راديكالية".

وأضافت الخارجية "في العديد من دول الشرق الأوسط برزت في الأيام الاخيرة دعوات الى مقاطعة السلع الفرنسية وخصوصا الزراعية الغذائية، إضافة الى دعوات اكثر شمولا للتظاهر ضد فرنسا في عبارات تنطوي احيانا على كراهية نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي".

واعتبرت أن هذه الدعوات "تشوه المواقف التي دافعت عنها فرنسا من أجل حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الديانة ورفض أي دعوة للكراهية".

ورأت أيضا أن هذه المواقف "تستغل لأغراض سياسية التصريحات" التي أدلى بها ماكرون.

وذكرت الخارجية أن مشروع القانون وتصريحات الرئيس تهدف فقط "إلى مكافحة الإسلام الراديكالي والقيام بذلك مع مسلمي فرنسا الذين يشكلون جزءا لا يتجزأ من المجتمع والتاريخ والجمهورية الفرنسية".

وأوضحت أنها استنفرت الطواقم الدبلوماسية الفرنسية "لتذكّر (الدول الأخرى) ولتشرح لها مواقف فرنسا على صعيد الحريات الأساسية ورفض الكراهية".

كذلك، طلبت باريس من الدول المعنية "أن تنأى بنفسها من أي دعوة الى المقاطعة أو أي هجوم على بلادنا، وأن تحمي شركاتنا وتضمن سلامة مواطنينا في الخارج".

وشهدت فرنسا خلال الأيام الماضية، نشر صور ورسوم للنبي محمد على واجهات بعض المباني.

وإضافة إلى الرسوم المسيئة، تشهد فرنسا، مؤخرا، جدلا حول تصريحات قسم كبير من السياسيين تستهدف الإسلام والمسلمين، عقب حادثة قتل مدرس في 16 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، على يد مواطن فرنسي غضب من قيام الأخير بعرض رسومات كاريكاتورية "مسيئة" للنبي محمد على طلابه، بدعوى حرية التعبير.

واستنكرت العديد من الهيئات الإسلامية جريمة قتل المدرس، لكنها شددت على أن ذلك لا يمكن أن ينفصل عن إدانة تصرفه المتعلق بعرض الرسوم "المسيئة" للنبي.