الحكومة الإيرانية: كان بالإمكان منع اغتيال فخري زادة

الحكومة الإيرانية: كان بالإمكان منع اغتيال فخري زادة
من تشييع العالم النووي الإيراني، فخري زادة (أ ب)

شددت الحكومة الإيرانية، اليوم الثلاثاء، على أنه كان بالإمكان منع عملية اغتيال العالِم النووي محسن فخري زادة، بقليل من العناية والالتزام بالبروتوكولات الأمنية، فيما أكدت رفضها لوقف الالتزام بموجبات نووية أبرزها تفتيش المنشآت، بعد جريمة الاغتيال.

وقال المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، في مؤتمر صحافي بالعاصمة طهران إن اغتيال فخري زادة كان يهدف لتقويض الإستراتيجيات السياسية الإيرانية، وزعزعة أمن المنطقة.

وأكد أن إيران لن تتراجع عن أنشطتها في مجال الصناعات الدفاعية والسلاح النووي.

وتابع ربيعي أنه "على عكس ما نسمعه في وسائل الإعلام الأجنبية عن اغتيال العالم فخري زادة، كنا نتابع تحركات المنظمات الإرهابية والتجسسية".

وأردف أنه "كان مكان الاغتيال متوقعا وبقليل من العناية والالتزام ببروتوكولات الحماية كان بإمكاننا منع هذه الجريمة".

وشدد على أن إيران ستردّ "بشكل قاطع" على الاغتيال، وأن الأجهزة الأمنية تواصل مساعيها للقبض على المتورطين في الجريمة.

والجمعة، أعلنت إيران اغتيال فخري زادة، المعروف بـ"عراب الاتفاق النووي" عن 63 عاما، إثر استهداف سيارة كانت تقله قرب طهران.

وتوعد الحرس الثوري، بـ"انتقام قاس" من قتلة فخري زادة، متهما إسرائيل بالوقوف وراء عملية اغتياله. فيما قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عبر تويتر، إن "هناك أدلة مهمة حول ضلوع إسرائيل في اغتيال فخري زاده".

كما وجه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، والرئيس الإيراني، حسن روحاني، أصابع الاتهام، نحو إسرائيل، وأكدوا مسؤوليتها عن جريمة الاغتيال.

وفي تفاصيل عملية الاغتيال، جاء أن موكب فخري زادة، الذي يضمّ سيارته المضادة للرصاص، والتي أقلّت زوجته أيضًا، توجه بمعيّة 3 سيارات حماية، صباح الجمعة، من مدينة رستمكلاي بمحافظة مازندران، نحو مدينة أبسرد بمنطقة دماوند.

ووفق التفاصيل، انفصلت أولى سيارات الحماية عن الموكب على بعد بضعة كيلومترات من موقع الحادث، "بهدف التحقق ورصد أيّة حركة مشبوهة في المكان المحدد في مدينة أبسرد.

في تلك اللحظة، تسبب صوت بضع رصاصات استهدفت السيارة في لفت نظر فخري زادة وإيقاف السيارة. وخرج فخري زاده من السيارة معتقدًا أن الصوت ناتج عن اصطدام بعائق خارجي أو مشكلة في محرك السيارة".

وتابع تقرير "فارس" أنّه "في هذه اللحظة قام مدفع رشاش آلي يجري التحكم به عن بعد منصوب على سيارة نيسان (شاحنة صغيرة) كانت متوقفة على بعد 150 مترًا من سيارة الشهيد بإطلاق وابل من الرصاص على فخري زادة، الذي أصيب برصاصتين في خاصرته وعيار ناري في ظهره ما أدى إلى قطع نخاعه الشوكي".

الحكومة الإيرانية تعارض مشروعا برلمانيا لوقف الالتزامات النووية

وعلى صلة، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، اليوم، عدم موافقة الحكومة على قانون يعتزم مجلس الشورى إقراره، ويطلب فيه وقف الالتزام بموجبات نووية أبرزها تفتيش المنشآت، بعد اغتيال العالِم فخري زادة.

ووافق مجلس الشورى الذي يحظى المحافظون بغالبية كبيرة فيه، اليوم، على الخطوط العريضة لمشروع "المبادرة الإستراتيجية لإلغاء العقوبات" الذي يطلب من الحكومة ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية "وقف" زيارات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، و"إنتاج وتخزين 120 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة سنويا".

ووقعت طهران والقوى الكبرى عام 2015 اتفاقا حول البرنامج النووي الإيراني تم بموجبه رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، مقابل ضمانات تسمح للمجتمع الدولي بالتأكد من سلمية هذا البرنامج.

لكن الولايات المتحدة انسحبت بشكل أحادي من الاتفاق عام 2018، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

وقال خطيب زادة، في مؤتمر صحافي، إن "الحكومة أعلنت بوضوح أنها غير موافقة على هذه الخطة"، مضيفا أنه من وجهة نظر الحكومة، "هذه الخطة غير ضرورية وغير مفيدة".

وبعد نحو عام من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في فيينا، أعلنت طهران التراجع عن العديد من الالتزامات الأساسية الواردة فيه.

وبحسب آخر تقرير معلن نشر في تشرين الثاني/ نوفمبر، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن إيران تخصب اليورانيوم بنسبة أعلى من الحد الأقصى المسموح به بموجب الاتفاق (3,67 في المئة)، لكنها لم تتجاوز نسبة 4,5 في المئة، ولا تزال ملتزمة بأنظمة التفتيش الصارمة التي تعتمدها الوكالة الدولية.

وأعاد اغتيال فخري زادة، أحد أبرز علماء الجمهورية الإسلامية، الذي اتهمت إيران إسرائيل بالوقوف خلفه، فتح باب النقاش الداخلي بشأن التزامات طهران النووية.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص